الجمعة - 15 مايو 2026

مستقبل العلاقة بين بغداد والاقليم..الى أين؟!

منذ 12 شهر
الجمعة - 15 مايو 2026

الكاتب والباحث والاكاديمي صلاح الاركوازي ||

 

 

المسؤول الذي لا يفهم بالسياسة فبالتالي فبدلاʺ من أن يُديرُ هوالأزمات يصبح مُداراً بالأزمات، وهذا ينطبق على أكثر السياسيين اليوم في كل العراق.

قبل الخوض في مقالتنا هذه يجب أن نوضح وبشكل مختصر مفهوم الادارة بالازمات والتي نستطيع ان نقول أن المقصود بإدارة الأزمات هو كيفية التعامل مع الأزمة ومهارة مواجهتها قبل وقوعها .. وإذا كان لابد حتما من وقوعها فهو محاولة السيطرة وتقليل مخاطرها وخسائرها وإعادة التوازن للمنظمة بعد وقوعها في أسرع وقت بأقل مجهود.
غير أنه ظهر على الساحة مصطلح الإدارة بالأزمات ويقصد بذلك مهارة صناعة الأزمة وافتعالها كساتر اما:

1. لإخفاء مشكلة او أزمة او
2. لتحقيق هدف اخر من وراء ذلك. ولاشك أن مصطلح الإدارة بالأزمات بصفة عامة قد يمس او يضرب القيم الأخلاقية في الصميم وما يسببه من مخاطر او اضرار او خسائر جسيمة للطرف الأخر.

وتقوم عملية الإدارة بالأزمات على افتعال او صناعة أزمة وهمية او وهمية في جانب وحقيقية في جانب أخر بحيث يقوم من خلالها توجيه النشاط او الفعل إلى تكريس وخلق الأزمة مع الطرف الأخر(اربط بالحرب النفسية =السيطرة وتوجية العقل).
ولعل المثل الشائع في هذا الصدد ما يعمد اليه بعض التجار من خلق أزمات في سلع معينة من خلال تخزين هذه السلع وعدم عرضها في السوق وإشاعة أن هناك أزمة شديدة في إنتاج السلعة من اجل تحقيق أرباح كبيرة على حساب المستهلكين .

وكما يستخدم الفرد أسلوب الإدارة بالأزمات كذلك تلجأ بعض الأسر او العائلات إلى هذا الأسلوب وكذلك المنظمات والدول بقصد تحقيق هدف معين من جراء ذلك.والملاحظ في الوقت المعاصر أن بعض الدول الكبرى تستخدم أسلوب الإدارة بالأزمات لتحقيق استراتيجتها الرئيسية من اجل السيطرة على بعض مناطق العالم وبالصورة التي توفق فيما بين :-

عدم فقدانها لأصدقائها وتحديد أعدائها.
والمحافظة على تحقيق مصالحها وأهدافها المستقرة التي لا تعلن عنها أمام الأخرين.
ولعل خير مثال على ذلك ما تفعله الولايات المتحدة الأمريكية من استخدامها أسلوب الإدارة بالأزمات كوسيلة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
ومن ثم وللتعامل مع الأزمات المفتعلة أو المصنوعة Contrived or Manufactured Crisis

يتعين أن تحصل على إجابات سريعة ووافية عن الأسئلة التالية:
1. كيف ظهرت الأزمة وتطورت أحداثها؟
2. من هم الأطراف الصانعة للأزمة سواء العلنيون أو الذين يعملون في الخفاء؟
3. لماذا تم صنع الأزمة في الوقت الراهن؟
4. ما الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه قوى صنع الأزمة؟
5. ما المدى الذي لا يتعين أن تتجاوزه قوى الضغط الأزموي؟.
6. وما هي المحاذير الموضوعة لكل منها؟.
7. والحدود المتفق عليها بينها؟

حيث تقوم عملية الإدارة بالأزمات على خلق أزمة وهمية ( او ازمة خاملة ) يتم من خلالها توجيه قوى الفعل السلوكي والاقتصادي إلى تكريس الأزمة، أو إلى سلوك معين بشأنها.

وتستخدم الدول الكبرى الإدارة بالأزمات كأسلوب لتنفيذ إستراتيجيتها الكبرى في الهيمنة والسيطرة على العالم Globalization، ولتأكيد قوتها، وفرض إرادتها وبسط النفوذ وبشكل لا يفقدها أصدقائها ولتحييد أعدائها وتدمير مصالحهم، وفي الوقت ذاته لتقوية تحالفاتها القديمة.

بل ولتحقيق أهدافها الخفية طويلة المدى التي لا تستطيع الإعلان عنها أو حتى مجرد التنويه عنها، وهو ما استخدمه أدولف هتلر عند اشتعال الحرب العالمية الثانية، تلك الحرب المدمرة التي كلفت البشرية 50 مليون إنسان قتلى حرب، فضلاً عن تكاليفها المادية الباهظة، وقد استخدم هتلر الإدارة بالأزمات ببراعة ودهاء شديدين، دون اعتبار لأي قيم أو مثل، لإيجاد المبرر، ولكسب التأييد الشعبي لغزو بولندا، وتحييد دول العالم أمام هذا الغزو، حيث بدأت الحرب من سبتمبر عام 1939 باجتياح القوات الألمانية حدود بولندا.

وصناعة الأزمة هي في حقيقتها عملية جراحية جذرية في الكيان الذي صنعت فيه، وبهدف تأكيد وضمان استمرار المصالح الحيوية القائمة، وتدعيم قوى الاستقرار والتوازن المتواجدة، أو إيجاد قوى استقرار وتوازن جديدة. ومن ثم فقد تؤدي عملية صناعة الأزمة على المستوى الدولي إلى :-

1. ابتلاع دول،
2. وتفتيت إمبراطوريات،
3. وتفكيك تحالفات وإقامة أحلاف جديدة،
4. وضم أجزاء لدول أخرى،
5. وإعادة رسم الخرائط السياسية،
6. وإعادة ترتيب الأوضاع والقوى،
وذلك كله من خلال عملية صنع الأزمة.

فعملية الإدارة بالأزمات أسلوب تتبعه المنظمات والشركات والدول والحكومات والعصابات، ويتسع مداه ويستخدمه الأفراد أيضاً، وهو أسلوب أدى إلى إسقاط حكومات، وإشعال حروب، وحصد آلاف من أرواح البشر، وتدمير آلاف الملايين من الدولارات.

وأوضح مثال على صناعة الأزمات ما تعرضت له السلطة الفلسطينية بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس في 25 / 1 / 2006م وتشكيلها الحكومة…

صناعة الأزمة Crisis Manufacturing أومراحل الإدارة بالأزمات وخطواتها
Stage & Steps Of Management By Crisis

اِن الأزمة ليست فقط وليدة تفاعل ذاتي، وإنما أيضاً هي عملية يمكن صناعتها، وصناعة الأزمة تخضع لأساليب علمية دقيقة جداً ومحسوبة بغاية الدقة( لانها سلاح ذو حدين Double-Edged Weapon ) حيث يحب أن :-

1. تتولى خلق المناخ الفكري والظروف المناسبة لتفجير الأزمة المفتعلة،
2. وتعبئة كافة الأدوات والوسائل الدافعة والمؤيدة والمحفزة لذلك.
3. وصناعة الأزمات فن مستحدث للسيطرة على الآخرين، وإخضاعهم وابتزازهم.

ويتم افتعال الأزمات عن طريق برنامج زمني محدد ال:-
1. الأهداف ،
2. والمراحل……. التي يمكن توضيحها فيما يلي:
مراحل أفتعال الازمات Stages of Crisis Fabrication وهي كالتالي :-
1 – مرحلة الإعداد لميلاد الأزمة (المرحلة التمهيدية أو التجهيز)
Preparing Stage for The Crisis Birth (Preliminary or Processing Stage)
2 – مرحلة إنماء وتصعيد الأزمة( مرحلة التعبئة او مرحلة تصعيد وتكثيف الأزمة )
Development and the Escalation Of The Crisis (The Packing Stage OR The Stage Of Escalation and Intensification Of The Crisis)
3 – مرحلة المواجهة العنيفة والحادة أو مرحلة الصدام
Stage Violent and Acute Stage of Confrontation Or Clash Stage
4 – مرحلة السيطرة على الكيان الإداري للخصم
Control Stage Of The Administrative Entity for the Discount
5- مرحلة التهدئة والإنحسار للأزمة
Calm Stage And Reflowing The Crisis
6 – مرحلة سلب وابتزاز الطرف الآخر
Stage Of Looting And Extorting Other Party

هنالك مساءلة مهمة جداً يجب ان تراعى الا وهو ان الحزب الديمقراطي الكردستاني قد اجادوا أستخدام اسلوب الادارة بالازمات بأحترافية وبمهنية عاليتين حيث ان طلب تواجد قوات امريكيه في كردستان قد تواجه صعوبات ومطبات كثيرة وتثير حفيظة وشكوك واعتراضات الجمهورية الاسلامية وبغداد ، وان هذه القوات قد تكلف الكثير وقد تنسحب في اي وقت مما سيولد ويترك فراغاً أمنياً وعسكرياً، فكان الحل البديل هو اللجور أو جلب الاستثمارات الامريكية عندها سوف تضطر امريكا الى ان :-

1. تقوم هي بحماية هذه الشركات أو الاستثمارات والمصالح .
2. وفي نفس الوقت فانها توفر حماية لهذه العوائل.

ويكون الحزب قد ضرب اكثر من عصفور بحجر واحد وكلتالي :-

اولا – حصلت على حمايه مجانية,
ثانيا – استمرار سرقة خيرات هذا الارض ,
ثالثا – تعزز وجودها وتصبح لاعباً اقليمياً.
رابعاً – وفي نفس الوقت تفرض سيطرتها على السلطة والحكومة في اقليم كردستان ومن ثم قمع كل صوت او حزب المعارض لانها مسنودة امريكيا .

وهذه الاستثمارات الامريكية وبطبيعة الحال يعني اسرائيلية هنالك مساله مهمة جدا من ان الشكوك والتحافظات لدى الجانب الايراني سوف تزداد مما يؤذن العلاقة ما بين اقليم كردستان وعائله برزاني تحديدا والجمهورية الاسلامية وهذا ما لا يمكن ان نتوقع اواقبه ونتائجه لانه هذه العائلة مستعده ان تضحي بكل شيء من اجل بقائها وديمومتها وتمسكها بالسلطة والتاريخ خير مثال على ذلك فعندما تحس بالخطر فانها مستعده ان تقدم كل التنازلات والتوقيع على ورقه بيضاء من اجل ان تبقى في الحكم مده اطول.