الاثنين - 15 يونيو 2026

محمد “مهاتير” السوداني صاحب رؤية بناء الدولة..!

منذ سنة واحدة
الاثنين - 15 يونيو 2026

عباس خالد الموسوي ||

 

 

منذ توليه رئاسة الوزراء استطاع محمد شياع السوداني أن يثبت نفسه كلاعب أساسي في المشهد السياسي العراقي، جامعاً بين الحنكة الإدارية والرؤية الواقعية، واضعاً نصب عينيه إعادة بناء العراق بمقاربة متوازنة تجمع بين الإصلاح السياسي، والتقدم الاقتصادي، والتنمية المستدامة.

الإنجازات الخدمية: بناء دولة الخدمات

منذ اليوم الأول في رئاسة الحكومة، ركز السوداني على ملف الخدمات، حيث أطلق حملات واسعة لتحسين البنى التحتية، أبرزها صيانة وتطوير شبكات الطرق والكهرباء والماء، ومعالجة أزمة الكهرباء عبر توقيع اتفاقيات مع شركات عالمية مثل سيمنز الألمانية وتوتال الفرنسية، لإدخال منظومات طاقة متجددة وتقليدية، والبدء في برامج للطاقة الشمسية ضمن خطة لتقليل الاعتماد على الوقود والغاز المستورد الذي يستنزف ميزانية الدولة.

كما عمل على تفعيل حملات إزالة التجاوزات على شبكات المياه والصرف الصحي، وفرض رقابة صارمة على أداء البلديات، مع تعزيز موازنة المحافظات لتنفيذ المشاريع المحلية، ما انعكس على تحسن واضح في مستوى الخدمات في عدد من المدن الكبرى مثل بغداد، البصرة، وكربلاء وبقية المحافظات بالتوالي .

ومن أنجازاته السياسية تثبيت الاستقرار وحماية الدولة

على الصعيد السياسي، تبنى السوداني سياسة “التوازن الوطني” التي سعت إلى نزع فتيل الأزمات بين القوى السياسية، وتعزيز ثقة المواطن بالدولة. كان ملف مكافحة الفساد أحد أبرز معاركه، حيث تم استرداد مبالغ مالية ضخمة كانت قد هُربت خارج البلاد، وأُنشئت لجان خاصة لمراقبة الأداء الحكومي.

كما دعم السوداني مشروع أنتخابات مجالس المحافظات الذي كان معطل لضمان نزاهة العملية الديمقراطية، وسعى لتعزيز سلطة الدولة على مؤسساتها الأمنية والعسكرية، مكرساً مفهوم الدولة الذي غيبته تحديات الارهاب والاحتلال.

واما على صعيد العلاقات الإقليمية والدولية اتخذ السوداني دبلوماسية توازن وحسن الجوار
في السياسة الخارجية، وأثبت السوداني براعة واضحة في إعادة موقع العراق إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي. فعلى صعيد الجوار، سعى لتهدئة التوترات وفتح قنوات اقتصادية وأمنية مع الجميع، وتطوير التعاون الاقتصادي في ملفات الغاز والطاقة مع دول الخليج.

أما دولياً، فقد عزز علاقات العراق بمحيطه الدولي المؤثر مراعيا مصلحة البلد والتوازنات الدولية ، وساهمت زيارته الرسمية إلى الدول وتوقيع اتفاقيات استراتيجية مع في دعم قطاع النقل والطاقة. كما كان حاضراً في محافل إقليمية وكان يسعى دائما يسعى لتكريس العراق كجسر للتلاقي لا ساحة صراع.

واما على مستوى العمران والتنمية في مشاريع التحول الحضري في القطاع العمراني، أطلق السوداني مشاريع استراتيجية للنهوض بالبنية التحتية والسكن، أبرزها مشروع ” مدينة الوردي ” و “مدن جديدة” لحل أزمة السكن في بغداد والمحافظات. كما أقر خطط تطوير الموانئ، وأهمها مشروع ميناء الفاو الكبير، الذي يُتوقع أن يحوّل العراق إلى مركز تجاري إقليمي وتزامن معه تبني طريق التمنية الذي يجعل العراق ممرا للتجارة الدولية ويربط الشرق بالغرب .

كما تبنى السوداني خطة متكاملة لتأهيل المطارات، والطرق والجسور لفك الاختناقات بمشاريع استراتيجية، وتطوير المنافذ الحدودية، لجعل العراق نقطة عبور محورية بين الشرق والغرب.

رؤية السوداني للعراق اتضحت معالمها وهي تتركز على بناء اقتصاد متنوع يعتمد على الصناعة، الزراعة، والسياحة، بجانب النفط. كما يسعى لتحويل العراق إلى بيئة جاذبة للاستثمار عبر إصلاح القوانين، وتطوير نظام ضريبي حديث، وإنشاء مدن اقتصادية وصناعية متكاملة.

في قطاع التعليم والصحة، يهدف السوداني إلى إدخال نظم رقمية متقدمة وتحديث المناهج، مع أفتتاحه مستشفيات نموذجية في مختلف المحافظات.

أما على مستوى الحوكمة، فتتضمن رؤيته عراقاً تسوده العدالة الاجتماعية، تحكمه مؤسسات شفافة، وقضاء مستقل، بما يعزز سيادة القانون.
محمد شياع السوداني يسير بخطى واثقة نحو تحويل العراق إلى نموذج تنموي حديث في الشرق الأوسط، شبيهاً بتجربة مهاتير محمد في ماليزيا، مستلهماً من روح “التغيير الواقعي” لا الشعارات، واضعاً أمامه “رؤية لدولة كاملة السيادة كخريطة طريق لنهضة عراقية شاملة ومستدامة.