الأربعاء - 17 يونيو 2026

الأهداف الحقيقية لمشروع قانون تحرير العراق من النفوذ الإيراني..!

منذ سنة واحدة
الأربعاء - 17 يونيو 2026

إبراهيم الندّاف ||  – 4/4/2025

يُعتبر مشروع القانون الأمريكي المسمّى بـ “تحرير العراق من النفوذ الإيراني” محاولةً واضحة لإعادة هندسة هيكل السلطة في العراق وإقصاء القوى الأصيلة والمتجذّرة فيه.

في الظاهر، يُطرح هذا المشروع تحت شعار دعم سيادة العراق ومواجهة النفوذ الأجنبي، لكنه في الواقع صُمّم ليحلّ النفوذ الأمريكي محلّ نفوذ قوى المقاومة.

تستخدم الولايات المتحدة أدوات كالعقوبات، والضغط الإعلامي، وإعادة تعريف مفاهيم الأمن والمجتمع المدني بهدف إعادة تشكيل الدولة العراقية على أساس التبعية وزعزعة جبهة المقاومة.

يركّز المشروع بشكل أساسي على استهداف الجماعات التي لعبت دوراً حاسماً في السنوات الأخيرة في هزيمة الإرهاب التكفيري. جماعات مثل منظمة بدر، وحركة حزب الله النجباء، وكتائب الإمام علي ليست فقط تشكيلات أمنية شعبية نابعة من قلب المجتمع العراقي، بل كانت أيضاً في الخطوط الأمامية للدفاع عن السيادة الوطنية ومواجهة الاحتلال والإرهاب.

– منظمة بدر، التي تملك تاريخاً طويلاً في محاربة نظام صدام ومن بعده داعش، تُعدّ أحد أعمدة المقاومة المنظمة في العراق، ولها ارتباط عميق بالمؤسسات الاجتماعية وثقافة التضحية في المجتمع العراقي.

– حركة حزب الله النجباء، باعتبارها قوة عقائدية وعسكرية، واجهت بشكل صريح المشاريع الأمريكية والصهيونية في المنطقة، وأكدت دوماً على استقلال العراق ووحدته.

– أما كتائب الإمام علي، فقد برزت كقوة ميدانية فعّالة كان لها دور مؤثر في العمليات المفصلية ضد داعش وفي الدفاع عن المقدسات.

إن إدراج هذه الجماعات في قائمة التنظيمات الإرهابية يُعدّ في حقيقته هجوماً مباشراً على مؤسسات الدفاع الوطني العراقي، التي تستمدّ شرعيتها لا من الخارج، بل من فتوى المرجعية الدينية ودعم الشعب العراقي.

تحاول الولايات المتحدة من خلال هذا الاستهداف تفريغ العراق من قواه الذاتية وتحويله إلى دولة تابعة خالية من الإرادة المستقلة؛ دولة مُنهكة من الداخل، لا تملك قرارها السيادي.

ومن جهة أخرى، فإن التركيز في هذا المشروع على مفاهيم مثل “المجتمع المدني” و”الإعلام المستقل”، ليس إلا غطاءً للتأثير الناعم وتوسيع النفوذ. فالتعريف الأمريكي للمجتمع المدني لا يشمل سوى الكيانات التي تنسجم مع السياسات الغربية، بينما يُصنّف أي صوت معارض لتوجهات واشنطن على أنه تطرّف أو تبعية لقوى خارجية.

في المحصلة، يشكّل هذا المشروع محاولة مدروسة لإقصاء عناصر القوة المستقلة في العراق، وإعادة إنتاج دولة ضعيفة، تابعة، ومنخرطة في النظام الأمريكي للمنطقة.

إلا أن قوى المقاومة أعمق جذوراً من أن تُلغى بقانون أو تُحاصر بعقوبات. والتجارب السابقة أثبتت أن كلما اشتدّ الضغط، ازداد تماسك المقاومة وتعاظمت مشروعيتها.