الجمعة - 15 مايو 2026

قَسَمٌ عظيم، لنبأٍ أعظم..!

منذ سنة واحدة
الجمعة - 15 مايو 2026

كوثر العزاوي ||

ما بين زلزلة، وانفطار، وانشقاق، كبّرَ روح القدُس، وهتفَ عليٌّ مكبّرًا!

وتزلزل الفجر والسجود، وزمجر المحراب نائحا، فقد أخذ سيف الشقيّ المراديّ من هامَة القرآن مأخَذا، بل قد أصاب مخّ الأمامة مَقتلا، وهوى النجمُ مُدمًى!

علا التكبير من جانب طور الكوفة، وعجّ الكون عجّا، ورُجّتِ الأرض رجّا، حتى بلغ قلب المصطفى! وخرَّ موسى صَعِقا!

وارتجفت فرائص البتول تألّما! إنهُ قَسمٌ عظيمٌ عظيم يردّدهُ الصدى!

وفي العلياء اهتزّ ركنُ النبوة، وتزلزل عرش الله!

أخذت المُرسَلات دورها في نشر النبأ، وكذا العاصفات تعصف عصفا، وطفقت أجنحة الملائكة خُشَّعا، ضجّت أرجاء الملكوت حيَّ على الفلاح، هبط الروح الأمين هاتفًا بقسَمٍ عظيم! وقسَمُ عليّ في ذات اللحظة أعظم، قَسَمٌ عرجَ إلى الملكوتِ فائزا، “فزتُ وربّ الكعبة”! وقَسَمٌ نزل إلى الأرض نازِفًا معلنا: “تهَدْمت والله أركان الهدى”!

وكِلا القَسَمَيْن، شاهدُ حقٍّ لعليٍّ بعظيم الفوز وسموّ الخاتمة! عندئذ أرّخَ الزمان صرخة الخلود، وبقيَ الهتاف السرمديّ شعارًا للأحرار. ولْيشْهدْ الثقلان بأنّ قسَمُ سفير الله باللهِ لم يك من أجل نعْيِ عليّ وهو الفائز بالجنان!

كلا، إنما كان نعيُ ضياع الأمة، وحلول الضلال والتِّيه بعده.!

وإلّا فقد تحقق الفوز لعليٍّ”عليه السلام” مذ أزفت ليلة الرحيل، في لحظة همهمات الإوَز ناعية، مذ علِقَ المسمار في طرف الرداء، فشدَّ عليٌّ حيازيم الموت فَرِحًا قائلا:” هي هيَ والله الليلة التي وعدَني بها حبيبي رسول الله!. وذلك الفوز العظيم!

وما قَسَمُ الروح الأمين باللهِ “عزوجل” أن”تهدمت واللهِ أركان الهدى” سوى نذيرٌ لأمة المصطفى “صلى الله عليه وآله” لما ستؤول إليه عاقبتها، بعدما غدرت بعليّ، إذ هُدِمت جميع الأركان، لاركن ولاركنين ولا ثلاث!؟

ترى أي حياة ستستقيم بلا هَدْيِ عليّ!

وحقُّ عليّ أردَوهُ مضمّخًا عند صلاة الفجر، هم تجاهلوا ولم يجهلوا بأن الحقّ مع عليّ، يدور حيث دار! فما الذي بقي لكم بعده ياأهل الدنيا غير البؤس والضياع!

{فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ} يونس ٣٢

الليلة التاسعة عشر من شهر رمضان ١٤٤٦هجري.