امنيتان مقتولتان..!
د. محمد ابو النواعير ||

كانت لدي في بداية شبابي الكثير من الامنيات.
اكثر امنيتان رغبت بتحقيقهما والجمع بينهما في آن واحد، ولم اتمكن بسبب الظرف السياسي الامني الخطر والحرج لاسرتي وعائلتي في ثمانينات القرن الماضي هما:
الاولى، كنت اتمنى وبشغف وعشق ووله جنوني كبير، ان اتدرب بتدريب القوات الخاصة وقوات الصاعقة، في نهاية ثمانينات القرن الماضي وبداية التسعينات، وهي امنية غريبة ومجنونة في ذاك الوقت، ففي وقت كان كل الشباب يهربون من الخدمة العسكرية الخاصة والقاسية في القوات الخاصة والصاعقة، كنت انا وعلى العكس من ذلك، اعشق التدريبات البدنية القاسية والمميتة، التي تجري في اقسى واصعب الظروف الجوية والنفسية. !
وبسبب الظرف الامني السياسي لأسرتي في دولة الطاغية السافل، لم اتمكن من تحقيق ذلك، فحاولت ان استعيض عنها بتدريبات قاسية وعنيفة جدا في فن الجيوجتسو الحربي، والذي هو عبارة عن تدريبات عسكرية قاسية جدا. مع ذلك، لم يروي هذا البديل غليلي.
الامنية الثانية التي كنت احلم بان احققها واجمعها مع الاولى ، هو ان ارتدي العمامة، وانخرط في الدراسات الحوزوية الدينية، لثقتي بقدسية وعمق ومكانة هذا النوع من الدراسة، وقرب من يخوض فيها عند الله تعالى، وللمنزلة الآخروية الكبيرة التي ينال فيها طالب العلم الحوزوي، ارقى واشرف الرتب .
كذلك لم اوفق لها بسبب الظرف الامني السياسي في زمن الطاغية المجرم.
وقد حاولت ان اعوض عن ذلك بكثرة جلوسي متأدبا متعلما بين اهل الفضل والعلم من طلبة حوزتنا واساتذتها الكرام، والتشرف دوما بالانتماء والطاعة لمراجعنا الكرام، وحاولت ان اعوض معرفيا من خلال اكمال الماجستير والدكتوراه في تخصصات راقية.
مع ذلك، الى الان لم يروى غليلي في هذا الامر ايضا.
اللهم العن صدام، والعن كل سافل انتمى لاجهزته الاجرامية وناصره.
د. محمد ابو النواعير.




