جبار ميّنه ـ ابو ستار..!
سعيد ياسين موسى ||

كان يسمي والدي (خالي)
اعتقد انه قريب والدي من جهة الام اتذكر شكله وطريقة مشيته اتذكر شقيقه كاظم
كان يتعكز بعكازة على ما اظن اتذكر منزله وزوجته واولاده وبناته..
عقاله ومسدسه وخاچيته وصايته وغترته السومرية .. ملامح اتذكرها حتى اللحظة
بما في ذلك سيارته “الكراون” النادرة في مدينة الثورة وأوآخر قطاعاتها آنذك.
كان لجبار ولدان ستار و محمد
وسيمان كانهما عارضا ازياء قذفت بهم ايطاليا الى برومودا الچوادر او أورزدي الكيارة
كانا صديقين مقربين من اشقائي عزيز و عبد الزهرة،
بسبب قرب العمر (نفس الجيل) تقريباً، وصلة الرحم، بالاضافة الى المنطقة، فبيتهم بقطاع 77 مقابل الساحة التي تلي جامع زينب الكبرى
وبيتنا في 78 الشارع العريض مقابل منزلهم تقريباً كانت تعلولة والدي في منزل ابو ستار بشكل شبه يومي لما يكنه لهم من حب وما يحملونه له من احترام ومودة وتقدير ذات يوم طرق بابنا في وقت متأخر الحاج ابو ستار يطلب مساعدة والدي، ومن المفارقات ان والدي لا يستطيع ان يساعد في مسألة العم ابو ستار ..!
فابو ستار جاء ليبلغنا عن اعتقال ابنه البكر ستار من البيت بمداهمة فيها عشرات السيارات والجنود والضباط والبعثيين ..!
سأله والدي رحمه الله: ابو ستار خالي.. الفت انتباهك الى ان ابنك ستار ما يصلي بس هم ما يدور مكسرات، لا تخاف عليه ماكو شي ان شاء الله يوم يومين ويطلعوه بس اهم شي مو فرار ..؟الحادثة على ما اذكر في العام 1985
ذلك ان الذي يصوم ويصلي يواجه عقوبة السجن المؤبد او الاعدام اذ يلصقونه بالاحزاب الشيعية المعارضة والمحضورة، ويصفونه بالـ “خميني” في اشارة الى شيعيته الفارسية..!
ولهذا كانت المساجد في الثمانينات للمنافقين والبعثيين وكتاب التقارير من رجال الامن والمخبرين السريين وأئمة مساجد يرتبطون بالاوقاف وامن صدام والفرق الحزبية.
اعتذر والدي من ابو ستار فلا يستطيع المساعدة ففاقد الشي لا يعطيه وكان اعتذاره مبني على قناعات، لان ستار غير اسلامي وستار غير هارب من الخدمة،
لانه في فترة الاجازة لثلاثة ايام، وهذه اول اجازة له بعد زفافه قبل شهرين ..’ نعم ابو ستار ارجع لبيتك واتوكل على اللوبس تطلع الشمس نشوف شلون نوصل لخيوط اقله تدلينا على مكان توقيفه. المفارقة ان السؤال عن هكذا اعتقالات وحالات ممنوع
ولعل الاجهزة القمعية تعتقل السائل او المستفسر عن مصير المعتقل او المختطف والجهة التي نفذت ذلك والاصعب من ذلك كلهان بيت الشخص المعتقل يتحول بقدرة قادر الى بيت منبوذ وخطر ولا يقترب منه احد ويدخل جميع افراد الاسرة في حالة من الهستيريا والذعر
بل يحرقون جميع الكتب بما فيها الصحيفة السجادية او مفاتيح الجنان طبعة لبنان ..!
مر يوم يومان ثلاثة عشرة واذا بخبر كالقيامة وقع على رؤوس الجميع، فقد تم تنفيذ حكم الاعدام بستار جبار على السدة وسط زغاريد النساء وتصفيق البعثيين ونساءهم في اخر مدينة الثورة ، ذلك انه شكك بالحزب، وامتدح عبد الكريم قاسم والشيوعية، وانتقص من البعث والبعثية وصدام، اثناء المعركة ضد “الفرس المجوس”، في محاولة منه لثني عزيمة المقاتلين، لاسباب فسرها البعث انذاك خيانة ..!
تسلمنا جثمان المغدور ستار ودفناه بالسر دون صراخ او مأتم او سرادق حزن..! وقام والده بدفع 32 دينار ثمن رصاصات اعدام ابنه وثمن جلب الجثمان والتابوت ..!
طلب والدي من الجميع التحلي بالصبر او الذهاب للقتال المسلح، لكن قتال من وكيف..؟!
فللبعث القدرة على قتل الاطفال والنساء وجرف البيوت بالجرافات، من لم يستطع فعل شي فليصمت او يغادر .
بهذه الجملة السحرية كان والدي عليه السلام يقطع نزاع القوم ويمتص غضبهم، فلا جدوى من افراد غاضبين يقارعون اعتى دكتاتورية مدعومة اميركيا وخليجياً واوربياً وداخلياً ..
بعد ثلاثة اسابيع كنت اقف بجانب اخي عبد الزهرة على الشارع العام وهو مكان تنزه شباب كل قطاع بقطاعهم
مكان اجرد لا شجرة فيه ولا حديقة .. طريق عام يحجون اليه الشباب ذهاباً واياباً .
على هذا الطريق العام ثمة تفرعات كل فرع منها يسمى الركن، ومنها ركن ابو سعد غني او ابو جميل والگيارة والسوگ وهكذا
وهذه الزمكانية كفيلة بان تكون شاهدة حقيقية على الاف القصص والحكايات السريالية والبكائايات والسرديات المهولة
كنا نقف بالركن انا واخي الاكبر ابو همام وقبيل الغروب بنصف ساعة تقريبا
صف سائق بلباس عسكري رث سيارة نوع كراون 79 يعتليها تابوت بعلم عراقي ممزق وشبه متآكل..!
ترجل ابو خليل بخطوات ثقيلة، كان كانه يتكلم مع الشهيد الملفوف من البصرة وحتى الثورة دون التوقف على مطعم لتناول الطعام او الشاي ..!
نزل وهو يلتفت اليه ..!
كان لوحده مع الجثة المحملة فوق السيارة اقترب من اخي ابو همام هنا امسك اخي بيدي بقوة وسار الى السائق بخطوات متبادلة وبسرعة اكبر قبل ان ينطق اخي منو ؟
ساله الجندي منو يندل بيت ابو ستار جبار مينه؟ فاجابه اخي ستار دفناه قبل شهر . ووالده مريض في البيت، طريح الفراش بين الحياة والموت .
ومحم…….. لم يستطع اكمالها لانه صديقه الاقرب وبمقام اخ له ومحمد .. بالخدمة بوحدته يخدم ما موجود
فرد المأمور او المآمور مثلما كانوا يسمونه نعم انه محمد جبار مينه الشهيد الذي معي اذا تندلون بيتهم دلوني عليه.
في العراق الصدامي ابان الثمانينات وحربه الساقطة، كان من تقوم باعدامه سلطات البعث تقوم بنقل اشقائه الى جبهات القتال وتضعهم في الخطوط الامامية للحرب كي تتم تصفيتهم والتخلص منهم ..
وهذا الذي حدث مع الشهيد محمد جبار شقيق المظلوم ستار جبار زُج به الى الجبهة دون ذنب كمئات الاف الشباب كما اُعدم شقيقه دون ذنب كمئات الاف العراقيين




