الأربعاء - 17 يونيو 2026

لماذا تتمسك تركيا باطماعها بكركوك والموصل؟!

منذ سنة واحدة
الأربعاء - 17 يونيو 2026

أ.د.جاسم يونس الحريري ||

بروفيسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية

للاتصال بالباحث:- jasimunis@gmail.com

 

 

 

منذ أحتلال تنظيم داعش الارهابي مدينة الموصل عام2014مارست تركيا ثلاثة أنواع من التجارة السرية وهي التجارة في الأعضاء البشرية وتجارة الآثار كما حدث في نهب ممنهج لحضارة تدمر في سوريا والآثار المسيحية في الموصل،

النوع الثالث من التجارة المحرمة هي نهب بترول الموصل في العراق وبترول منطقة الجزيرة في سوريا وقد حقق الجانب التركي من التجارة المحرمة وعلاقته بتنظيم داعش الارهابي ثروات بلغت ١٣.٦ مليار دولار منذ ظهور التنظيم الارهابي حتي رحيله عام2017.

وحاولت تركيا فتح قنصلية في كركوك والنجف كمبادرة لمغازلة الجانب الشيعي من جانب حزب العدالة والتنمية التركي وهي خطوة لتواجد تركيا في العراق لتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية والاقتصادية. وتتواجد قوات عسكرية واستخبارتية تركية بعمق الأراضي العراقية وتحديداً في بعشيقة، ومناطق في جنوب كردستان،

وترفض تركيا الخروج منها، غير مستمعة لمطالبات الحكومة الاتحادية ببغداد، والتي كانت قد قدمت احتجاجاً رسمياً للأمم المتحدة حول الموضوع، إضافة إلى الرأي العام العراقي، الذي أبدى رفضه للتدخل التركي أكثر من مرة، لتؤكد في ذات الوقت الشبهات حول الأطماع التركية بالعراق.

كما أنه من أحد الملفات العالقة بين الجانبين منذ أكثر من أربعة عقود هو ملف المياه، الذي ما يزال مفتوحاً بين تركيا والعراق، رغم المفاوضات حول مياه نهر الفرات بينهما خلال الحقبة السابقة، وأضحت المياه مشكلة قائمة كانت تزداد تأزماً وتعقيداً ويكمن جوهر المشكلة في مسعى تركيا لفرض سيطرتها على مياه النهرين بدعوى مبدأ السيادة المطلقة لها،

أي سيادة دول المنبع على مجاريها المائية ونزع صفة الدولية عن الانهار المشتركة، إذ ترى تركيا أن نهري دجلة والفرات ليسا نهران دوليين بل هما نهران عابران للحدود.

وتوجه الانظار الى موضوع أطماع تركيا من الموصل والمخاوف من أن نية تركيا المشاركة في اعمار الموصل إنما تقف خلفها الأطماع التركية بالموصل والتي لم يخفها المسؤولون الأتراك الذين ما يزالوا يعتبرون الموصل وكركوك ولايات تركية حتى في دساتيرهم.وسعت تركيا الى للدفع بحلفائها التركمان والعرب للفوز بالمناصب المحلية في كركوك قطعا للطريق أمام حزب الاتّحاد الوطني الكردستاني غير المتوافق مع سياساتها تجاه العراق وأكراد المنطقة،

وذلك على العكس من غريمه الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي تحوّل إلى حليف لتركيا ومتعاون مع  قواتها في الحرب ضدّ مقاتلي حزب العمّال الكردستانيP.K.K. لكن ما يفتقر إليه العراق في تحرّكاته المفهومة باتجاه تركيا هو الحصول على ضمانات ملموسة لبلوغ أهدافه وتحصيل حقوقه من نظام تركي أبدى منذ وصول الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان إلى سدّة الحكم  قدرا كبيرا من الاندفاع في سياساته الإقليمية،

وحتى من العجرفة والتعالي إزاء جيرانه لاسيما سوريا والعراق. أن الاستراتيجية التركية لن تقف عند حد معين، ولن تكتف إلا بالوصول لمدينة الموصل وفق (الميثاق الوطني) المنشور علنا في تركيا، فهم يعتبرون الموصل ولاية تركية.أن تركيا كلما رأت تنازلات وصمت من الجهات العراقية،

فستستمر بالتجاوزات والخروقات على سيادة البلد كل يوم بشكل أكبر. أن ما يجري في شمال البلاد من توغل تركي مباشر ومتصاعد يشكل مصدر تهديد مباشر للأمن القومي العراقي. على الشعب العراقي معرفة الحقائق حيال حجم الوجود التركي الذي يتركز حاليا في 80 موقعا،

بينها قواعد كبيرة ونقاط مرابطة، عبارة عن ثكنات كبيرة تضم أسلحة ثقيلة قادرة على استهداف أي مدينة في خارطة البلاد يضاف إليها 14 مهبطا للطائرات مع مراكز مخابراتية تحت واجهات وهمية كأن تكون واجهات تجارية ،

ومنظمات أنسانية وشركات نقل وتصدير.وتواصل القوات التركية اعتداءاتها على محافظتي دهوك والسليمانية، بتكثيف عملياتها العسكرية والتي تسببت في سقوط ضحايا بين المدنيين وتشريد العديد من الأسر في المناطق المستهدفة، فضلا عن احتلال مساحات كبيرة داخل الأراضي العراقية.