الإنتخابات العراقية القادمة: الشعارات السياسية بين الواقع والطموح..!
إياد الإمارة | |

تشهد الساحة السياسية في العراق -هذه الأيام- إستعدادات متسارعة للانتخابات المقبلة، وسط أجواء من الترقب الشعبي والمنافسة الحادة بين الأحزاب والقوى السياسية للحصول على عدد أكبر من المقاعد في البرلمان القادم.
وتُـعد هذه الانتخابات اختباراً “جديداً” للطبقة السياسية في قدرتها على إقناع الشارع العراقي بعد سنوات ثقيلة من أزمات: عدم توفر الخدمات، وأُخرى سياسية، وإقتصادية، وأمنية ..
أعتقد جازماً إن إعادة بناء جسور الثقة بين المواطن والقوى السياسية يحتاج إلى جهود جبارة من بينها إنهاء ملفات التنافس السياسي غير النزيه.
من أبرز ملامح الحملات الانتخابية في العراق سابقاً وحالياً، هي:
أولاً/ رفع الشعارات التي تتنوع:
١- بين الدعوة للإصلاح.
٢- ومكافحة الفساد.
٣- وتحقيق العدالة الاجتماعية.
٤- واستعادة السيادة الوطنية.
٥- وتوفير الخدمات.
ثانياً/ الإنفاق المالي “المُـفجع” الذي يراه البعض موسم ربح لا يتكرر إلا كل أربعة أعوام أو سنوات!
بعض الأحزاب:
– لجأت مُـبكراً إلى شعارات تعتمد على الخطاب “الحماسي” غير المُـنتج، والهتافات التي قد تصلح في ميدان آخر غير الإنتخابات!
– بينما ركزت أخرى على الدعوات المدنية.
– وأخرى بات من الواضح إنها لا تمتلك أي رؤية إستراتيجية واضحة!
– وهناك من اختار الترويج لشخصيات بدلاً من البرامج!
السؤال الأهم: هل أصبح الناخب العراقي أكثر وعياً بخلفيات الكتل السياسية وتجاربها السابقة في الحكم؟
هل هناك بوادر تشير إلى أن الناخبين بدأوا يتجهون نحو دعم القوى التي ترفع شعارات تتسم:
١- بالواقعية.
٢- والابتعاد عن الخطابات التقليدية غير المُـنتجة؟
أنا أتوقع:
١- أن تشهد الانتخابات القادمة منافسة محتدمة، مع دخول قوى سياسية ناشئة.
٢- قد تفضي النتائج إلى إعادة تشكيل التحالفات السياسية، أو ربما إلى حالة
“البرلمان المعلّـق”
لعدم قدرة أي طرف على تحقيق الأغلبية.
٣- أن لا ترتفع نسبة المشاركة الجماهيرية أكثر من السابق لتكرار نفس الأساليب “ذكاء الخنفساء”.
أما على مستوى محافظات الجنوبية، فإن طبيعة الشعارات قد تختلف لتُـناسب مطالب محلية تتعلق:
– بالخدمات.
– والبنى التحتية.
– والوظائف.
هذه الشعارات الأقرب للمواطن، أي تلك التي تتعامل مع مشكلاته اليومية، ستكون مثل هذه الشعارات الأكثر قدرة على التأثير في اتجاهات التصويت لدينا ..
وإن نجحت بعض القوى في إستثمار الشعارات لصالحها وتحقيق نتائج جيدة، فإن التحدي الحقيقي يكمن في تنفيذ تلك الوعود ..
العراق يواجه مشكلات حقيقية وعميقة في ملفات:
الأمن والاقتصاد والكهرباء والتربية والصحة ..
ولا يمكن لأي شعار أن يصمد طويلاً ما لم يتحول إلى خطة واقعية وتنفيذ فعلي على الأرض.
الانتخابات البرلمانية القادمة في العراق ليست مجرد مناسبة سياسية عابرة، وإنما هي محطة حاسمة في مسار الدولة العراقية الجديدة.
ويبقى نجاحها مرهوناً:
١- بصدق الشعارات، والقدرة على تنفيذها.
٢- ووعي الناخب.
٣- وجدية الأطراف السياسية في تقديم نموذج حكم قادر على تحقيق آمال الناس وتطلعاتها.
وبالنهاية:
هل ستكون هذه الانتخابات نقطة انطلاق نحو التغيير؟
أم محطة أخرى لإعادة تدوير الأزمات؟
الإجابة ستتضح في صناديق الاقتراع وما بعدها.
٢٤ آيـــار ٢٠٢٥
تابعونا على قناة التلگرام الخاصة
https://t.me/kitabatsbeed




