دعوة الجولاني لقمة بغداد ما بين الرفض والقبول عراقياً..!
عدنان جواد ||

سببت دعوة رئيس الوزراء لأبو محـمد الجولاني زعيم جبهة النصرة الارهابية سابقاً، ورئيس دولة سوريا احمد الشرع حالياً لحضور القمة العربية التي ستعقد في بغداد في قادم الايام، جدلاً كبيراً في الشارع العراقي،
فالبعض شتم رئيس الوزراء وقال بانه خضع للتهديدات الامريكية والتركية والقطرية، وبانه شريك للجولاني في سفك الدماء العراقية، عندما كان في تنظيم القاعدة مع الزرقاوي، ومع البغدادي عندما تحول الى داعش،
وعندما تسلم السلطة في سوريا فتك بالعلويين والشيعة، فهل يمكن قبول ذلك ليس فقط لأنك شيعي بل لأنك عراقي هذا الخطاب للسوداني وهو قتل الالاف من العراقيين، هذا خطاب بعضهم، والاخر من دعا عليه وشكاه عند امير المؤمنين علي عليه السلام، لأنه خائن للشيعة، فهو يصافح ويجامل ويدعو اموياً قاتلاً، والبعض من قال انه سوف يحرك عليه شكوى في القضاء العراقي ومذكرات قبض، والبعض انه سوف يتظاهر ويقطع الشوارع.
اما الطرف الاخر الذي يقبل الدعوة ويصفها بانها تصفية وتصفير للمشاكل مع سوريا بنظامها الجديد، وقبول ورضا من تركيا التي تتبناه وهي من اسقطت نظام بشار الاسد، ودعم من قطر التي تمول المشاريع وتستثمر في العراق،
فالسنة والاكراد وبعض الشيعة يصفون خطوة رئيس الوزراء بالشجاعة والمسؤولة وانها تنطلق من رجل الدولة، فان العراق تعب من الحروب والحصارات والانفجارات، ولابد وان نترك الخطاب المتشنج ،
خصوصاً ونحن لنا مصالح مع تلك الدول، فمياه نهر الفرات تمر عبر سوريا، ومنابع نهري دجلة والفرات في تركيا، فماذا نستفاد اذا رفضنا او عدم دعوة الجولاني لحضور القمة في بغداد، ونحن دولة غير مستقلة ضعيفة تحت رحمة الولايات المتحدة الامريكية اقتصادياً وعسكرياً.
الحقيقة بعد الاطلاع على وجهات النظر المختلفة وتحليلها، وجدنا ان بعضها مع الاسف انطلقت للتسقيط السياسي قبل الانتخابات وهذه مفهومة النوايا والتوجهات وهي سياسية بامتياز، من بعض زعماء الاحزاب المنافسة لرئيس الوزراء وكتلته، والبعض حركته العاطفة والذي يطالب بمحاسبة المجرم القاتل ،
والبعض الاخر يدعو للمطالبة بالحقوق القانونية والتعويض عن الدماء التي سقطت بسبب الجولاني وغيره في المحاكم الدولية، مع الاسف العالم اليوم وكما شاهدنا كيف تم ذبح ولازالت تذبح غزة وجنوب لبنان وكيف تقصف اليمن والعالم يتفرج، صحيح ان محكمة العدل الدولية اصدرت قرارات ادانة ولكن ماذا فعلت لإسرائيل؟!،
لا شيء، حكم القوي على الضعيف، ونحن في العراق كم قتل منا من قبل الامريكان والقاعدة وداعش وقبلها حرب 8 سنوات من عوضنا؟!!
، ونحن كل اعتمادنا على بيع النفط، واموال النفط لدى الولايات المتحدة الامريكية، وهي من تسيطر على سمائنا ، وتركيا تحتل جزء من اراضينا، والاقليم اذا وقفت ضد امريكا وتركيا سوف يقف ضدك، فالتفكير بواقعية والاستفادة من تجارب الاخرين،
فهذه الجمهورية الاسلامية الايرانية والتي تسمي امريكا بالشيطان الاكبر، ولكن عندما حسبتها حساب دولة فاوضت ذلك الشيطان، فإنجاز(50) سنة يمكن ان ينتهي بساعات اذا لم تتخذ الحسابات الدقيقة، فالقوة تتطلب حكمة في اتخاذ القرار، وان الحرب رابحها خسران ، وهي انتهجت منهج اسلامي وتاريخي ،
ففي الاسلام صالح النبي محمـد (صلى الله عليه واله وسلم) كفار قريش وهو يعلم انهم من قتل المسلمين في بدر ولكن المرحلة تطلبت ذلك، ولم يحاسب ابو سفيان وولدة حين انتصر عليهم وهم اساس الفتنة وقادة جيوش الحرب ضد المسلمين ، فقال اذهبوا انتم الطلقاء ،
فينبغي ان يكون الموقف موحداً، وان يكون القرار السياسي متفق عليه من جميع الاطراف، فالدولة لاتقاد بالعواطف والتصريحات الرنانة، وانما بالنظر للمصالح العامة، وان الاحزاب السياسية لو كان يهمها مصلحة الشعب كما تدعي لتخلت عن مزاياه والاموال التي تحصل عليها من السلطة للطبقات المسحوقة من الشعب وفي بناء مدرسة او مستشفى ،
ولولا مؤسسة العين ودعم المرجعية للإيتام والفقراء لحدثت الكوارث في العراق ، وتلك الجهات السياسية وبسبب خطابها السياسي الطائفي وتنافسها فيما بينها على المناصب بعد 2003، هي من ادخلت القاعدة وداعش، ووزراء وزعماء كتل سابقين كانوا في الحكم ، اليوم هم معارضين يطالبون بإسقاط النظام؟!!،
لذلك فمصالح الناس وحقوق الشعب لا تأتي بالشعارات والخطابات والاستعراضات بل بالعمل على ارض الواقع، هذه الاردن الدولة الفقيرة لماذا يفرض على العراق بيعها النفط بأسعار مخفضة؟!، وهذه سلطنة عمان التي لديها علاقات مع جميع الدول، وهي اليوم مكان للتفاوض بين ايران وامريكا،
فالقرار عندما تتخذه اعلى سلطة في الدولة ينبغي احترامه، والجولاني اليوم يمثل دولة وليس زعيم عصابة يمكن سجنه وعقوبته وخلفه دول تجمل صفحته وتحميه، وهو لا يختلف عن ترامب واغلب زعماء المنطقة في القتل او المساهم في قتل الشعب العراقي والسوري واللبناني والفلسطيني واليمني ولكن منطق السياسة والقوانين الدولية تفرض عليك المجاملة.




