الجمعة - 15 مايو 2026
منذ سنة واحدة
الجمعة - 15 مايو 2026

محمد شريف أبو ميسم ||

 

تبدو الانتخابات المقبلة عن بعد، وكأنها منعطف مهم في الحياة السياسية، لكثير من الشخصيات والقوى المشاركة أو التي تروم الاشتراك في المشهد السياسي، الذي سادته حالة من الاستقرار النسبي خلال السنتين الأخيرتين.

فعلى مسافة زمنية مقدارها نحو سبعة أشهر عن موعد انطلاق الحملات الانتخابية، شرعت بعض الشخصيات وبعض القوى السياسية، مستعينة بوسائلها الاعلامية وجيوشها الإلكترونية، في حملات ترويج وتبشير بصدارة هذا السياسي، أو تسقيط سواه، أو الكشف عن خطاب يغازل سوق المفلسين بدعوى تسريب مفبرك هنا، أو توظيف للذكاء الاصطناعي هناك.

وراح البعض لأبعد من ذلك ليسجل انتقاداته بشأن الدعوات الخاصة بمؤتمر القمة المزمع انعقاده في بغداد، وما يقال بشأن نفقات اقامة هذا المؤتمر، فيما اتخذت قضية خور عبد الله في السياق ذاته، والتي يعود تاريخها إلى ما بعد الانقلاب الذي أطاح بحكم الزعيم عبد الكريم قاسم سنة 1963،

مرورا بما ترتب على مفاوضات 1993 بعد حرب الكويت وتحديدا ما يتعلق بقرار مجلس الأمن رقم 833 بما في ذلك حدود الدولتين وتنظيم الملاحة في هذا الخور. وعلى الرغم من قناعة الشارع العراقي، بدوافع هذه التنويعات السلوكية الغير منضبطة، والتي يكتنفها الغموض جراء اعتماد أنصاف الحقائق،

وعلى الرغم من كم التدليس والتسقيط والافتراءات التي تسهم في ارباك الوعي الجمعي وتثير الضبابية حول القضايا المصيرية التي تخص مستقبل البلاد والعباد، الا ان خطورة حمى التسقيط السياسي، التي اعتمدها البعض قبل انطلاق الحملة الانتخابية، لضمان تمثيله السياسي،

تكمن في السعار الطائفي الذي بدأ يتصاعد بشكل يعيد إلى الأذهان ما تعرضت له البلاد خلال مرحلة تطبيقات نظرية الصدمة، التي اعتمدتها الارادات الخارجية بهدف تدجين العقل الجمعي، وجعله مستعدا للقبول بالحلول الخارجية الجاهزة. ولا بد هنا أن نعيد إلى الأذهان، خطورة اللعب بالورقة الطائفية،

ونحن ازاء ثمانية أشهر عن موعد إقامة الانتخابات في الحادي عشر من تشرين الثاني، إذ إن هذه المسافة الزمنية كفيلة بأن تعيد إلى الواجهة، تلك النزعة المتخلفة والاجرامية التي سوقت إلى أذهان البسطاء من الناس فكرة صعوبة التعايش في بلد عرف بالوفرة في كل شيء بدأ بوفرة المشاعر الطيبة وانتهاء بوفرة الثروات والخيرات، مرورا بوفرة الأخلاق والشهامة والمروءة،

وما السعار الطائفي الذي يراد له أن ينتقل من فم الطائفيين، والذي جلب على البلاد الكثير من الويلات خلال سنوات الفوضى والانفلات الأمني، الا فيروس للاعتياش والتكسب والانتشار الاعلامي على حساب السلم المجتمعي، الأمر الذي يتطلب موقفا صارما وموحدا من قبل القوى الوطنية والمؤسسات الحكومية والاعلامية ومنظمات المجتمع المدني للتصدي إلى هذه السلعة المشؤومة في التسويق الانتخابي.

ان التنافس السياسي الذي يلحق الضرر بالبلاد والعباد، هو قطعا تنافس لا يمت بصلة للمعايير الديموقراطية، حتى وان قيل هذا ديدن الساحات الانتخابية، لأن الأصل في الممارسة الديموقراطية، هو التنافس بين الأحزاب والقوى السياسية بهدف تحقيق المنفعة والمصلحة العامة، ومصداقية العمل السياسي تتجلى في التزام النخب السياسية بأخلاقيات السباق الانتخابي بوصفه دالة على صدقية البرنامج السياسي، للذين يرومون تمثيل الناس في النظام السياسي.

وما دمنا على مسافة أشهر من الانتخابات، فان الفرصة متاحة أمام مفوضيفة الانتخابات، لممارسة الضغط والتذكير دوما بما ورد في المادة 24 ثالثا من قانون الأحزاب السياسية، والتي تنص على أن “ يلتزم الحزب وأعضاؤه بعدم المساس بأمن الدولة وصيانة وحدتها الوطنية” والمادة التاسعة منه، والتي تنص على تحريك الدعوة الجزائية ضد أي من أعضائه عند مخالفتهم لأحكام هذا القانون»،