الجمعة - 15 مايو 2026

الإنتخابات البلدية والإختيارية..الوجه الآخر للمعركة في لبنان..!

منذ سنة واحدة
الجمعة - 15 مايو 2026

د. إسماعيل النجار ||

 

الإنتخابات البلدية والإختيارية هذا العام ستكون مُقدِمَة لِما ستؤول إليه الأمور في الإنتخابات النيابية عام 2026، أما الصراع الحقيقي الذي سيحتدم سيكون على الساحة المسيحية وجبران باسيل مُتَرَدِد عن الترَشُح في مسقط رأسه البترون خوفاً من النتائج السلبية المتوقعة،

حتى الآن لا يوجد استطلاع رأي محدد يُثبت مَن سيتقدم في الجناح المسيحي خلال الانتخابات النيابية اللبنانية القادمة التي ستحدد شخصية طاووس الطائفة القادم ومع ذلك، تشير المعطيات الحالية إلى أن الساحة المارونية ستشهد صراعًا مريراً بين الجناحين الأكبر التيار الوطني الحُر والقوات اللبنانية التي حققت تقدمًا بارزاً عام 2022 بحصولها على 20 مقعدًا بينما حصدَ التيار الوطني الحُر 19 مقعداً بقيَ منهم حوالي 13 بعد إنسحاب أبرز الوجوه السياسية منه بسبب النقمة الشعبية الكبيرة على سياسات رئيسِهِ الدكتاتور جبران باسيل.

لذلك تُعتبر الانتخابات القادمة محطة حاسمة لتحديد مَن هو الزعيم الماروني الأوحَد في لبنان،

القوات اللبنانية من جهتها تسعى لتعزيز موقعها كأقوى حزب مسيحي عبر تحالفات جديدة خاصةً في الانتخابات البلدية التي ستُشَكِلُ مُقدمة للإستحقاق السياسي الأكبر. والتيار الوطني الحُر الذي تراجع سنوات إلى الخَلف لأسباب كثيرة أهمها فقدان ثقة حلفائه بقيادته سيحاول استعادة زخمه بعد خسارته جزءًا من قاعدته بسبب سوء القيادة مع تركيزهِ على التحالفات التقليدية الماضية.

المستقلون من كل الطوائف في كل المناطق قد يشكلون عنصرًا مفاجئًا في ظل تزايد المطالب بالإصلاح وقد تُتاح لهم فرصة تشكيل لوائح مضادة للأحزاب على مستوى لبنان وإن حصل هذا الأمر سنرى تحالفات بين الأضداد من العائلات الحزبية والإقطاعية بهدف الإلتفاف عليهم وقطع طريق الفوز أمامهم لأنهم يُشكلون المعوَل الصلب الذي يضرب أساسات بنيانهم الحزبية على الساحة المسيحية خصوصاً.

لذلك المشهد حتى الساعه لا يزال متحركًا وضبابياً، والنتيجة ستتوقف على التحالفات المحلية وتطور الأزمة الاقتصادية.

أما فيما يخص الطرف الآخر المؤيد لمحوَر المقاومة صورته ظاهرة بشكلٍ مختلف هذه المرة وخصوصاً لدى الطائفة الشيعية التي خرجت من حربٍ مُدَمرة وخسارة بشرية كبيرة جداً، فإن التوقعات بخصوص الإنتخابات لا تلامس الواقع لدى الناس،

على وسائل التواصل الإجتماعي مثلاً يتناقل ناشطون ضد المقاومة أو مدفوعي الأجر من الطائفة الشيعية نفسها عن حالة نقمة كبيرة بسبب ما حصل في هذه الحرب ويزداد الحديث عن توجه الناخبين التصويت للوائح غير حزبية،

لكن الحقيقة مختلفة تماماً، لأن المنطق يقول كلما إزداد عدد الشهداء وتَنَوعَت المناطق التي جاءوا منها إلى الجنوب كلما إزداد التشدد لدى الناس في تأييد المقاومة وحب الشهادة، وكلما إزدادت العنصرية ضد السلاح، كلما إزداد تمسك الناس بهِ حتى وصلَ الأمر إلى تهديد مَن يُفكر بنزع بندقية واحدة،

لذلك ستكون بيئة المقاومة من الطائفة الشيعية مُسدَدَة ومتكاتفه إلى جانب حلفائها من باقي الطوائف الذين يشكلون أجنحه يطير بهم المُكَوِن الشيعي ليُغَرُد طويلاِ في سماء التفَوُق والبقاء السياسي في لبنان،

إذاً الصدام الماروني الماروني في صناديق الإقتراع سيكون حامياً جداً ولأول مرة لن يكون هناك سياجاً دولياً يحمي المسيحيين من السقوط في هاوية مؤتمر تأسيسي يعيد الأحجام الطبيعية إلى أصلها ويصنع التوازنات الحقيقية في المجتمع التي ستكون بشكل منحدر طبيعي نتيجة أي إحصاء سكاني شفاف يجري في لبنان،

بيروت في،،
22/4/2025