الثلاثاء - 16 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الثلاثاء - 16 يونيو 2026

الكاتب والمحلل السياسي سعد الزبيدي ||

 

بدأت الحرب ودقت طبولها، وقد تكون هذه الحرب مختلفة عن سابقتها فالاسلحة المستخدمة لم تكن كتلك الأسلحة التي استخدمت في الماضي فحرب.

اليوم :- هي حرب التكنلوجيا المتقدمة، والحرب السيبرانية، وحرب المسيرات التي بدون طائرات، والصواريخ الذكية، وحرب ترصد فيه الأقمار الصناعية كل شبر من أرض العدو، وتكون فيها دقة الضربات دقة متناهية،

ولن تكون الغابة لمن يمتلك عددا أكبر من المقاتلين، بل لمن يمتلك تقنيات أحدث، وأكثر فاعلية على أرض المعركة، وربما تمتد إلى فترة أطول، ستكون الخسائر فيها لكلا الطرفين كبيرة، وجسيمة ، فها هي الهند تتهم باكستان بتفجير استهدف سواحا هنود في منطقة كشمير المتنازع عليها منذ قيام الدولة الهندية، والباكستانية الحديثتين عام 1947بعد حروب التحرير ضد الاحتلال البريطاني الذي كان يحتل دولة الهند القديمة التي كانت تشمل الهند، وباكستان، وبنغلادش حاليا، ثم ما تبعه من مشاكل بين الهندوس، والمسلمين الذين آمنوا:- إن بلد واحد لا يسع المسلمين الهندوس.

ليس صدفة أن نجد ولادة الدولة الباكستانية قد سبق منح بريطانيا وطنا للصهاينة، ولليهود يجمع شتاتهم بسنة واحدة عام 1948 في أرض ليست أرضهم، ووطن ليس وطنهم بعد اتفاقية سايكس بيكو الذي تقاسمت به الدول المنتصرة في الحرب العالميه الأولى مناطق النفوذ، فيما بينها، وبعد وعد بلفور،ف(وهب من لا يملك لمن لا يستحق).

هنا دعمت الدول الاستعمارية ولادة الكيان الصهيوني المحتل، فما بين باكستان، والكيان الصهيوني قصة تروى.

ولدت باكستان سنة 1947 بعد أن جمعت معظم المسلمين في هذه الدولة التي يربطها، مع دولة الهند نهر السند العظيم، ومنطقة كشمير المحتلة ذات الأغلبية المسلمة من قبل الهنود، والصين، فمن آداب العقيدة الباكستانية أن تؤمن بواجب الجهاد من أجل تحرير كشمير المغتصبة من الاستعمار الهندي كما تؤمن أيضا بأن فلسطين أرض محتلة، وأن على العرب، والمسلمين واجب الجهاد لحين تحريرها،

فهي:- أولى القبلتين وثاني الحرمين ومنها عرج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء، وهذه العقيدة الراسخة لدى الباكستانيين لا تقبل القسمة على اثنين، وهم يؤمنون ايمانا قاطعا بأن كشمير، وفلسطين وجهان لعملة واحدة، لذلك ترى الدعم الباكستاني للقضية الفلسطينية منذ اللحظة الأولى، فساهم الباكستانيون في حرب 1948، وكان لهم دور فعال في حرب 1967 حينما اشترت باكستان 250 ألف بندقيت دعمت بها الجيوش العربية، وشاركت فعليا في هذه الحرب، وشارك خيرة طياريها، فعليا في حرب 1973، وما زالت باكستان تدعم الكفاح الفلسطيني المسلح، وعلى كل المستويات،ولا ننسى الدعم السياسي، فقد قدمت باكستان دعما سياسيا قويا للقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، وفي مجال المساعدات الإنسانية قدمت باكستان مساعدات إنسانية للاجئين الفلسطينيين، والنازحين في المنطقة.

هذا الدعم يعكس التزام باكستان بالقضية الفلسطينية، ورفضها للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.

في الجانب الاخر نجد أن العلاقات الهندية الصهيونية قديمة ،فالعلاقات بين الهند ،وإسرائيل تعود إلى فترة مبكرة، ولكن الاعتراف الرسمي، والعلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين تطورت بشكل أكبر في العقود الأخيرة ،حيث اعترفت الهند بإسرائيل في عام 1950، ولكن لم تقم العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين حتى عام 1992 خشية خسارتها العلاقات مع الدول العربية التي تربطها مع الهند علاقات اقتصادية متينة،

فالعرب :-هم المصدرون الوحيدون للنفط إلى الهند، وهم أكبر مستوردين للبضائع، والمنتجات الهندية. في التسعينيات، ومع التغيرات الجيوسياسية العالمية، بدأت الهند في تعزيز علاقاتها مع إسرائيل، خاصة في مجالات الدفاع والتكنولوجيا.
العلاقات بين الهند، وإسرائيل اليوم قوية، ومتنوعة، وتشمل التعاون في مجالات الدفاع، التكنولوجيا، الزراعة، والاقتصاد، والعلاقات تعكس التحولات الاستراتيجية، والاقتصادية في كلا البلدين، وتسهم في تعزيز المصالح المشتركة في المنطقة.

أما عن تأريخ الحروب الهندية الباكستانية فتمتد طويلا، فهناك الحرب الهندية الباكستانية عام 1947.

بدأت الحرب، التي سميت أيضا بحرب كشمير الأولى، في أكتوبر من عام 1947 حين خشيت باكستان من ضم ماهاراجا ولاية جامو وكشمير الأميرية إلى الهند، ثم توالت الحروب بعد هذه الحرب، فحرب عام 1948، و 1، 965، و 1971، و 1999، وهذه هي الحرب السادسة بين البلدين .

اعتاد الكيان الصهيوني منذ نشأته بمعاداة كل الحكومات، والأنظمة التي ترفض وجوده :- قولا، أو فعلا حيث ينظم الكيان الصهيوني علاقاته الخارجية، فأي نظام يعادي الأنظمة التي تعاديه، فهو صديق حميم للكيان الصهيوني، وتدعمه أمنيا، وعسكريا، ولوجستيا، واقتصاديا، وسياسيا سيرا على مقولة :- (عدو عدوي صديقي)، وبما أن النظام الهندي الذي اعترف بالكيان كدولة، وأقام علاقات دبلوماسية منذ سنة 1992،

فهو حليف قوي، واستراتيجي للكيان يدعمه في حربه ضد باكستان، وقد اعتاد الكيان تدمير كل الأنظمة التي تعاديه، والتي قد نختلف معها ايديولجيا، فهذه هي الحقيقة حيث حطمت نظام جمال عبد الناصر الذي دخل معها في حرب عام 1967، وحطمت نظام صدام حسين الذي أمطرها ب39 صاروخا، ومزقت المقاومة الفلسطينية حماس، والجهاد الاسلامية، واغتالت هنية، والسنوار، وأبادت الفلسطينين في غزة، والضفة الغربية،

وما زالت الحرب مستمرة منذ أكثر عام ونصف، وضربت بقوة حزب الله، وقتلت أمينه العام الشهيد السيد حسن نصر الله (قدس سره)، وخليفته، وكل قيادات الصف الأول، واغتالت معظم المنتيمين للحزب في قضية البيجر، والموترلا، ووقف بالمرصاد لكل من يعاديه، ومنذ نشأته سنة 1948 فهو يعادي من يقف ضد وجود، ولا يعترف بها كدولة، ويدعوه بكيان محتل زرع في جسد ألامة العربية،

وبما أن باكستان داعمة للشعب الفلسطيني في كفاحه المسلح ضد الكيان غاصب وجب على الصهاينة دعم عدوه التقليدي الهند ،وهناك تعاون عسكري بين الكيان الصهيوني والهند على أعلى المستويات، فالكيان يبيع الهند أسلحة بسعر مخفض ،حيث وصلت قيمة صادرات الكيان الصهيوني العسكرية إلى عشرة مليارات دولار سنويا ،ودرب الكيان الصهيوني الفرق الهندسية على تصنيع الطائرات المسيرة ،

حيث وصلت الهند للإكتفاء الذاتي بتصنيع الطائرات المسيرة ،وفي هذه الحرب المعلنة بين الهند ،وباكستان هناك حرب غير معلنه طرفاها باكستان ،والكيان الصهيوني تشتد في ساحة المعركة ،وفيها غالب ،ومغلوب ،

وقد اسقطت الدفاعات الجوية عددا غير قليل من الطائرات الإسرائيلية الصنع، وترى باكستان أنها وجهت ضربة موجعة للكيان الصهيوني، وأهانت طائراته المسيرة في سماء باكستان وقد تغلبت عليه تقنيا على أرض الواقع، وربما تستمر المعركة بين الدولتين وتنتهي أو تخف حدتها، ولكن المعركة بين باكستان، والكيان الصهيوني ستظل مفتوحة ومستمرة على مستوى التكنلوجي، والاستخباراتي .