الجمعة - 15 مايو 2026

هل المالُ في الانتخابات العراقية مالُ سياسي مشروع أم مالُ مخابراتي؟!

منذ سنة واحدة
الجمعة - 15 مايو 2026

الكاتب والباحث والاكاديمي صلاح الاركوازي ||

 

 

قبل الخوض في مقالتنا هذه يجب معرفة مفهوم المال السياسي والتي هي تلك الأموال التي يتم جمعها وإنفاقها لأغراض سياسية. يشمل ذلك التبرعات للحملات الانتخابية، وتمويل الأحزاب السياسية، والإنفاق على أنشطة سياسية مختلفة مثل تنظيم الفعاليات، وإجراء استطلاعات الرأي، والإعلان السياسي، والتأثير على السياسات العامة.

أي بعبارة أخرى، هو استخدام الموارد المالية للتأثير على العمليات السياسية والنتائج الانتخابية. يمكن أن يأتي المال السياسي من مصادر متنوعة مثل الأفراد، والشركات، والنقابات العمالية، والمنظمات غير الحكومية، وحتى من التمويل الحكومي في بعض الحالات.

أهم جوانب مفهوم المال السياسي:
1. التمويل: يشمل كيفية جمع الأموال من مصادر مختلفة.
2. الإنفاق: يتعلق بكيفية استخدام هذه الأموال في الأنشطة السياسية.
3. التأثير: الهدف الأساسي من المال السياسي هو التأثير على القرارات السياسية والنتائج الانتخابية.
4. التنظيم: تخضع عمليات جمع وإنفاق المال السياسي في العديد من الدول لقوانين وأنظمة تهدف إلى ضمان الشفافية والنزاهة ومنع الفساد.

أهمية المال السياسي:
1. ضروري للعملية الديمقراطية: تحتاج الأحزاب والمرشحون إلى الأموال لتوصيل رسائلهم إلى الناخبين والمشاركة في الانتخابات.
2. يمكن أن يؤثر على نتائج الانتخابات: القدرة على جمع وإنفاق المزيد من الأموال يمكن أن تمنح المرشحين والأحزاب ميزة تنافسية.
3. يثير قضايا تتعلق بالنزاهة والعدالة: هناك مخاوف من أن كبار المتبرعين قد يتمتعون بنفوذ غير متناسب على السياسيين والسياسات.

باختصار، المال السياسي هو أداة حيوية في العملية السياسية، ولكن إدارته وتنظيمه بشكل فعال أمر بالغ الأهمية لضمان ديمقراطية عادلة وشفافة.

لكن اليوم دخل لاعباً وعاملاً فعالاً ومؤثراً بل ومصيرياً في أكثر المعادلات السياسيه في العالم ولا سيما في دول العالم الثالث ومنها العراق وأقصد {{ المال المخابراتي }} ،حيث ان المال المخابراتي واقصد بها الدعم المالي التي تقدمها الدول الاخرى (( الاقليمية منها والدولية )) من اجل تغيير مسار نتائج الانتخابات من أجل وصول المحسوبين على الدولة الداعمة الى منصب يثمكّنهم من اصدار القرارات او تغيير القرارات التي قد تضر بالدول الداعمة بشكل او باخر ،

اي هو نوع من التبعية والولاء والخيانة لدولةِ اخرى ، وما اكثر النماذج في العراق وخصوصاً عند وصول الدعاية الانتخابية الى ذروتها حيث نسمع ونرى تراشق الاتهامات بالخيانة والعمالة بين المرشحين ، لا بل هنالك قسم بدون اي وازع من الضمير او الشرف السياسي والشرف الوطني يتفاخرون ويتباهون بتبعيتهم لدول اخرى والتي في اكثر الاحيان لسبب مذهبي وقومي،

اي ما زالت عقولهم تعيش في غصر الجاهلية الاولى حيث الشعوبية والقومية مترسخة وتجري في عروقهم كسريان الدماء ، فهذا المال المخابراتي لعب دوراً مهماً من بعد سقوط النظام حيث برزت شخصيات واحزاب وتيارات وتأسست على أساسها تحالفات حيث وصل الحد الى درجة الخيانة العظمى كل ذلك من اجل المال او المنصب والذي هو نتيجة طبيعة لهذا المال المخابراتي والتي قد تلطخ بدماء الشعب العراقي على طول هذه السنين من بعد سقوط النظام المقبور ،

هذا المال رفع اشخاص واحزاب وانهى اشخاص واحزاب وكل ذلك نتيجة التنافس الغير شريف بين المرشحين والاحزاب والكتل والذين مع الاسف في كثير الاحيان هم من نفس الدين أوالطائفه او القوميه او المذهب والكل يتكلم بالوطنية والشرف والنزاهة لكن لا تخلوا خلية في جسدهم من هذا المال المخابراتي مال السحت والحرام المتلطخ بدماء العراقيين على مر التاريخ ولا سيما بعد سقوط النظام ،

اذا المال السياسي المشروع كان قد تغير عنوانه الى {{ مالاً مخابراتياً }} همه ودوره الاساسي اضعاف التجربة السياسية وذلك من خلال بروز اشخاص وتيارات تعمل وفق اجندات هذه الدول المانحة لهذا المال ، فمهما كان الثمن الذي يدفعه هذا المرشح المهم انه يقبض (( المالات)) ..

فلا مكان للشرف والوطنية امام المالات لان عديمي الشرف لا يهمهم سمعتهم وسمعة عوائلهم وقومياتهم ومذاهبهم المهم انه يملك رصيداً ضخماً من المال واسطول من السيارات وفلل وشقق وبيوت في اكثر من دولة ناسين ومتناسين قوله تعالى (( انا من المجرمين منتقمون)).