الأربعاء - 17 يونيو 2026

ماهيَّة الحج المُغيّبة اليوم..!

منذ سنة واحدة
الأربعاء - 17 يونيو 2026

محمود وجيه الدين ||

 

 

 

كُلَّ الأُمّة الإسلاميّة بمختلف مشارِبها ومذاهبها مطالَبةٌ بإحياءِ الماهيَّة المُغيّبة بالحج، كُلَّ المسلمون يَستوجِبُ عليهم مسؤولية أساسية أن يعيدوا عظمة مجدِ هذه الفريضة، لعزّتهم وكرامتهم جميعًا.

كُلَّ مسلمٍ حضرَ في هذا الموسم السنوي؛ ولأجل يتم الحج على أكمل وجه، عليه أن يُعلِن براءةً من الاستكبار العالَمي، مِن الصهاينة والأمريكان والغرب الكافر، فأولًا بأوّل إزاءَ ما يرتكبونه دائمًا من جرائمٍ وحشيّة ورهيبة على اخوتِنا المسلمين في غزَّة خلالَ هاته الأشهُر المديدة مع حساسيّة هذه المرحلة المصيريّة التي يعيشها أبناء أُمّة الإسلام والقرآن.

لا وقت لتكمُّم الأفواه والاِنكفاء،لا يسقط فريضتي التولّي لأولياء الله والتبرّي من أعدائهم في أيِّ عصرٍ وزمان ، لا الزمنُ زمنُ التقاعس والسكوت.

فهذا الملتقى الإلهي المهم رغم ما يفعله نظام الاستبداد هناك ، هو الذي أكَّد عنه السيِّد الإمام الخميني (قُده): ” المنبر الكبير الذي يُطلّ من أعلى شُرفةٍ للإنسانيّة، يُفترض أن يصدح بصوت المظلومين وبنداء التوحيد ليُسمِعَ العالم كلّه“.. فما أحوجَ المسلمين اليوم لحالةِ الاستشعار للمسؤولية ضد حالة مبالاتهم! وما أَفقرَ أدائهم قِبالَ الواجبات والاِلتزامات الدينية!

لاشك أنَّ هذه الماهيَّة المُغيّبة في الحج هي التي تجعلُ المسلمين يمتثِلون لمنهاجِ الإسلام وورّح القرآن. كلماتٌ وهتافاتٌ سياسيّة، أيْ نعم له دلالات سياسيّة، ليسَ هنالك إشكالٌ وخجلٌ فيها . إنَّما الخجلُ والإشكالُ والعار والكارثة التاريخية حينما لا نتحرّك ولا نقوم ولا نتقدّم ولا نصدر أي صوت .

فالإسلامُ المحمّدي الأصيل أُطروحاتهُ وأفكاره ونظرياته ومساره،مع عظيم ما يحمُله من أهدافٍ سامية، ليسَ معزولًا ومنغلِقًا عن الواقع الخارجي ومنحصرًا كالديانات الوضعيّة والمحرّفة. إنَّما هو الانطلاقة المتقِّدة لله في رحاب الحياة بجميع النواحي، التي تترك أثرًا ملموسًا في الواقع، ورأس الأمر هي السياسة .