الجمعة - 15 مايو 2026
منذ سنة واحدة
الجمعة - 15 مايو 2026

د. احمد المياحي ||
بغداد

اعتدنا منذ الأزل على الخلاف السني الشيعي حول رؤية هلال عيد الفطر المبارك وهو موضوع يشير إلى الاختلاف الفقهي بين المذهبين السني والشيعي فيما يتعلق بتحديد بداية شهر شوال، الذي يتم من خلاله تحديد موعد عيد الفطر.

تعتبر هذه المسألة واحدة من القضايا التي تبرز الاختلافات بين المذهبين في موضوعات تتعلق بالتقويم والتوقيتات الدينية ولاضرر في ذلك حيث ينشط الخلاف يوم او يومين ثم تعود المياه إلى مجاريها ولكن دعونا نفهم ماهو أساس الاختلاف؟

الاختلاف بين السنة والشيعة في رؤية هلال عيد الفطر وعلى ماذا يعتمد بشكل أساسي كلا الفريقين.

يقوم كل مذهب بتطبيق معايير فقهية مختلفة وفق متبنيات فقهية متوارثة مثال ذلك المذهب السني يعتمد معظم المسلمين السنة على رؤية الهلال بالعين المجردة أو من خلال أجهزة التلسكوب لتحديد بداية شهر رمضان وبداية عيد الفطر.

من ثم فإن تحديد بداية شهر شوال يتم بناءً على شهادة الأشخاص الذين يرون الهلال أو بناءً على الحسابات الفلكية إن لم يتم رؤية الهلال.

في بعض الدول الإسلامية السنية، تُعلن الهيئات الفقهية الرسمية مثل المجامع الفقهية أو المحاكم الشرعية عن رؤية الهلال بعد سماع شهادات شهود العيان وفي بعض الأحيان،

يختلف المسلمون السنة في تحديد يوم عيد الفطر بناءً على الاختلاف في رؤية الهلال في البلدان المختلفة كما حاصل هو الآن حيث الفريق السعودي أعلن عن رؤية الهلال فلكيا وبالتالي فأنهم يعلنون أن اليوم هو عيد الفطر بالمقابل الفريق المصري لم يعلن عن رؤية الهلال وعليه اليوم ليس عيد اما في الجانب الآخر من القضية هو المذهب الشيعي حيث المسلمون الشيعة خصوصًا في  الإثني عشرية يتبعون تقليدًا مختلفًا في تحديد بداية شهر شوال بأن لديهم مواقف فقهية تختلف عن السنة في ما يتعلق برؤية الهلال حيث يتم الاعتماد على الرؤية المحلية للهلال ولكن في كثير من الأحيان،

يُصرون على أن الهلال يُرَى في المكان نفسه حيث يوجد الشخص، ولا يعتمدون فقط على شهادة الآخرين.

على سبيل المثال، يُفضل الشيعة أن يكون رؤية الهلال في مكان قريب أو في نفس الدولة التي يقطن فيها المسلم، وإذا لم يروا الهلال بأنفسهم، فإنهم غالبًا ما ينتظرون تقريرًا من المرجعية الدينية مع تعدد المراجع لكن عادة ما يكون بيان مكتب السيد السيستاني هو الأكثر تأثيرا ومنه يتم اعلان العيد.

اذن اين تكمن المشكلة المتجذرة منذ عشرات السنين المشكلة هي أن الشيعة تعتمد المبدأ الفقهي المحلي لرؤية الهلال وهذا يعطيها قوة عدم التبعية لأي دولة مهما كانت علاقتها معها عميقة في حين أن السنة يعتمدون في إعلان بداية شهر رمضان أو شوال بناءً على رؤية الهلال في مناطق معينة بعيدة ودائما يرتبطون مع السعودية من هنا نفهم أن أسباب الخلاف هو الاختلاف في المنهج الفقهي اي المتبنى الفقهي ايضا الاختلاف في مفهوم الاجتهاد الفقهي في المذهب الشيعي،

هناك تركيز على أن المرجعية الدينية العليا هي التي تُمثل القرار بشأن تحديد بداية الشهر، وبالتالي قد تختلف القرارات بين المراجع بالأضافة إلى ذلك تعدد مناطق الرؤية ما يعني ان هناك اختلاف حول ما إذا كان يجب على المسلمين اتباع رؤية الهلال في بلدهم أو اتباع رؤية الهلال في أي مكان آخر.

من هنا ينشأ الخلاف حول (اتساع حدود رؤية الهلال)
للأسف يكون هذا الخلاف مغلفًا بالعوامل السياسية والثقافية بين الدول التي تتبع مذهبًا سنيًا وأخرى شيعيًا.

تلك العوامل قد تزيد من تعقيد مسألة تحديد الموعد الفعلي لعيد الفطر لكن بالمحصلة النهائية رؤية الشيعة رؤية محلية تعطي استقلالية بالقرار في حين الرؤية السنية تذهب باتجاه تدويل الموضوع وأن الدولة الإسلامية دولة واحدة وأن اتفاقية سايكس بيكو هي من مزقت الأمة الإسلامية.

لكن عندما يصل الموضوع إلى غزة تنتفي هذه الرؤية وتتقاتل الدول الإسلامية فيما بينها على اتفه الأسباب كما حدث بين مصر والجزائر على خلفية خلاف على مباراة لكرة القدم وعاشت الأمة العربية والاسلامية وفي الاخير الهلال المقصود هو الهلال الفلكي وليس الهلال الشيعي وكل عام وانتم بالف خير