الجمعة - 15 مايو 2026
منذ سنة واحدة
الجمعة - 15 مايو 2026

كوثر العزاوي ||

 

 

وأنا اتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، لفت نظري قولٌ نشره أحدهم، منقولٌ عن احد المستبصرين ما نصّه: “أنّ الشيعة قوم عاشوا المظلوميّة في مختلف أطوار تاريخ حياتهم، وقد تعرّضوا لأبشع أنواع العنف الذي مارسه في حقّهم أعداء الأديان وأعداء الإنسانيّة”..انتهى.

وإنّ ما يؤكّد ملاحظة ذلك المستبصر البصير، ما روي عن الإمام الباقر “عليه السلام” قوله: {لم نَزل أهل البيت نُستَذَلّ ونُستَضام ونُقصى ونُمتَهن، ونُحرَم ونُقتَل ونَخاف، ولا نأمَنُ على دمائنا ودماءِ أوليائنا،

ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعًا يتقربون به إلى أوليائهم وقضاة السوء، وعمال السوء في كلّ بلدة، فحدَّثوهُم عنّا بالأحاديث الموضوعة المكذوبة، ورَوَوْا عنّا ما لم نَقلْهُ أو نَفعلهُ، ليُبغّضونا إلى الناس…}شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١١/٤٣.

ونحن نقول: بما لايقبل الشك، إنّ للشيعة في نبيّهم وأهل بيته المظلومين”عليهم السلام” أسوة حسنة. ومذ أغمضت عَيْنا رسول الله “صلى الله عليه وآله”، والفتن تترا، والمؤامرات تعصف بساحتهم، مرورًا بعصر أئمتهم “عليهم السلام” صالح بعد صالح، وصادق بعد صادق، إلى أن وصل الأمر إلى قائمهم بالحق المهدي المنتظر “عجل الله فرجه الشريف”وهو الغائب الحاضر، متّصلًا بيومنا هذا.

فما يُقاسي شيعة آل محمد اليوم، هو ذات ماجرى في عهدهم، من انتهاكات وتحديات، سيما النائبِين عن الإمام الثاني عشر، الذين هم خيرة الفقهاء المؤتمَنون على الدين، وأتباعهم المخلصين الثابتين على أمر الله تعالى، فقد لاقوا ما لاقوا من قبيل الخرق وتحريف السنن، وخلْق الصراعات الطائفية،

بهدف تمزيق نسيج الصف الواحد، في محاولة خبيثة لطمس أحقيّة الشيعة في الحكم، وترسيخ فكرة عدم صلاحيتهم لسنّ القرارات، على سبيل الزعامة، وما يتعلق بقيادة المجتمع!.

وما هذا إلّا امتداد للقمع والاستضعاف، عندما أدرك أعداء التشيّع ومنذ قرون وإلى يومنا هذا، مدى خطورة ما يستبطنُه النهج القويم لآل محمد، من حقّ وعدل وثبات، وقدرة على الاستمرار، وأهليّة مطلقة على مواكبة العصر، والجدارة في تحقيق متطلبات الفرد والمجتمع، بما ينسجم وتعاليم السماء، وبما يناغم فطرة الانسان التي فطر الله الناس عليها، وكلها عوامل قوة لاتروق لأعداء آل محمد “عليهم السلام” قطعًا.!

لذا تجدهم لم يَألُ جهدا في التأليب والتأجيج، وإثارة الغبار، ولم يتهاونوا في خلط وبعثرة الأوراق، عبر الإعلام الأصفر تارة، والخطاب المضلِّل تارة اخرى، وهو الآخر سلاح منفلت لاكوابح له!.

وما تلك العواصف الهوجاء وأساليب القهر المتنوعة، والممارسات اللاإنسانية بحق الشيعة على مرّ العصور، سوى شاهد صريح على سلامة العقيدة ورسوخها عند الشيعة المخلصين، وقوتها في الصدّ عند اشتداد المحن، وامتلاكها بوصلة طريقها، مما تسبب في استضعاف أتباع خط التشيّع، وتنامي العداء لرموزه الفاعلة! ولكن رغم الأصوات النشاز، وتصاعد الصخب،

يبقى صوت الحقّ مدويًا، كما تبقى الشمس ترسلُ ضوءها، وإن حجبتها السّحب طائعة لأمر الله، لأن وعد الله حق، ولِوَعدِه إمضاء، وإنّ النصر رهنٌ بالصبر والثبات،

فالمستضعفون الصابرون هم وَرَثةُ الأرض، وذي عقيدتنا ولن نراهنَ عليها،

طالما يقول الله “عزوجل”: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا..}الاعراف١٣٧.

٢٢-شوال-١٤٤٦هجري
٢١-نـيسان-٢٠٢٥ميلادي