الخميس - 18 يونيو 2026

ضرورة المشاركة في الانتخابات البرلمانية العراقية وخطر التفريط بمنصب رئيس الوزراء..!

منذ سنة واحدة
الخميس - 18 يونيو 2026

د . وسام عزيز ||
٢ – ٥ – ٢٠٢٥

 

تشهد الساحة السياسية العراقية تحولات متسارعة وخطيرة، وسط محاولات بعض القوى السنية والكردية لاستغلال ضعف المشاركة الشعبية، خاصة في الوسط الشيعي، لتحقيق مكاسب استراتيجية، من أبرزها السعي للهيمنة على منصب رئيس الوزراء، الذي يعد تقليدياً من حصة المكوّن الشيعي منذ 2003.

إنّ ضعف الإقبال على صناديق الاقتراع من قبل الجماهير الشيعية، بدافع اليأس أو فقدان الثقة، يمنح الفرصة للكتل الأخرى لتوسيع نفوذها السياسي وتغيير المعادلات الوطنية. وقد برزت في الآونة الأخيرة تحالفات ومشاريع تهدف إلى إعادة توزيع السلطة، وهو ما يُنذر بإحداث خلل في التوازن الطائفي والسياسي الذي بُني عليه النظام بعد سقوط نظام صدام العفن .

وفي هذا السياق، لم تخلُ الساحة من تصريحات خطيرة، تحمل طابعاً طائفياً وتحريضياً، أطلقها عدد من الشخصيات السياسية من المكوّن السني، وعلى رأسهم خميس الخنجر، الذي صرّح علناً برفضه استمرار “الهيمنة الشيعية على السلطة التنفيذية ،
واسماهم (المشرگة )

في إشارة واضحة إلى منصب رئاسة الوزراء، مطالباً بـ”إعادة النظر في شكل الحكم وتوزيع السلطات .

كما لم يكن محمد الحلبوسي بعيداً عن هذا التوجه، إذ دعا مراراً إلى “نظام جديد يضمن تمثيلاً عادلاً للجميع، وهو خطاب ظاهره ديمقراطي، لكنه في جوهره يخفي طموحاً واضحاً لتقويض التوازن الحالي وإعادة تشكيل السلطة وفق معادلات جديدة قد تهمّش الأغلبية السكانية.

وتترافق هذه التصريحات مع تحركات سياسية مكثفة من قوى سنية وكردية، تسعى لتشكيل تحالفات ما بعد الانتخابات بهدف الدفع بمرشح غير شيعي لرئاسة الوزراء، في سابقة خطيرة تهدد وحدة البلد واستقراره.

المشاركة في الانتخابات البرلمانية ليست مجرد واجب وطني، بل هي اليوم واجب وجودي لحماية حقوق المكوّن الشيعي، وضمان بقاء منصب رئاسة الوزراء في موقعه الطبيعي، باعتباره ممثلاً لأغلبية الشعب. إنّ ترك الساحة فارغة، أو المساهمة في إضعاف القوى الشيعية المعتدلة، هو بمثابة تسليمٍ طوعي لمصير البلد لأجندات قد لا تعبّر عن هموم وتطلعات الأغلبية.

إنّ الخطر لا يكمن فقط في انتقال المنصب، بل في التبعات السياسية والأمنية والاقتصادية التي ستلي ذلك، من تغييرات في بنية الدولة، وتهميش لصوت الأغلبية، وتمرير مشاريع إقليمية لا تصب في مصلحة العراق.

لذلك، فإنّ المرحلة تتطلب الوعي، وتحكيم العقل، والمشاركة الواسعة في الانتخابات، حفاظاً على التوازن، وصوناً لحقّ الأغلبية، ودفاعاً عن وحدة العراق واستقراره.

والله من وراء القصد