الأحد - 14 يونيو 2026

بقايا العار: حين تُستذكر جرائم البعث الصدّامي اللعين..!

منذ سنة واحدة
الأحد - 14 يونيو 2026

د. عامر الطائي ||

 

في كل صباح، حين تُشرق شمس العراق الجريح، لا نرى فقط نوراً يُضيء أرض الرافدين، بل نرى ظلالاً من ذاكرة مثقلة بالجراح، تحفر في القلب آثاراً لا تُمحى، ونشمُّ رائحة دماء زكية سالت ظلماً وعدواناً على يد أعتى الأنظمة الطاغية، نظام البعث الصدّامي المجرم.

إننا لا نكتب اليوم عن تاريخٍ مضى، ولا نحكي عن قصص نُسجت في خيال كاتب أو شاعر، بل نُسطر بالدمع والحبر مأساةَ وطنٍ وأمةٍ سحقها حزبُ البعث الكافر، حزبٌ اجتمعت فيه الخيانة والوحشية، فمزّق جسد العراق، واستباح أرواح علمائه، واغتال شبابه الأطهار، وسوّى أرض الإيمان بسجون وساحات إعدام.

لقد اعتقلوا العلماء لأنهم صدحوا بالحق، وعذّبوا الأتقياء لأنهم رفضوا الركوع للطاغوت، وذبحوا الشباب لأنهم حملوا في عيونهم شعلة الوطن والعقيدة. هل ننسى؟ كلا والله، لن ننسى!

واليوم، حين نسمع بقايا أولئك الساقطين – أبناء البغايا والسفلة ممن لا دين لهم ولا ضمير – يتحدثون بكل وقاحة ووقاحة عن جرائمهم، بل يعترفون بها بفخر، ندرك أن السقوط لا حد له، وأن الانحطاط الذي بلغه البعث وأزلامه هو جُبّ لا قاع له.

إن البعث لم يكن يوماً حزباً سياسياً، بل كان مؤسسة للجريمة والخراب، منخرطة في مشروع إبادة جماعية ضد الهوية والدين والكرامة، ابتداءً من حلبچة إلى الدجيل، ومن المقابر الجماعية إلى المقاصل في أبي غريب.

وإني أقول، كواحد من أبناء هذه الأمة، وكواحدٍ من الشهداء الأحياء الذين حملوا جراحاتهم في سبيل الوطن والدين، إن صدام والبعث لم يسقطوا وحدهم، بل سقط معهم كل من زكّاهم، أو دافع عنهم، أو صمت عن جرائمهم. وهؤلاء الباقون اليوم في المنابر والفضائيات، يتفاخرون بماضٍ ملوث، هم شركاء في الجريمة، حتى وإن تقادم الزمان.
نحن أبناءُ العراق الجديد، نحمل ذاكرةً لا تنسى، ونرفع راية الحق في وجه كل ظالم، وسنبقى نُعلّم أبناءنا أن لا ينسوا جرائم البعث الصدّامي، وأن لا يُنخدعوا بزيف الشعارات، فالحقيقة كالشمس، لا تُغطّى بكفِّ الباطل.

رحم الله شهداءنا، وأخزى الله القتلة ومن تبقى من فلولهم… وليعلموا أننا لا ننسى، ولن ننسى، حتى نرى العراق حراً طاهراً من دنس البعث وأحذيته.