الأربعاء - 17 يونيو 2026

مات البابا فرنسيس يوم أمس..وماتت مروءة بعض إخوتنا للأسف..!

منذ سنة واحدة
الأربعاء - 17 يونيو 2026

إيليا إمامي ||

 

منذ زيارة البابا فرنسيس لسماحة السيد السيستاني دام ظله عام 2021 وحتى الأن نجد بعض الاخوة متضايقين للغاية!

بين من يعتقد (بصدق وحسن نية) .. أن المرجع الأعلى باستقباله.. منح البابا غطاءً للنفوذ إلى العراق حاملاً المشروع الإبراهيمي.

وبين من ……؟؟؟ لا أعرف بصراحة ماذا يعتقد !! ولماذا هو متضايق ؟!

أما الأول الصادق في نيته وانزعاجه .. فأحيله إلى الملف الكامل الذي كتبته حول هذه الزيارة في السنة ذاتها .. وسيجد فيه تفاصيل كاملة عن المشروع الإبراهيمي.. ومسار أفراهام .. على الرابط أدناه:

https://t.me/AiliaEmame1185/1738

وسوف تجدون السرد التاريخي لمسألة الديانة الإبراهيمية وفرصها في التمدد وكل ما تحتاجونه من الألف إلى الياء..

وأتصور بعد مطالعة الملف ستكون أكثر وعياً .. وتعرف أن المرجعية العليا أكبر وأكثر حكمة من أن ينطلي عليها مثل هذا المشروع.

وأما الثاني الذي لا أعرف ماذا يريد !! .. فأتصور من خلال تعليقات الإخوة من أتباع الشيخ اليعقوبي .. ستتضح بعض ملامح هذا الانزعاج.

في عام 2013 سمع الشيخ اليعقوبي (كما سمع العالم كله) بخبر تنحي بابا الفاتيكان بندكت الساس عشر عن كرسي البابوية لعدم قدرته على إدارة هذا الموقع بسبب كبر سنه.

واستقبل الشيخ اليعقوبي هذا الخبر بسرور عظيم.. وذكره في لقاء على قناة العراقية تارة (في برنامج دولة الإنسان) .. وفي لقاء مع وفد تارة أخرى .. وأخذ يردده في كل مكان..
واعتبر أن هذا الموقف يدل على شعور البابا بالمسؤولية.. وأن على مرجعيات الدينية التي لا تعي ما حولها (ربما يقصد أصابها الخرف) أن يسيروا بهذه السنة الحسنة ولا يتشبثوا بالموقع ويصبح وجودهم كعدمه !!
(لاحظ الوثيقتين (1 – 2) وهي من موقع الشيخ).

وبالتأكيد فالشيخ كان يحلم بأن ينسحب المرجع الأعلى لصالحه مثلاً .. لأنه طالما مدح نفسه بأنه (مرجعية شابة وتتابع الأحداث وشجاعة) !

ولكن ما لا يعلمه الشيخ هو خلفيات هذا القرار .. وان انسحاب البابا كان (هروباً من التكليف) .. ومراجع الشيعة لا يهربون من التكليف.
لعل الشيخ اليعقوبي لم يسمع بخلفيات استقالة البابا وأسبابها الحقيقية .. فدعنا نسردها للشيخ:

1. أزمة فاتاليكس: في صيف 2012 تسربت إلى الصحافة مجموعة وثائق سرية من داخل الفاتيكان عُرفت باسم “فاتاليكس” كشفت عن صراعات محمومة حول مناصب عليا، وخلافات حول ميزانيات الكنيسة، واتّهامات بالرشوة وإساءة توزيع الأموال.. وقد شعر بندكت بأنّه لا يملك السلطة الكافية لإنهاء هذه الأزمة.

2. فضائح الاعتداء الجنسي على الأطفال.. وبرغم أنه بدأ الكشف عنها منذ 2002 ولكنها استمرّت في الظهور في عهده، وتعرّض شخصياً لتنديدٍ عام لبطء رده وإجراءات الكنيسة.

3. يعرف البابا بندكت، بتوجهاته المحافظة جداً، ولذا فقد اصطدم بأصواتٍ إصلاحية من داخل مجامع الكنيسة، خصوصاً في قضايا الانفتاح الاجتماعي.. وكان الجدل حول العلاقة مع الأديان الأخرى، وفي مقدّمها الإسلام واليهودية محتدماً، حيث اتّهمه بعضُ الكرادلة بتمسّكه بمقولات تُعزّز التفرقة.
وكان بعض الكرادلة يقود معسكرًا إصلاحيًا متعطشًا لتغييرات جذرية في البيروقراطية الفاتيكانية ..ودبّر ضغوطًا سياسية وأيديولوجية للتخلّص من رأس تقليدي يقوّض مساراتهم.

وهكذا انتهى الامر باستقالته وتعيين البابا فرنسيس خلفاً له.. وقد جلس على الكرسي الرسولي محملاً بهذه التهديدات التي تحيط بالكنيسة.. وبدأ بمناغمة الطرح الجديد حول تقبل المثليين كرعايا للكنسة وغير ذلك.
والسؤال الذي يطرح على الشيخ اليعقوبي: عندما مدحت فكرة استقالة البابا واعتبرتها منقبة كبيرة له.. وتمنيت في المقابل أن يستقيل (الشايب السيستاني) لصالحك؟ هل كنت تدرك خلفيات هذا الموضوع؟

وهل كنت تتمنى أن يزورك البابا في حينها لتكون قضية تعادل بينكما ( خليفة بندكت المنسحب يزور خليفة السيستاني المنسحب) !!

ويعود سؤالي لإخوتنا أتباع الشيخ وفقهم الله للتي هي أهدى.. هل يعود سبب انزعاجكم من استقبال سماحة المرجع الأعلى للبابا.. وتعزيته بوفاته.. إلى أنه كان متسامحاً مع المثليين؟

وهل هذه الهجمات العنيفة على سماحة السيد ومكتبه وولده لهذا السبب؟

جيد .. فنرجوا منكم التبرع بالهجوم على السيد الخامنئي أيضاً.. لأنه لم يقطع علاقته بالبابا وأرسل إليه الشيخ أعرافي محملاً برسالة كلها الاحترام .. والجمهورية الإسلامية عزت بوفاته (إيران الإسلام تعزي بوفاة البابا المتسامح مع المثليين) فهل سينالهم بعض التجريح والغمز واللمز الذي توجهونه للمرجع الأعلى؟
(لاحظ الوثائق 3 – 6)

على العموم نسأل الله ان يجمع القلوب وينظفها .. ولكن يا أيها الإخوة أنظروا إلى تعليقات أصحابكم ولاحظوا كم هي مليئة بالسموم على المرجعية العليا..

وحتى الستر الخفيف الذي كانوا يستترون به بأن مقصودهم المكتب لا شخص السيد.. سقط وما زال يسقط والحقائق تتكشف.

أما نحن (إخوتكم) فواضحون صريحون.. نحن نرى الشيخ اليعقوبي متجرياً على هذا المقام الإلهي .. مفتياً بغير حق .. متصرفاً في الحقوق الشرعية بغير حق .. وهذا ما نعتقد به فيما بيننا وبين الله .. وكما قلت في ملف (عشرون سؤالاً حول الشيخ اليعقوبي) بأن قناعتنا هذه لن تتغير حتى ينال الشيخ الاجتهاد فعلاً.. والله من وراء القصد.