الخميس - 14 مايو 2026

قومٌ غرباء…لكننا أهل الحمل الثقيل..!

منذ 12 شهر
الخميس - 14 مايو 2026

د. سوزان زين ||

 

 

«إن هؤلاء قومٌ غرباء، والحمل الثقيل لا يقوم إلا بأهله»، عبارة تختصر المسار وتكشف جوهر الانتماء، قالها أبو الفضل العباس (ع) يوم عزّ النصير واشتدّ البلاء، لتُسجّل خريطة للثبات في زمن التراجع.

نحن اليوم في لحظة شبيهة. يُراد لنا أن نُكسر، أن نُشتت، أن نساوم على الحق لننال شيئاً من فتات العالم. لكننا نعرف جيداً، كما عرف العباس (ع) أن من يحمل المشروع الحسيني لا يمكنه أن يكون إلا من الغرباء. ليس غربة الأرض، بل غربة الخيار والموقف، غربة الثبات في زمن الارتخاء، وغربة النقاء في عصر التشويه.

نحن أبناء مدرسة تعرف معنى الكلفة، وتعي أن الحقوق لا تُستعطى بل تُنتزع، وأن المقاومة ليست خياراً سياسياً بل قدراً عقائدياً وأخلاقياً. من قرأ كربلاء فهم أن الحسين (ع) لم يطلب إذناً ليقاوم، ولا راعى توازنات الدول، ولا بحث عن حياد مريب. بل قال: «ألا وإن الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين: بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة».

لنا الحق المطلق بالمقاومة، ليس فقط لأن أرضنا تستباح يومياً من العدو وشعبنا يستشهد، بل لأننا نحمل مشروعاً يحمل وجع المستضعفين في العالم، ويحمي كرامة الإنسان في مواجهة كل طغيان. هذا الحق لا يسقط بقرارات أممية، ولا يتأثر بمواقف دولية. هو جزء من تكويننا، ومن عقيدتنا، ومن تراب شهدائنا.
نحن اليوم نؤمن كما يؤمن أهل الصفوة بسواد على بياض، لا نعلم تفاصيل ما تعدّه المقاومة، ولا نملك خارطة عمليات او تسليح، لكننا نوقن أنهم على الحق، وأنهم أهل لذلك الحمل، نثق لا عن ضعف في الفهم، بل عن امتلاء بالتجربة. نثق برجال لا يبتغون إلا وجه الله، نعرفهم عن ظهر قلب، نقرأ الصدق في أعينهم، والعهد في صمتهم، والبسالة في ابتسامتهم.
نحن قوم غرباء، نعم.. لكننا كما قال العباس (ع)، أهل الحمل الثقيل. نحن أبناء مشروع اسمه الحسين (ع)، ومدرسته العباس (ع)، وزمنه اليوم حيث يكون الصمت خيانة والموقف عبادة.