الأحد - 14 يونيو 2026

تذلل بعض السياسيين العراقيين لدويلات الخليج..!

منذ سنة واحدة
الأحد - 14 يونيو 2026

كندي الزهيري ||

 

من المؤلم أن نشهد بعض الأصوات السياسية في العراق، وهي تتوسل الرضا من دويلات لم يكن لها تاريخ يُذكر قبل عقود قليلة. دول لا يتجاوز عدد سكان بعضها حيّاً من أحياء بغداد، ولا تملك من مقومات الحضارة إلا ما اشتُري بالمال، ولا من القرار إلا ما يُملى من غرف السفارات الأجنبية.

العراق، هذا البلد الذي علّم البشرية الكتابة، وأقام أول دولة في التاريخ، وصاغ مفاهيم العدل والحكم، يُختزل اليوم ــ على أيدي بعض سياسييه ــ إلى تابع يلهث وراء دعمٍ خليجي مشروط، أو صكّ غفرانٍ طائفي لا يسمن ولا يغني من وطن.

فلماذا هذا التذلل؟ ولماذا يسعى البعض لجعل العراق خادماً على موائد الآخرين؟

الجواب يبدأ من غياب المشروع الوطني الحقيقي. حين لا يكون في عقل السياسي رؤية واضحة لنهضة العراق، فإنه يُستبدل هذه الرؤية “بالارتهان” إلى الخارج. الخليج بالنسبة لهؤلاء ليس أكثر من طريق مختصر للرضا الأميركي، أو ملاذ آمن للهروب من ضغط الداخل، أو مصدر أموال لشراء الولاءات.
نقولها بوضوح: العراق أكبر من أن يُقاد من الخارج. وأعظم من أن تُرسم ملامح مستقبله في قصور الرياض أو أبو ظبي.

العراق اليوم لا يحتاج وسطاء بينه وبين العالم، بل يحتاج قادة شجعان يعيدون بناء قراره السيادي، ويضعون مصلحة شعبه فوق أي مصلحة. قادة يدركون أن العراق لا يمكن أن يُدار كإحدى إمارات الخليج، ولا يُحكم بذهنية التابع، ولا يُنهض إلا بإرادة عراقية خالصة. نؤمن أن العراق حين يستعيد ثقته بنفسه، ويطرد الفاسدين والعملاء من مراكز القرار، لن يحتاج إلى “الاسترضاء”، بل سيكون هو من يُطلب رضاه.