عودة العراق إلى دوره الرائد في المنطقة..!
زمزم العمران ||

وسط ترقب إقليمي ودولي ايضاً، انعقدت القمة العربية في بغداد ،خاصة وهي القمة الأولى التي تنعقد في العاصمة بغداد بعد فترة طويلة من الجفاف في العلاقات بين الأشقاء العرب.
هذه القمة بعثت برسائل كثيرة ومتعددة على الصعيدين العربي والداخلي العراقي، فالحكومة العراقية اليوم بقيادة الرئيس السوداني تسعى لأن تكون بغداد جسرًا للتقارب بين وجهات النظر بين الأشقاء العرب،
وهو يدرك جيدًا أن الساحة العراقية منقسمة داخليًا بشأن طبيعة ودلالات هذه القمة، خاصة المعارضة الشديدة لحضور بعض الرؤساء والملوك العرب إلى القمة، في الوقت الذي يراها البعض فرصة ذهبية لإعادة العراق إلى محيطه العربي،
أما المعارض لهذه القمة فيراها مجرد استعراض دبلوماسي لا يفيد الواقع العراقي المنقسم بشيء، وأن الملاعق الذهبية وسيارات المرسيدس المصفحة ما هي إلا خسارة مالية جديدة يدفعها العراقيون من أموالهم العامة.
أن الواقع السياسي يفرض علينا أن نتقبل كل الإفرازات الجديدة التي تحدث سريعًا في منطقة الشرق الأوسط، وإن التأييد الشعبي والرسمي والرفض الصريح من بعض الأطراف السياسية سيكون حجر عثرة أمام الحكومة العراقية،
لأن الرئيس السوداني كان يأمل أن تكون بغداد هي جسر التقارب الأول والأخير بين الغرب والشرق وبين الأشقاء العرب فيما بينهم، خاصة والجميع يشهد الكرم العراقي الأخير الذي وصل رغيف الخبز من الحنطة العراقية إلى المغرب العربي وبلاد الشام وربما إلى بلدان عربية أخرى.
أظهرت القمة استعداد الدول المشاركة، خاصةً العربية منها، للانفتاح على العراق والبدء بصفحة جديدة والإعلان عن مشاريع اقتصادية واعدة، مثل مشروع المشرق الجديد الذي يضم مصر والأردن والعراق، وصندوق استثمارات سعودي – عراقي بحجم 3 مليارات دولار لدعم الاستثمار في العراق ،
النتائج الإيجابية للقمة عملت على تعزيز الثقة بالحكومة العراقية وقدرتها على تحقيق مصالح البلاد ،قد تؤدي المشاريع الاقتصادية المعلن عنها بالقمة التنموية إلى تحسين الوضع الاقتصادي في العراق وخلق فرص عمل جديدة للمواطنين ،ساهمت القمة في تخفيف حدة التوترات السياسية في العراق،
خاصةً إذا تمكنت الحكومة من تحقيق نتائج ملموسة في مجال الاستثمار والتعاون الإقليمي، وقد تؤدي بعض القرارات أو الاتفاقيات إلى تأثيرات سلبية على بعض الفئات أو المناطق في العراق، خاصةً إذا لم يتم توزيع الفوائد بشكل عادل.
من النتائج الإيجابية التي تحققت من انعقاد هذه القمة هو ظهور العراق كدولة فاعلة ومؤثرة في المنطقة، وأن قمة بغداد هي انتصار دبلوماسي ورسالة عراقية واضحة إلى العرب والعالم ، كما وصفها مستشار حكومي مما يدل على نجاح العراق في استضافة القمة وتحقيق أهدافها ،
وانه فعلا ليس بالأمر السهل أن تجمع رؤساء ووزراء عرب يوجد بينهم خلاف، والجميع يعرف الأزمات التي تمر بها البلدان العربية مثل السودان واليمن وسوريا والانقسام الداخلي العراقي، ولكن مظاهر الوحدة العربية ستعكسها مواقف القادة في القمة العربية بكل سلبياتها وايجابياتها.
ان الانقسام الواضح اليوم أصبح بين جهتين: جهة تعتقد أن العراق سيعود إلى الحضن العربي بعيدًا عن المحور الإيراني، والجهة الأخرى ترى أن هناك في الموضوع خنوعًا كبيرًا من قبل الحكومة العراقية وتتهمها بالتبعية لصالح الغرب ،
ولكن القارئ للوضع السياسي بصورة عامة يرى أن القمة قد وفرت فرصة لإعادة العراق إلى محيطه العربي، رغم أنها كشفت أيضًا عن التحدي الأكبر للحكومة العراقية ، ويبقى السؤال: هل تستطيع هذه الحكومة أن تنجح في توحيد العراقيين أنفسهم، خاصة مع غياب التوافق الداخلي، وخاصة التوافق السياسي بين المكونات السياسية الفاعلة في السلطة؟
والسؤال يبقى معلقاً على نتائج القمة وهذا هو الأهم،هل ستكون النوايا لدى القادة العرب والشعوب العربية صادقة بعودة العراق إلى موقعه الطبيعي أم أن هناك مواضيع أخرى مخفية لا يمكن التنبؤ بها وستكشفها الأيام القادمة لنا؟
بشكل عام، يمكن القول إن قمة بغداد العربية حققت نجاحًا كبيرًا رغم كل الصعوبات ،ورغم بعض التحديات والغيابات ، وبعثت برسالة قوية أرسلت إلى العالم في هذا المحفل العربي الكبير، ورفعت من منسوب الثقة بقدرة العراق على أداء دور فعّال في محيطه العربي وأن العراق دولة فاعلة ومؤثرة في المنطقة، وليس فقط كساحة لتصفية الحسابات والحروب بالوكالة.




