الجمعة - 12 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الجمعة - 12 يونيو 2026

عمار الولائي ||
١٥ / نيسان/ ٢٠٢٥

قال تعالى: ((وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً )) النساء : ١٠٢

عن طريق المصادفة وأنا أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي استمعت لأحد (صبيان وسلابيح السفارة) تم استضافته في أحد القنوات بعنوان (متحلل سياسي) ويوجه دعوة إلى المقاومة أنْ سلّموا سلاحكم لأن (القضية متسوه)!!

هذا الخطاب وهذه الدعوات من عملاء ووكلاء أمريكا وإسرائيل ازداد بعد سقوط سوريا وتداعيات طوفان الأقصى في فلسطين ولبنان، ونفس هذا الكلام نسمعه مع سلاح المقاومة الفلسطينية وفي لبنان على المستوى الرسمي الحكومي يطالبون فيه حزب اللّه بنزع سلاحه، وكذلك الضغوطات الأمريكية على إيران للتخلي عن برنامجها الصاروخي والنووي

وهذه الدعوات والضغوطات ليست جديدة، ففي العراق مثلا وبعد نجاح الحشد الشعبي وفصائل المقاومة بإسقاط ودفن المشروع الأمريكي ممثلا (بداعش الإرهابي) منذ عام ٢٠١٧ يدور السجال في البيئة السياسية العراقيّة حول نزع سلاح الحشد وباقي فصائل المقاومة العراقية منسجمًا مع الرغبة الأمريكية والإسرائيلية بهذا الخصوص، والضغوط الهائلة التي مورست بهذا الاتجاه، ما يعني أنّ القضية أعمق من مسألة شعارات (السيادة والوطنية) وما شاكل، لأن الأصل هو النظر إلى مجمل السلاح الشيعيّ في العالم والتركيز على أماكن انتشاره، حيث يمكن القول بأنَّ التمركز الأقوى والأساس للشيعة من الناحية العسكرية يقع في ثلاث دول وهي : (الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، العراق مُمَثّلًا بالحشد والمقاومة، لبنان مُمثّلًا بسلاح حزب الله)، وإذا ما تمّ تحييد هذا السلاح فإنّ باقي مراكز السلاح الشيعيّ لن تكون مؤثّرة أو ذات أهمية.

تأتي خطورة هذا السلاح من بوّابة أنّه تحت سلطة القيادة الفقهية للشيعة، والمعروفة تأريخيّاً بأنّها تمتلك مواقف مبدئية ليست للبيع، وجمهوراً واسعاً يقدّسها ويلتــزم بأوامرها في لحظة الضغط على الزناد، وهذه تمثل معضلة كبيرة للعدوّ؛ فهو ليس سلاحاً منفلتاً يمكن أن يتم استفزازه ومن ثَمَّ فتح ثغرة الحُجَج الدوليّة ضدّه، وصاحب السلطة عليه عقول عملاقة ومتّزنة جداً، وتمتلك مقداراً كبيراً من التنسيق المشترك، وفائض من الوعي والبصيرة.

إنَّ الأمرَ واضحٌ جداً بالنسبة لأصحاب البصائر، فهي قصة عالميّة تستهدف (نزع سلاح الشيعة) وليس نزع سلاح الحشد في دولة اسمها العراق، أو سلاح حزب اللّه، أو برنامج الصواريخ الإيرانية الباليستية والفرط الصوتية، نعم؛ نشهد للعدوّ بأنّه كان بارعاً جداً (من خلال وكلائه من إعلاميين وسياسيين وغيرهم) في تجزئة المشهد بحيث تظهر القصّة وكأنَّ هذه الازمات والمسائل محلّيّة منفصلة عن بعضها ولا تستهدف جهة واحدة بعينها من خلال إيجاد فتن تختلف من دولةٍ شيعية لأُخرى.

إنّ سلاحنا هو مصدر عزٍّنا وفخرنا واقتدارنا، ولذلك نجد في الروايات الشريفة أنّ اليماني الموعود حينما يخرج سيعلن في بيانٍ يحرّم فيه بيع السلاح، وهذا لم يحصل ما لم يكن هنالك حدث اجتماعيّ أو سياسي أو عسكري أو أمني كبير تخطّط له الجهات التي يسبّب لها السلاح الشيعي مصدرُ قلقٍ مستمرٍّ، وإنَّ الأمر في حينه سيكون عبارةً عن سجالٍ سياسيّ وأمنيّ، فما دامت هناك حرمة لبيع السلاح فهو بالنتيجة يعني وجود جهة لديها القدرات المالية لشرائه من البائعين، وإنّ هذا البيع يتمُّ لأغراض تدجين الشيعة وقصِّ أجنحتهم، وتقليم مخالبهم العسكرية، وليس لحاجة العدو لهذا السلاح.

سلاحنا هو الذي أخرجنا من ظلمات القتل اليومي الممنهج و السيارات المفخخة والأحد والخميس والاثنين الدامي، الى الاقتدار والقوة والعزة والنخوة والكرامة والتصدي والمواجهة

عسكرياً لنا حضورنا وقرارنا وثباتنا وبأسنا ، ولا ولم ولن يستطيع نتنياهو أو ترمب ومن معهم ومن خلفهم أن ينزعوا سلاحنا أو أن يلغوا وجودنا، فسلاحنا وصواريخنا وطائراتنا المسيرة واقتدارنا حق يجب الحفاظ عليه، وكل من يحاول أن ينزع سلاحنا أو يدعو إلى ذلك سننزع روحه، وكل يد تمتد لسلاحنا سنقطعها، ونقول للأمريكيين والإسرائيليين وذيولهم من تنظيمات تكفيرية وجولانية وليبرالية : سنقاتلكم قتال الصناديد والأبطال، وسنسحقكم وسندفن مشاريعكم و آمالكم وأحلامكم، لأننا رجال اللّه ورجال الإمام الخميني والخامنئي والسيستاني ورجال التمهيد المهدوي، وجند القائم من آل محمد .

لن نترك الساح، ولن نترك السلاح، وهذه وصية سيد شهداء هذه الأمة لنا السيد حسن نصر الله(قده)، وهذا عهدنا لك يا سيدنا، وإسرائيل إلى زوال إن شاء اللّه وبيننا الأيام والليالي والشهور والسنين