الجمعة - 15 مايو 2026

قتل الخصوم ليس نصرا فالموت نهاية القاتل والمقتول..!

منذ 12 شهر
الجمعة - 15 مايو 2026

حافظ آل بشارة ||

 

 

من تجارب التأريخ يتضح أن الله يأخذ الطواغيت المتجبرين وهم في قمة تجبرهم وتسلطهم وفي لحظة انغماسهم في اقصى حالات الاجرام، ولكل طاغية قصة خاصة في كيفية هلاكه، متوقع ان يأخذ الله المجرم نتنياهو وهو في قمة تجبره وهذه ايام هياجه الذي يوحي باقتراب يومه، ورب سائل يسأل وما الفائدة من هلاكه بعد كل الدماء التي اراقها؟ والعمران الذي دمره؟

والجواب هو كما اتصور ان معيار الغلبة في هذا الصراع البشري المستمر هو ليس في مسألة من يموت ومن يبقى حيا او من يكون قاتلا فيبقى ومن يكون مقتولا فيفنى فيكون الفاني هو الخاسر والباقي هو الرابح، معايير النصر والهزيمة ليست بهذه السذاجة، فالحياة والموت لا يصلحان معيارا للنصر والهزيمة ، لماذا ؟

لأن الناس في النهاية كلهم يموتون فيتساوى القاتل والمقتول والفاني والباقي، والمسألة مسألة وقت فقط سنة زائد سنة ناقص ليس اكثر، فمن هذه الناحية نتنياهو يجب ان يموت في النهاية فيتساوى في منطق الفناء مع اي طفل فلسطيني قتله، اما الخسران الحقيقي فيتجسد في الدنيا والآخرة بطريقة ثانية اكثر عبقرية من قضية الموت الذي يجتاح الجميع،

ففي الدنيا يكون الخسران الكبير ليس بموت الطاغية بل بموت نهجه ومشروعه وحلمه الاسود وبقاء اللعنة تلاحقه عبر الاجيال، اما في الآخرة فهو الخسران الاكبر، فالعجيب والمرعب ان سنوات معدودة من الاجرام والطغيان كفيلة بأن تجعل ذلك الطاغية خالدا خلودا اي بلا نهاية في النار .

(قال ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين) الزمر-72

امر مرعب لا يستوعبه العقل فقدسية الحياة تجعل المعتدي عليها وقودا ابديا لجهنم،

وذلك في قوله تعالى : (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) النساء-93.

فكيف من يقتل مئات الالاف من الابرياء؟