الأربعاء - 17 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الأربعاء - 17 يونيو 2026

أحمد نعيم الطائي ||

 

في الوقت الذي تتجه فيه الدول إلى تعزيز استقلالها السياسي والاقتصادي، يبدو أن العراق يسير عكس التيار. فقراراته الاستراتيجية، سواء كانت اقتصادية أو سياسية، لا تُتخذ بمعزل عن إرادات خارجية غالبًا ما تتقاطع مع مصلحة المواطن العراقي.

والأدهى من ذلك، أن تلك القرارات تُلبَّس لبوس السيادة والشراكة، بينما هي في جوهرها انصياعٌ لمصالح دول عدائية ما فتئت تعبث بمستقبل هذا الوطن منذ عقود.

العراق هو البلد الوحيد في المنطقة الذي يمكنك أن تكتشف قدسية إرادات الغير في مضمون قراراته السيادية، من دون أن يرفّ جفنٌ لصاحب القرار ، كل شيء لدينا قابل للتنازل: الأرض، والثروات، وحتى الكرامة.

بينما يُراد لنا أن نظل نردد شعارات فارغة من قبيل “نفط العرب للعرب”، وكأن دماء العراقيين وكرامتهم بلا قيمة في بورصة الشعارات الرنانة.

في زمن الشعارات القومية والانقلابات الثورية، صيغت جملة “نفط العرب للعرب” كصرخة وحدة وكرامة، لكنها في الواقع لم تكن سوى غطاء لإعادة توزيع ثروات الشعوب وفق حسابات المصالح السياسية، لا وفق مصلحة الشعوب.

أما العراق، فكان هو الوقود الدائم لتلك المشاريع، يُستنزف شعبه، وتُستباح موارده، وتُختطف قراراته، دون أن يملك حتى حق الاعتراض.

الخطاب الوطني الحقيقي يبدأ من كسر هذا الإرث العقيم، وفتح أعين العراقيين على الحقيقة المرة: أن الحفاظ على السيادة لا يكون بتكرار الشعارات، بل ببناء اقتصاد مستقل، وقرار سياسي حر، ونظام عادل يقدّر دماء أبنائه قبل موارده.

فإلى متى نبقى نعيش على أطلال الشعارات؟

وإلى متى يظل العراقي يدفع ثمن قومجية لم تحمه، وعروبة لم تنصفه، وقرارات تصاغ بأيدٍ لا تمتّ له بصلة.