الأحد - 14 يونيو 2026

يا من كنتم صمام الأمان.. لا تتركونا في العراء..!

منذ سنة واحدة
الأحد - 14 يونيو 2026

زيد الحسن ||

 

 

في لحظةٍ فارقة من تاريخ العراق، وحين كان الضياع سيّد الموقف، تسلّلت بارقة أمل من عمق النجف، من عمامةٍ بيضاء ما اعتادت التورّط في لعبة السياسة، لكنها يومها قالت كلمتها: “جرّبوا صناديقكم… لعلّها تمنحكم وطنًا”.

وقد فعلنا. لبّينا النداء ليس بدافع الثقة بالعملية السياسية، بل ثقةً بكم أنتم. قلنا: إن كانت المرجعية قد وجّهت، فالأمر فيه خير ، وهرعنا إلى مراكز الاقتراع كما يُهرَع التائه إلى النور.

لكن بعد كل هذه السنوات، لم يُزهر شيء ،لم يُثمر الغرس، وما حصدناه لم يكن وطناً، بل خيبات متراكمة، ووجوهاً تتكرر، وساسة لا يسمعون إلا صدى مصالحهم ، أما المواطن، فقد صار رقماً في طابور الانتظار الطويل… انتظار الفرج، انتظار الكهرباء، انتظار العدل، انتظار الكرامة.

واليوم، إذ نكاد نفقد الإيمان بكل ما حولنا، نبحث عن صوتكم فلا نسمع إلا الصمت. وذاك الصمت، في زمن التشرذم والخراب، موجع أكثر من ضجيج الخطب.

يا سادتي، يا من كنتم الملاذ… عتبُنا عليكم ليس طعناً، بل رجاءٌ مضمّخ بالخوف.

نخشى أن يكون الغياب قد طالت مدّته، وأن يُساء فهم الصمت، وأن تفقد المرجعية ـ وهي التي كانت دائمًا مرآةً لنبض الشارع ـ دورها الريادي في لحظة حرجة، هي الأخطر منذ تأسيس الدولة.

العراق يسير نحو هاوية سياسية واقتصادية واجتماعية، والناس، ببساطة، أُسقط في أيديهم. لم يعودوا يثقون في الساسة، ولا في المؤسسات، ولا في الوعود. وحده صوتكم، إذا عاد، قد يُنعش ما تبقى من أمل.

نحن لا نطلب تدخلاً في التفاصيل، ولا اقتحامًا للقرار، بل نرجو إشاراتكم، كلماتكم، موقفًا يعيد التوازن ويمنع السقوط.

عودوا إلى الناس، فهم ينتظرونكم… لا لتعيدوا الكرة، بل لتنقذوا ما يمكن إنقاذه قبل أن يُقال: كان هنا وطن.