يوم القدس والامام الخميني “رض”..ثورة الثورات..!
الكاتب والباحث والاكاديمي صلاح الاركوازي ||

الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ..
قبل ان ابدء مقالتي هذه على الجميع ان يعي حقيقة واحدة الا وهي (( فنحن بنوا قوم اذا هددتمونا بالحصار الاقتصادي فنحن ابناء شهر رمضان واذا هددتموننا عسكريا فنحن ابناء عاشوراء واذا هددتمونا بالقتل فان القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة)).
مقالنا هذه نبدأه بسؤال وهو لماذا اختار الامام الخميني رضوان الله عليه اخر جمعة من شهر رمضان المبارك كي يكون يوم القدس العالمي ،
للأجابة على هذا السؤال يجب ان نعلم بان السائرين على نهج الامام الحسين عليه السلام هم عِباد الله الراسخون في عقيدتهم وليسوا متذبذبين ولا يوجد شيء اسمه خوف في دستورهم او شخصيتهم او قراراتهم ،
هم يسعون الى مرضاة الله جل وعلا والسير على هذا النهج بالشكل الصحيح وبدون اي رتوش او املاءات او محاباة او خوف ، فالسير على نهج الامام الحسين يحتاج الى رجالات وليس كل شخص يستطيع ان يكون رجلاً في مسيرة الامام الحسين عليه السلام ،
لقد اختار الامام الخميني رضوان الله عليه شهر رمضان لما لهذا الشهر من قدسية ومكانة في نفوس المسلمين كافة بغض النظر عن المذاهب وايضا أختار يوم الجمعة كذلك لما لهذا اليوم من مكانة في نفوس المسلمين ، حيث اراد الامام رضوان الله عليه ان يعطي بعداً دينياً عقائدياً انسانياً وثورياً خالصة لوجه الله تعالى.
بهذا يكون الامام رضوان الله عليه قد ثّبت امراً لم يسبقه احد وهذا الشيء كان من المفروض ان يقوم به الاعراب الذين صّموا اذاننا في اعلامهم المزيف حول فلسطين والقدس و تحريرها ، لكن الامور ليست كذلك فهم من أكبر داعمي وساندي هذا الكيان الخاصب وما حدث في طوفان الاقصى لخير دليلٍ ، حيث شاهدنا كيف ان هذه الدول العميلة قد سارعت في أنعاش وأسناد والوقوف سداً منيعاً بظهر هذا الكيان الغاصب كي لا ينهار او تحدث عندهم ازمة اقتصادية ،
الاعراب وحكام العرب هم من انعشوا هذا الكيان، لكن الامام رضوان الله عليه قال كلمته وثبت موقفاً تاريخياً ووقف بوجه المدرستين الشرقية والغربية وكل العالم وقالها بصوت مدوي {{ ستبقى فلسطين هي محور القضايا وسيكون اخر جمعه من كل شهر رمضان يوم القدس العالمي }} ،
الشرفاء في كل العالم يحيون هذه المناسبة حيث يخرج الملايين للهتاف كلهم بصوت واحد لا للكيان الغاصب نعم لفلسطين وللقدس فقد كانت وستبقى فلسطينية وأسلامية وان الاحتلال شاء ام ابى سوف يزول وما الصبح الا بقريب فما قاله الامام سلام الله عليه والجمهورية كانت حديثة العهد لكنه لانه يسير على نهج جده الامام الحسين ع قالها وثبتها والى اليوم ما زالت هذه المناسبة تُحيا كما لو انها صدرت اليوم ، فنحن بنو قوم لا نخشى من جيوشكم ولا نهابكم وان الله ناصرنا وأن الله يبعث من في القبور .
نعم ان اختيار الامام الخميني (قدس سره الشريف) يوم الجمعة الاخير من شهر رمضان يوما عالميا للقدس، لما لهذا اليوم وهذا الشهر من قدسية عند المسلمين، وهو بذلك اعطي بعدا شرعيا ودينيا واخلاقيا وسياسيا للدفاع عن القضية الفلسطينية والصمود بوجه اعدائها والمتامرين عليها، وهو ما لم يفعله غيره فالامام الخميني ربط الجانب السياسي بالجانب الروحي، وفي نفس الوقت جعل القضية الفلسطينية من اولويات الحكومة الاسلامية وكل حركات التحرر،
كانه اراد ان يوصل للعالمين العربي والاسلامي رسالة مفادها بانه سياتي اليوم الذي يبيع الاعراب هذه القضية، وبالفعل فان وزير الخارجية السعودي يتهم حركتي حماس والجهاد بالارهاب، اي ان القضية الفلسطينية اصبحت قضية وسائل اعلام فقط، ونلاحظ ايضا ان بعض الدول العربية وبشكل علني جعلت من الجمهورية الاسلامية عدوا واسرائيل اصبحت صديقة العرب، فقد تحول شعار الموت لاسرائيل الى الموت للشيعة وايران و”الصفويين”!. حيث ان الامام الراحل الخميني (قدس سره) كان قد شخص كل ذلك بدقة، واليوم بدأت كل هذه الاقنعة تتساقط، فهاهم اخوة الامس اعداء اليوم.
يوم القدس العالمي تعني رفض كل اشكال اغتصاب الارض، وانتهاك المقدسات والحرمات، وتشريد شعب، عبر تزييف التاريخ واختلاق نظريات وعقائد دينية لا اساس لها من الصحة. وستبقى القضية فلسطين باقية في وجدان الشرفاء والمخلصين كما اعلنها وارادها الامام الراحل رض من يوم القدس العالمي والذي لم يكن خاصاً بالمسلمين، بل يوماً عالمياً،
لعل في ذلك اشارة الى اعطاء الإمام للقضية بعدها العالمي، كأنموذج للصراع بين الحق والباطل حيث قال قدس سره: “ادعو جميع مسلمي العالم الى اعتبار اخر جمعة من شهر رمضان المبارك التي هي من ايام القدر ويمكن ان تكون حاسمة في تعيين مصير الشعب الفلسطيني يوماً للقدس، وان يعلنوا من خلال مراسم الاتحاد العالمي للمسلمين دفاعهم عن الحقوق القانونية للشعب الفلسطيني المسلم”.
كلام الامام رض هو امر تعبوي متعلق القدس ، وانه وسيلة لاستذكار مظلومية هذه المدينة المسلمة، المغتصبة من قبل الصهاينة، ولتبقى القدس قضية حية، في وجدان الامة الاسلامية. ، واليوم الامام الخامنئي دامت توفيقاته يحمل نفس الرايه ويسير على نفس نهج الامام الراحل ( رض) ونفس الهم والشعار ولا تراجع عنه لكن في الجهة المقابلة نجد ان الاستعداد والاموال التي تدفع لصفقة القرن هي خليجية عربية بحتة والادهى من كل ذلك انكارهم للاية الصريحة (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا……).
نقولها وبصراحة لكل المتاجرين والمتامرين بان التاريخ سوف يلعنكم ولن يرحمكم وسوف تكون لكم وقفة طويلة وشديدة امام محكمة العدل الالهي وان موعدكم الصبح اليس الصبح بقريب.




