الجمعة - 15 مايو 2026

الدكتاتوريات نفس النهج ونفس المصير..!

منذ سنة واحدة
الجمعة - 15 مايو 2026

الكاتب والباحث والاكاديمي صلاح الاركوازي ||

 

 

القارئ والمتابع اللبيب للتأريخ فانه حتماً سوف يجد في هذا التاريخ والى يومنا هذا أعداد لا تُحصى ولا تُعد من الديكتاتوريات والتي كانت تتفنن في أذية شعوبها والمحيطين بهم، فلم يسلم منهم احداً (ولا حتى الشجر ولا المدر) لا من قريب ولا من بعيد ،وسوف سوف يجد القارئ اللبيب بان هذه الديكتاتوريات عادة ما تشترك في عدة صفات والتي من أهمها:

1 – عدم الخوف من الله وهذا بالتالي يقودهم الى القيام بكل هذه الجرائم وعدم الخوف هذا نابع من عدم أيمانهم أساسً بوجود الله لانهم لو كانوا يؤمنون بوجود الله لما قاموا بمثل هذه الاعمال التي نهى الله عنها في كل الاديان السماوية،

نعم الكثير من الديكتاتوريات كانوا يلبسون غطاء الدين وبانهم قدر الله في الارض في هذا الباب نعم يذكرون اسم الله ولكن لا يعرفونه فقط لامرار مشاريعهم وخططهم الخبيثة لان الخوف من الله هو من اقوى الموانع والاسباب التي تجعل الانسان يمتنع عن القيام بالفعل المحرم خوفا من عقاب الله ويعمل العمل الجيد والصالح طمعاً بجنة الله لكن هؤلاء الديكتاتوريات ونحن في العراق قد ابتلينا بهم كان الدين عندهم فقط جسر لمأربهم الشخصية والعائلية الضيقة.

2 – شراء الذمم والتركيز على الاعلام حيث الخيرات والواردات تصرف لشراء ذمم الصحفيين والاعلاميين والقنوات واصحاب القلم والوجهاء فمن خلال هؤلاء يحاول الديكتاتور ان يبيض وجهه الكالح في السواد مما يضطره الى الصرف والبذخ وأغداق الهدايا على هؤلاء من اجل تلميع صورته داخلياً وخارجياً.

3 – نشر الفساد ومحاربة الدين لانه كلما تقرب الانسان من الله وكان ملتزماً دينياً فانه سوف يقف بوجه هذا الديكتاتور لذلك نجد ان الديكتاتور يحاول نشر الفساد من خلال وسائل اللهو كالقمار والملاهي والفساد المتعارف عليه اليوم ، ونحن ايضاً في العراق نعاني معاناة كبيرة من هذا الشيء حيث ان اكثر هذه الصالات والملاهي تُدّار او يتم الاشراف عليها من قبل متنفذين في الدولة.

4 – الاعداد الكبيرة من السجون والمعتقلات والاعداد الكبيرة من المعدومين والهاربين والعقاب (ولاسيما أسلوب العقاب الجماعي والانتفاضة والانفال وحلبجة شواهد حية) على الهوية والكلمة والراي فترى سجون الديكتاتور تكتظ بالمظلومين والمضطهدين واصحاب الرأي والقلم الشرفاء منهم وكل من يأبى ان يكون أداة بيد لهذا الدكتاتور وكل من يقف بوجهه فأن مصيره القتل او السجن او تشريد او التهجير.

5 – صعود صغار القوم واقزامهم ومحاربة الشرفاء واصحاب النسب الصحيح والوجهاء ورجال الدين وتقريب وعاظ السلاطين ومن هم حثالات المجتمع والطبقات الدنيئة الفاسدة من هذا المجتمع.

6 – والصفة المهمة الأخرى هي التبعية والولاء للغير حيث يكون كلب حراسة بوليسي للدول التي تحاول دعم نظامه الديكتاتوري مقابل بقائه على سدة الحكم ومن ثم يمهد هذا الدكتاتور لأبنائه واحفاده كي يكملوا هذه المسيرة القذرة وبالتالي ستظل هذه الدولة تعيش في نفس الدوامة لعقود وعقود.

7 – وعندما تقرأ عن مصير هؤلاء الدكتاتوريات فأن مصيرهم هو واحد وهو الى مزبلة التأريخ ولعنته وعقاب من رب عزيز ذو أنتقام .