السبت - 13 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
السبت - 13 يونيو 2026

 

إيليا إمامي ||

 

 

بما أن الحكمة ضالة المؤمن.. أحاول دوماً أن ألتقط بعض الحكمة من هنا وهناك (وما أكثرها بحمد الله على ألسن فضلاء الحوزة الكرام).

وأحياناً تكون عارفاً بالفكرة ومدركاً لها.. لكن المتكلم يعبر عنها بطريقة تحرك دفائن عقلك.. وتهز مشاعرك.. وتعيد صياغة فهمك بشكل مختلف.

ومن الحكمة التي التقطتها الثلاثاء الماضي.. حكمتان في يوم واحد.. وهما:

الأولى: صباح الثلاثاء.. حيث كنت أحادث أحد الفضلاء الكرام حول الأوضاع العامة للبلاد والإقليم.. فقال حفظه الله:

(الناس تفهم أن هناك قانوناً واحداً لرب العالمين لا تصح مخالفته وهو قانون الشريعة المتمثل بأحكام الحلال والحرام.

ولكن الله تعالى جعل بموازاة هذا القانون.. قانوناً آخر لا تصح مخالفته أيضاً.. ومن يخالف يتحمل العواقب كما يتحمل عواقب الحرام.. وهو قانون السنن الكونية.

فالاتحاد السوڤيتي حين قرر معاملة جميع أفراد الشعب بالتساوي وأنكر السنة الكونية القاضية بالتفاوت بين البشر، فقد أغمض عن حقيقة كونية وحاول إنكارها.. إلى أن سقط.

وصدام حين أذاق الناس الجوع والفقر وأشبعهم بالشعارات ومظاهر الحملة الإيمانية، فقد أنكر سنة كونية أن الجوع أقوى من الشعارات، وحاول التغاضي عنها والعيش في وهم (محبوب الجماهير).. إلى أن سقط.

بل الحق أن القانون الشرعي مبني أساساً على القانون الكوني..

فالتقية حكم مبني على حقيقة كونية أنك لا يمكن أن تطلب من شخص تعريض نفسه للخطر في جميع لحظات حياته ثم تنتظر أن يزدهر هذا الدين!!

وفي المقابل (وأعدوا لهم) حقيقة كونية أيضاً قبل أن تكون شرعية، لأن الاستعداد يحمي الناس.

ولذا فمن يراجع سيرة المرجع الأعلى دام ظله يجدها تراعي السنن الكونية من جانب.. والسنن الشرعية من جانب أخر..

فلا هو يحمل الناس ما لا يطيقون .. فيخالف القانون الكوني.
ولا هو يرخص لهم في كل ما يريدون.. فيخالف القانون الشرعي).

إنتهى كلامه دامت بركاته.. وأدعوكم للمزيد من التأمل في هذه الفكرة المختصرة.. فقد اغتنمت منها الكثير.

الثانية: قبل ظهر الثلاثاء.. كنت بخدمة أحد الفضلاء من حجج الإسلام الكرام.. وشكوت له مكابرة بعض الإخوة من أتباع المتمرجعين وعنادهم رغم أن كل البراهين تكشف بطلان مسلكهم.

فقال دامت بركاته:

(هذا لأن المسألة أصبحت سياسية لا دينية، وبعض الرموز السياسية هي عمود الخيمة بالنسبة لجماعتها.. فإذا تخلوا عنها لم يبق لهم شيء ، لذلك يكابرون لكي لا يسقط عمود الخيمة.

ينقل عن الوضع في زمان السيد بحر العلوم وما بعده أن الناس كانت من صدقها في طلب الحق.. ووضوح الصورة لديها.. أنه لو شرب شخص من إناء ثم تحول هذا الإناء لأحد المراجع ليشرب منه.. فلم يشرب.. فإنهم يلاحظون ذلك ويتسائلون حول الشارب الأول ويضعون حوله ألف علامة استفهام لعله يكون غير مرضي لدى العلماء.

كل ذلك لأنهم أهل دين وصدق.. ولذا فلم يكونوا في صدد المعاندة والمكابرة.. بل يفهمون من أول تلميح.

والآن ترى المرجع يصرح بالتحذير من هذا وذاك.. فيتأول كلامه بألف تأويل!! كل ذلك لأن الناس ما عادت تريد الصدق خالصاً .. بل دخلت شوائب المادة والهوى واختلطت السياسة (بمعنى المراوغة) بالدين.. ولا حول ولا قوة إلا بالله).

كانت هذا الحكمة الثانية .. التي وجدت نفسي أتأمل فيها وكأني أسمع هذا المعنى للمرة الأولى!!

حكمتان أدعو للتأمل فيهما.. فما بين السطور أعظم من المسطور.

https://t.me/AiliaEmame1185