الجمعة - 12 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الجمعة - 12 يونيو 2026

فرقان آل رضا ||

قول ابو تحسين انه عندما كان صبياً يبلغ من العمر ١٠ سنوات كان يخرج مع والده الى البستان ليلاً ويصطاد الحيوانات المؤذية من خنازير و واوية (ثعالب)، يقول كنت انصب لهذه الحيوانات الكمائن واستخدم بندقية كان يستخدمها جدي وهي “البرنو” انكليزيه غانميها بثورة العشرين تشتغل بالترباس.

وعندما بلغ سن ١٨ عام خدم في الجيش العراقي ووقتها قامت الحرب العراقية-الايرانية ووسط أزمة الحرب واجبار الشباب العراقي على التطوع كان ابو تحسين في وحدته قد نال اعجاب وثقة كبار الضباط لكونه يجيد التصويب بدقة ومن بندقية كلاشنكوف، يقول “كنت اتراهن مع الضباط اضرب “قطف جكارة” من بعد “١٠٠” متر واذا اضربها انزل اجازة، لحد ما بطلوا يتراهنون معي لان كل مرة افوز”..

مرت السنوات وانتهت حرب ايران وابو تحسين يقول تسرحت وتزوجت وكلت راح ارتاح واذا بالعراق بعد سنة يدخل حرب جديدة وضد العالم اجمع وهي “حرب الخليج”.

تم استدعاء مجموعة مواليد للجيش وابو تحسين كانت مواليده من ضمن المستدعين للخدمة ومن يخالف اعدام، يقول ذهبت والتحقت من جديد بالجيش ولكن لم تكن المواجهة اللتي عهدناها فكانت البرنو لا تنفع امام الطائرات الشبح او صواريخ كروز الذكية،

كما يقول لم يكن أمامنا عدو نراه لنحاربه فالمواجهة لم تكن عادلة وانتهت بهزيمة العراق من قبل 33 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها من بريطانيا وفرنسا والمانيا واوربا ودول عربية اخرى ساهمت بهذه الحرب من ضمنها السعودية والامارات وقطر والبحرين وعمان ومصر والمغرب والجزائر وسوريا.

يقول بعد هدوء الحرب والحصار الاقتصادي عدنا الى اعمالنا ومزارعنا حتى سقوط حكم البعث ب٢٠٠٣.

لم يرغب ابو تحسين بالسفر او الهجرة خارج العراق رغم انفتاح ابواب السفر فكان عشقه لارضه ولانفاس اهل منطقته ولاصوات وصخب السوق اكبر من تشتريه السماء الزرقاء والسهول الخضراء لاوربا.

حتى اتى تنظيم داعش واحتل ثلثي العراق واصبحت داعش على اطراف حدود بغداد وتم اصدار فتوى “الجهاد الكفائي” من قبل المرجعية العليا في النجف الاشرف السيد علي السيستاني دام ظله، فلبى النداء دون تردد وحمل بندقية جده “البرنو” وركب دراجته النارية الامزت وانطلق مع ركب المتطوعين.

شارك ابو تحسين في قتال تنظيم داعش خلال معارك تحرير العراق. اشتهر بمهارته في القنص، حيث قيل إنه قتل أكثر من 300 عنصر من التنظيم. كان عضوًا في الحشد الشعبي، وبرز في معارك تحرير الموصل وتلعفر.

ظهر في عدة مقاطع فيديو وهو يتحدث عن قتاله لداعش بحماس، وكان يُلقب بـ*“قناص الحشد الشعبي”*. استشهد في عام 2017 خلال المعارك ضد التنظيم، ليصبح رمزًا للمقاومة العراقية ضد الإرهاب.