الازمات والخلافات في علاقة الاقليم بالمركز..!
قاسم الغراوي ||
رئيس مركز انكيدو للدراسات

خلافات أزمة الرواتب بين حكومة بغداد وإقليم كردستان العراق تمثل واحدة من أبرز التحديات السياسية والمالية المستمرة منذ سنوات، وتتعلق بعدم توافق الطرفين على آلية توزيع الموازنة العامة وتمويل رواتب الموظفين في الإقليم. لحل هذه الأزمة، يمكن اتباع عدة مسارات، مع وجود أدوار محتملة لفاعلين دوليين وإقليميين:
الحلول المحتملة للأزمة:
1. الحوار المباشر بين بغداد وأربيل :
– ضرورة عقد جولات تفاوضية مستمرة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم للوصول إلى صيغة توافقية حول توزيع الموازنة، بما يضمن صرف الرواتب بشكل منتظم.
– تحديد آلية واضحة لتحويل حصة الإقليم من الموازنة العامة، مع ضمان شفافية إدارة الموارد المالية في كردستان.
2. التنفيذ الكامل للاتفاقيات السابقة:
– تفعيل بنود اتفاقيات سابقة مثل اتفاقية 2021** أو اتفاقية 2023 (إذا وُقعت)، والتي تنص على نسب توزيع الموارد وضمان التزام الإقليم بتسليم إيرادات النفط والجمارك إلى بغداد.
– حل الخلافات حول الرواتب المتضخمة (أسماء وهمية أو موظفين مفترضين) في إقليم كردستان عبر عمليات تدقيق محايدة.
3. التدقيق المالي المشترك :
– تشكيل لجان مشتركة أو الاستعانة بجهات دولية (مثل البنك الدولي أو الأمم المتحدة) لمراجعة كشوف رواتب موظفي الإقليم وتحديد الأعداد الفعلية للموظفين.
4. التدخل التشريعي:
– يمكن للبرلمان العراقي أن يلعب دورًا في إقرار قوانين تضمن إنصاف توزيع الموارد، مع ضغط دولي لتمرير تشريعات عادلة.
الدور المحتمل للفاعلين الدوليين:
1. الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي:
– لهما نفوذ سياسي واقتصادي كبير في العراق، ويمكنهما الضغط على الطرفين للتوصل إلى حل (مثل ربط المساعدات الاقتصادية أو الدعم الأمني بالتقدم في الحل).
– تقديم وساطة غير مباشرة عبر بعثات الدبلوماسية أو برامج دعم الحكم الرشيد.
2. الأمم المتحدة:
– يمكن لـ بعثة اليونامي (UNAMI) لعب دور وسيط لتسهيل الحوار وتقديم مقترحات تقنية لحل الأزمة المالية.
– دعم مبادرات الشفافية المالية والمصالحة بين الطرفين.
3. الدول الإقليمية (تركيا وإيران):
– قد تؤثر هذه الدول بشكل غير مباشر عبر دعمها لأطراف معينة، لكن دورها في الحل يعتمد على نواياها السياسية.
– يمكن أن تشارك في ضمان استقرار الإقليم إذا رأت أن الأزمة تهدد مصالحها.
التحديات والعقبات:
– الخلافات السياسية العميقة بين الأحزاب الكردية (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) وبينها وبين بغداد.
– عدم الثقة المتبادلة حول نوايا كل طرف، خاصة فيما يتعلق بالسيطرة على موارد النفط والحدود.
– التدخلات الإقليمية التي قد تعقد الحلول بدلاً من تبسيطها.
الحل الأمثل يكمن في التفاوض المباشر بضغط دولي مشجع، مع ضمان شفافية مالية وتنفيذ الاتفاقيات القائمة. الفاعلون الدوليون (خاصة الأمم المتحدة والولايات المتحدة) يمكن أن يلعبوا دورًا حاسمًا إذا توفرت الإرادة السياسية لدى الأطراف العراقية. ومع ذلك، فإن أي حل دائم يجب أن يكون جزءًا من تسوية أوسع لقضايا النفط والصلاحيات بين بغداد وأربيل.
https://t.me/+dshAlnqux-llYjUy




