الأحد - 14 يونيو 2026

القمة العربية في بغداد: آفاق جديدة للعلاقات العربية وإعادة احترام الجواز العراقي؟!

منذ سنة واحدة
الأحد - 14 يونيو 2026

عامر جاسم العيداني ||

 

 

في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجهها المنطقة العربية تأتي قمة بغداد العربية كفرصة تاريخية لإعادة إحياء التضامن العربي وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء. لكن هل ستفتح هذه القمة فعلاً آفاقاً جديدة للعلاقات العربية، وهل سيكون لها تأثير إيجابي على مكانة العراق وسمعته بما في ذلك احترام جواز السفر لمواطنيه ؟

منذ عام 2003، عانى العراق من عزلة نسبية بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية الداخلية مما أثر على دوره الإقليمي ، لكن استضافة بغداد للقمة العربية يعد إشارة قوية لعودة العراق كفاعل رئيسي في النظام العربي خاصة بعد التطورات الإيجابية في استقراره الأمني والنمو الاقتصادي المتصاعد.

إذا نجحت القمة في تحقيق تقارب بين المواقف العربية خاصة في قضايا مثل الأمن الإقليمي والتعاون الاقتصادي، فقد تعزز ثقة الدول العربية بالعراق كشريك استراتيجي، مما ينعكس إيجاباً على موقعه الدبلوماسي وعلاقاته الثنائية.

ترتبط مكانة الجواز العراقي بثلاثة عوامل رئيسية:

1. الاستقرار الأمني : مع تحسن الأوضاع الأمنية تقلصت نظرة الدول إلى العراق كمنطقة خطرة، مما قد يسهل إلغاء بعض القيود على تأشيرات العراقيين.
2. العلاقات الدبلوماسية : إذا عززت القمة الثقة المتبادلة فقد تدفع بعض الدول إلى تخفيف شروط منح التأشيرات للعراقيين خاصة في دول الخليج التي تشكل وجهة مهمة للعمالة والاستثمار العراقي.
3. الانفتاح الاقتصادي : مع توقيع اتفاقيات تجارية واستثمارية جديدة، قد تمنح بعض الدول تسهيلات لرجال الأعمال والمواطنين العراقيين كجزء من تعزيز التعاون.

لكن لن يكون التغيير فورياً، فمكانة الجواز مرتبطة أيضاً بالانطباع الدولي عن العراق والذي يحتاج وقتاً ليتحسن بالكامل.

التحديات التي تواجه القمة
رغم التفاؤل هناك عقبات قد تعيق تحقيق نتائج ملموسة، أبرزها:

– الانقسامات العربية : الخلافات حول بعض الملفات الإقليمية (مثل سوريا وليبيا واليمن) قد تحد من التضامن.
– التدخلات الخارجية : تأثير القوى غير العربية في المنطقة قد يضعف من فرص الوصول إلى مواقف موحدة.
– الوضع الاقتصادي : الأزمات المالية التي تعاني منها بعض الدول العربية قد تقلل من أولوية التعاون الاستثماري مع العراق.

قمة بغداد تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الوحدة العربية وإعادة العراق إلى الساحة الإقليمية، لكن نجاحها يعتمد على قدرة القادة العرب على تجاوز خلافاتهم والتركيز على المصالح المشتركة . إذا تحققت نتائج ملموسة فقد نرى تحسناً تدريجياً في صورة العراق الدولية، بما في ذلك مكانة جواز سفر مواطنيه ، لكن الطريق لا يزال طويلاً ويتطلب استمرار الإصلاحات الداخلية وتعزيز الثقة مع الجوار العربي.

العراق اليوم أمام فرصة ذهبية ليثبت أنه جسر للتواصل العربي، وليس ساحة للصراعات وعودة الجواز العراقي محترماً ستكون انعكاساً طبيعياً لهذا التحول.