حكم الحِجَاج ولا حكم الحَجاج..!
عدنان جواد ||

الحجاج بكسر حرف الحاء وفتح الجيم، تعني من حج بيت الله الحرام سواء كان بماله الخاص او بمال الحزب الذي ينتمي اليه او قيادي فيه وحصة ذلك الحزب من المملكة العربية السعودية الشقيقة! ،
والَحَجاج الثانية هي نعني بها الحَجاج بن يوسف الثقفي الذي حكم العراق بالحديد والنار، فهو قائد عسكري وسياسي اموي، كان يسفك الدماء لأدنى شبهة او شك ، لذلك يلعنه الكثير من المسلمين، ماعدا الامويين فيعتبرونه قائد محنك حافظ على تماسك دولتهم، ويقال ان اساسه تعليم الصبيان علوم الدين، لكنه تحول الى السياسة في زمن عبدالملك بن مروان، وساهم مع عبد الملك بن مروان في القضاء على مصعب بن الزبير في العراق وقتله، ومن ثم ارسل الى مكة وضرب الكعبة بالمنجنيق وقضى على عبدالله بن الزبير،
وبعد ان استقامت السلطة لبني امية ارسل عبد الملك الحجاج والياً على الكوفة، ومعروفة خطبته واسلوبه بتهديد الناس بالقتل وقطع الرؤوس لكل من يعارض الحكم الاموي، وقد سار الكثير من الحكام على شاكلته منذ ذلك التاريخ والى يومنا هذا.
والحِجاج الذين حكموا العراق عن طريق الاحزاب الاسلامية بشقيها السني والشيعي العراق بعد عام 2003، والتي كان لها دوراً كبيراً في الحياة السياسية والاجتماعية بعد سقوط نظام صدام، وهي من ساهمت في صياغة وصدور الدستور العراقي عام 2005، وهي ما تزال تدير دفة الحكم في العراق، حيث كان يطلق لقب (حاج)على القيادات في مكاتب تلك الاحزاب، وهي اقرب للواقع الاسلامي من الاستاذ وسيدي ورفيقي وهي القاب كانت تطلق على القادة في الحزب والامن في زمن نظام صدام،
وتلك الاحزاب تحاول ان تؤسس دولة اسلامية بالوسائل الديمقراطية عن طريق الانتخابات وحرية التعبير، ومثال ذلك حزب العدالة والتنمية في تركيا، والاخوان في الدول العربية والاحزاب الاسلامية في العراق، على العكس من النظام الاسلامي المتشدد الذي يستخدم العنف والسلاح لتصفية خصومة في الوصول الى السلطة مثل طالبان والقاعدة وداعش، وبالعودة الى من حكم العراق بالظلم والقهر والحديد والنار،
فقد حكمت الدولة العثمانية العراق اربعة قرون بالظلم والقهر ونشر الجهل والتخلف وخاصة في المناطق الشيعية، وكانت حكوماتهم معروفة بالرشوة والفساد الاداري والمالي، وبعدها اتت بريطانيا فاحتلت العراق ايضاً اعتمدت على الاتراك في ادارة مؤسسات الدولة، فكان الظلم والتمييز واضحاً رغم ان زمنهم اكثر فسحة في نشر التعليم والمدارس من زمن العثمانين، الى زمن الملوك واستلام العسكر الحكم فقد أعادوا سلطة الحجاج واحداً بعد الاخر باستثناء عبد الكريم قاسم كان اكثر وطنية وانصاف للفقراء، الى ان اتى صدام للحكم فجعل الدولة عبارة عن سجن كبير وقد زاد على الحجاج في اجرامه، ولا تزال المقابر الجماعية ومخلفات الحروب شاهده على بشاعة حكمه، اعاد العراق (50) سنة للوراء ، قال لن اترك الحكم الا بعد ان اتركه تراب وفعلاً فعل ذلك.
صحيح ان حكم الحِجاج اليوم فيه فساد ورشوة وتعدي على المال العام، ومع الاسف هم الحِجاج انفسهم يقولون ذلك، وانهم اهتموا بأنفسهم وعوائلهم وحواشيهم، وصحيح انهم يخرقون القانون ويصدرون قوانين واستثناءات تمنحهم المناصب والرواتب والمخصصات والرتب والامتيازات، والاستيلاء على الاراضي والعقارات، ويملكون من الاموال المليارات، والالاف من العجلات المظللة والحمايات، وعجزوا طوال (23) سنة من تقديم الخدمات واولها الكهرباء، وهم بذلك خالفوا تعاليم الاسلام ورموزهم التي تدعو للعدالة في توزيع المال والتسامح وحب لغيرك ما تحب لنفسك،
ولكن نقولها وبضرس قاطع ان حكم الحِجاج برغم كل سلبياتهم افضل بكثير من حكم الحَجاج واشباهه من تلامذة الامويين في استغلال السلطة، فهم يسعون في قرارة انفسهم لخدمة الناس لكن المغريات جرفتهم، وهناك مرجعية تنتقد ادائهم وتصحح اخطائهم ويمكن ان تبعد من تريد بخطاب واحد اذا شعرت بخطره، وهناك انتخابات كل اربع سنوات تجعلهم يتوددون للناس لانتخابهم،
ويسعون لإرضاء الناس حتى يبقون في السلطة، ونشاهد تطور المؤسسات ونشر الحوكمة الالكترونية، وزيادة في قوة القضاء ونفاذ هيئات النزاهة، فينبغي دعم القانون ومؤسسات الدولة والنظام بمراقبة الاداء ومساعدة الاجهزة الرقابية في محاسبة المرتشين والمبتزين وسارقي المال العام من اصغر موظف الى اكبر مسؤول في دوائر ومؤسسات الدولة،
والاهم من هذا كله هو المشاركة الفعالة في الانتخابات القادمة واختيار الاقرب ولأنزه والأكفأ، صاحب الدين والعقل والغيور على وطنه وناسه والابتعاد عن كل انتهازي وفاسد، وان مقاطعة الانتخابات قد تعيد الحجاج للحكم.




