على بابِ الجواد..!
كوثر العزاوي ||

كان شابًا يافعًا، لكنَّ الحقدَ كان أكبر،
كان نقيًّا زاهرًا، لكنَّ الظُلمة ما رَحِمَت نورَه، وفي عُمر الزهر حاصروهُ بالظنون، وألقوا على قلبهِ الطاهرِ ثِقل السُّموم..لم يكنْ يشتكي،
لكنّ صمتهُ كان أنينًا كالهمسِ لا يُسمع، ووجههُ كان يُحدّث عن كلّ خذلان، عندما اجْتاحتهُ سكاكين السُّمّ فأخذت تقطّع أحشاءَهُ الغَضّة!
يا غريب السُّموم، يا ابن الغرباء،
كيف نامتْ عيونُهم، وسكَنت نفوسهم، والسّمُ كان يُخمد أنفاسَ الطُّهر فيك، فأرداكَ على سَطحِ دارِ الغَدرِ ثَلاث ليالٍ سَويّا!
وأيّ قلب حَقود حَمَلَت تلك الحَقود، لتتجرّأ على قَلبِ العِصمَة فتُسقيهِ سمّا؟! أيُّ قلبٍ يَحتملُ كلّ هذا الوجع؟ أيُّ صدرٍ يُضَمُّ فيه هذا الشجَن القاسي؟! أجل! لاأحد يَحتَملُ سوى أئمة مَذهب آلِ محمد “عليهم السلام” سادة الأرض. فهم لاسِواهم من يتمّ قتلهم واضطهادَهم بهذا الأسلوب المروّع، حتى سَرى الأمر إلى أتباعهم وشيعتهم وإلى يومنا هذا!
ولكن..اعتقادنا أنّكم ياآل محمد حجج الله في أرضه، وأنّ الله تعالى أراد إثبات قضيتكم بأنها المؤيَّدة من قِبَلهِ “عزوجل” وأنتم وشيعتكم المخلصون مَن يتحمّل العذاب لأجلِ ماأراد الله لهذا المذهب من رِفعة وعزّة، وأنّ إمامَتكم حجّة على كلّ المذاهب، وسيظهَر برهانَكم ناصِعًا بإمامَةِ المدّخرِ بقيّة الله وبقيّةِ أوصيائه، الإمام المهديٍ المنتَظَر “عجل الله فرجه” بأمرِ الله تعالى!.
فسلامٌ على الطُّهرِ الصّاعدِ في عُمْرِ الزُّهور.
سلامٌ على الجَوادِ ومَن كفُّهُ سِقاءُ القلوبِ الظامئة.
سلام على النور الهادئ في زحامِ الهموم، والمَدى الذي يطمئنُّ فيه المُتعَبون، ومَن في حضرتهِ تسكنُ الأرواحُ وتستطيب، ويَميل الحزن عن جِباه الموجوعين.
يا ابنَ الرضا، ياأمان الدّعاء،
في قُربك نبتهلُ بصمتٍ وحياء،
كأنّنا نعودُ إلى طفولتنا، نَحمل أوجاعَنا ولانفقهُ البوح بها، ونُخبّئها طمَعًا بنظرتِك الرّحيمة.
يابابَ المُراد.. كفانا عزًّا بولايتكم واتّباعكم.
٢٩-ذوالقعدة-١٤٤٦هجري
٢٧-أيار-٢٠٢٥ميلادي




