الجمعة - 15 مايو 2026

تأملات في حرب الإبراهيمية كما تفككها الدكتورة أمل الأسدي/ الورقة الأولی..!

منذ 12 شهر
الجمعة - 15 مايو 2026

✍المفكر العراقي الدكتور علي المؤمن ||

 

 

في عالم تتكالب فيه المصالح المادية وتتعارض فيه السياسات مع الأديان الإلهية، وتُوظّف المفاهيم الدينية لتحقيق أهداف آيديولوجية استكبارية، يبرز كتاب «الإبراهيمية :حرب الاستحواذ على الموارد» بوصفه محاولة فكرية شجاعة لفضح أحد أخطر المشاريع المعاصرة التي تهدد الهوية الإسلامية،

وتسعى لإعادة رسم الخارطة السياسية والدينية في المنطقة تحت غطاء (السلام الإبراهيمي). الكتاب من تأليف الدكتورة أمل الأسدي، الباحثة والأكاديمية العراقية، التي تتميز بلغتها الواثقة، ورؤيتها التحليلية العميقة، وجرأتها في تفكيك خطاب الهيمنة الصهيونية والغربية.

تتناول الباحثة محاور فكرية واستراتيجية أساسية في كتابها، وتغوص فيها تنقيباً وتحليلاً ونقداً:

1- المشروع الإبراهيمي في صورته الجيوسياسية والدينية، وتفكك أدواته من خلال تحليل خطابات ومؤتمرات وتقارير غربية.

2- قضية المرأة والتعليم بوصفها ساحات حرب ثقافية، عبر استعال مصطلحات مضللة تخفي وراءها أجندات تدميرية للهوية الأسرية والدينية.

3- مصطلح (الدبلوماسية الروحية) والتلاعب بالمفردات لتحقيق الهيمنة الناعمة، وتطبيع الخضوع عبر لغة مشوهة ومضللة.

4- جدران الصد في العالم الإسلامي، مثل المقاومة المسلحة والوعي الشعبي الذي يتحدى هذا المشروع.

5- العراق كنموذج حي لمكان تُختبر فيه أدوات المشروع، ويوضح كيف أن وعي الشعب العراقي، رغم الجراح، ما زال يشكل عقبة أمام مخططات التطبيع.

6- خصوصية الهوية العراقية، وتبيّن كيف أن عناصر مثل الزيارة الأربعينية تمثل حصناً روحياً وثقافياً في مواجهة مشروع الإذابة والتمييع.

7- المرجعية الدينية الشيعية والحشد الشعبي كجبهتي مقاومة داخل العراق، ودورهما الحيوي في حفظ التوازن وردع التغلغل الخارجي.

مشروع الإبراهيمية: قناع ديني لأطماع استعمارية

تعالج الدكتورة الأسدي في كتابها ما تسميه (المشروع الإبراهيمي)، وهو محاولة مموهة لإعادة استعمار الشرق الأوسط، ولكن هذه المرة عبر بوابة الدين والرموز المشتركة لا عبر الدبابات والجيوش. تصف المشروع بأنه خطة ماكرة تدّعي السلام والتقارب، بينما تهدف في جوهرها إلى محو الهويات الوطنية والدينية، وخلق (ولايات إبراهيمية متحدة)، تُدار من الخارج، ويُعاد من خلالها ترتيب موازين القوى والسيطرة على الموارد والثقافات.

والمسار الإبراهيمي، بحسب الكاتبة، ليس سوى طريق سياحي ـ ديني زائف، يبدأ من أور العراقية وينتهي بمكة، مرورًا بعدد من الدول الإسلامية، ليُصبح لاحقًا أساسًا لزعزعة سيادة الدول، وتفكيك مفهوم المواطنة، وتمييع المفاهيم الإسلامية المقدسة.