مالنا والسلاطين؟!
✍📜الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||
٥/ ٦ / ٢٠٢٥

عظم الله اجورنا واجوركم بشهادة مسلم بن عقيل رضوان الله عليه…
مالنا والسلاطين؟!
📍من الكلمات التي جلبت الويلات على المجتمع الانساني بشكل عام ومجتمعنا بشكل خاص ، وفتحت أبواب الفساد والظلم في الأرض، كلمةٌ قالها بعض أهل الكوفة : “مالنا والسلاطين؟”. كلمةٌ ظاهرها الحياد، وباطنها التخلي عن المسؤولية، والانسحاب من ساحة المواجهة مع الظلم، وهي التي مهّدت للطغاة والفاسدين أن يتسلطوا على رقاب الشعوب، ويسفكوا الدماء الطاهرة، ويقمعوا صوت الإصلاح، ويقتلوا الأنبياء والأولياء والصالحين. ……
📍لقد كانت هذه الكلمة المشؤومة سببًا في تخلي أهل الكوفة عن مسلم بن عقيل رضوان الله عليه ، سفير الإمام الحسين عليه السلام إلى الكوفة، الذي كان يحمل راية الإصلاح والدعوة إلى العدالة، فتركوه وحده، يُقاتل دون ناصر، حتى قُتل ومُثّل بجسده الطاهر، في واحدة من أبشع مشاهد الغدر والخذلان …….
📍ثم امتد أثر هذه الكلمة حتى أصبح عبيد الله بن زياد، ذلك الفاسق الفاجر، واليًا على الكوفة، يأمر بقتل سبط رسول الله، الإمام الحسين عليه السلام، الذي قال فيه جدّه صلى الله عليه وآله : (( حسين مني وأنا من حسين، أحبّ الله من أحبّ حسينًا))
📍لقد قاد السكوت عن الظلم إلى الكارثة الكبرى في كربلاء ، تلك المجزرة التي قُتل فيها الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه، لا لشيء إلا لأنهم أرادوا أن يُقيموا العدل، ويأمروا بالمعروف، وينهوا عن المنكر، وينقذوا الأمة من الانحراف الذي أصاب قيادتها.
📍إن الكلمة التي تقول: “مالنا والسلاطين” موقف يدل على الجبن، والخوف، وفقدان الشعور بالواجب والمسؤولية . ولقد ذم القرآن الكريم القعود والسكوت عن مواجهة الظالمين، فقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ (هود: 113).
📍وهي ذات الكلمة التي ذمّها الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام حين قال: «ما أخذ الله على العلماء أن لا يُقارّوا على كظَةِ ظالم ولا سَغَبِ مظلوم».
📍إن حرية وكرامة الإنسان في الدنيا ان لا يرضى بالذل، ولا يقبل بالخنوع، ولا يبرر للحاكم الظالم أفعاله. ولذلك قال الإمام الحسين عليه السلام:”ان لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحرارًا في دنياكم”.
📍تكرار التاريخ لا يكون بتشابه الأحداث فقط، بل بتكرار الخذلان والصمت والتواطؤ. فلا تقل: “مالنا والسلاطين؟”، لأنك بهذه الكلمة تسهم – وإن لم تقصد – في استمرار الظلم، وفي إطالة أمد الطغيان، وفي خذلان المصلحين……
📍 فالدنيا لا تستحق أن تعيش فيها ذليلاً، مهانًا، عبدًا لحاكم فاسد ظالم ، بل كن حُرًّا، واقفًا في صف الحق، مهما كلفك الثمن فما عند الله تعالى خير وأبقى …….




