الهروب موقف سياسي وليس تخاذل وجبن..!
رياض البغدادي ||

إذا سألنا أي عراقي أو أي مسؤول في الدولة العراقية الحالية عن حروب صدام العبثية، سيكيل عليها أقذع الشتائم، ويقول إنها حروب صدامية لا مصلحة للعراق فيها، وإن الجيش العراقي كان مجبرًا على خوض تلك الحروب.
جيد، كلام جميل وهو عين الحقيقة.
لكن، نسأل سؤالًا آخر: هل كانت معارضة ضباط الجيش العراقي الشرفاء لتلك الحروب والنزوات الصدامية محل فخر للعراق؟
سيجيبك كل عراقي شريف: نعم بالتأكيد، معارضة أولئك الضباط والجنود لحروب صدام والامتناع عن المشاركة فيها يعتبر عين العدل والحق، وموقفهم يمثل موقفًا مشرفًا وهو محل فخر لكل العراقيين.
بل إن هروب العراقيين من الجيش في تلك الفترة يعتبر موقفًا سياسيًا، وليس هروبًا بسبب الجبن أو الخوف. والدليل أن العراقيين اليوم يتدافعون من أجل الانضمام للجيش والمشاركة في الدفاع عن العراق، ولا أظن أن هناك عراقيًا لم يشاهد حشود المتطوعين لتلبية فتوى الجهاد الدفاعي.
الآن، هل يمكن الإجابة على السؤال التالي:
لماذا إذن الدولة العراقية الحالية لا تعتبر العراقيين المعدومين بسبب هروبهم من الجيش شهداء؟ ولماذا لا يعتبر السجين العراقي بسبب الهروب سجينًا سياسيًا؟ أليس السجين السياسي بحسب القانون هو من دخل السجن بسبب موقفه السياسي المعارض للحكم البعثي؟
هل ينكر أحد أن إخوتنا وأقاربنا وآباءنا الذين هربوا من الجيش آنذاك، إنما كان هروبهم بسبب موقفهم من الحروب غير العادلة؟
إذن، هو موقف سياسي وليس هروبًا بسبب الجبن، كما يصوره البعثيون المجرمون وذيولهم الحاليون المتغلغلون في مؤسسات الدولة العراقية.
لذا، أرجو من الأخ رئيس مؤسسة السجناء السياسيين والأخ رئيس مؤسسة الشهداء أن ينظروا إلى هذا الموضوع ويعملوا على إنصاف ثلة من العراقيين الشرفاء الذين عارضوا البعث ولم يسمحوا لأنفسهم بأن يكونوا مناصرين لشيطان البعث ونزواته وحروبه العبثية.
نسخة منه إلى:
* القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية في العراق الجديد.
* مجلس النواب العراقي.
* الحكومة العراقية.
* السيد رئيس الوزراء.
* السيد رئيس الجمهورية.




