الحطاب يقلدني وسام الشرف والرفعة..!
احمد نعيم الطائي ||

في أيام النهب والسلب والدمار التي ألحقها بعض العراقيين ببلدهم بعد سقوط الحكم البائد ، اتصل بي الأخ الكبير والمعلم جواد الحطاب، ليشاركني مسيرة البحث التطوعية عمّا تبقى من لوحات الرواد،
تلك التي مزقها وحطّم أجزاءً منها بعض الجهلة أثناء نهبهم لمركز الفنون وتحطيمه. كانت رحلة بحث مؤلمة، كنا نفتش خلالها بين أكوام الخردة التي ضمت نوادر مرمية على أرض بعض المحال والمخازن المتهالكة، يديرها مضاربون ومتاجرون بمقتنيات الدولة المسروقة، ومن بينها اللوحات الفنية النادرة التي كانت تزيّن متحف الفنون التابع لوزارة الثقافة في شارع حيفا.
الحطاب العظيم كان يحمل المال في جيبه، وأنا أحاول أن أستخلص تلك اللوحات من أيدي السراق بأقل الأثمان، موهماً إياهم أن صديقي الحطاب يريد تزيين بيته ببعضها، كي لا يشعروا بأهميتها الوطنية وندرتها الفنية.
تستحق يا أبا تبارك هذه الوثيقة الوطنية التي أعدّها وسام شرف رفيع لكم، وقد نالني منها رفعة وشرف استذكاركم لنا. أنت الرجل العظيم المعطاء، الذي كان وما زال يبحث عن إرث وطن مغيّب ، بينما يحرص آخرون على تمزيقه.




