رياضة الابرار..!
✍مانع الزاملي ||

في كل عام يتكرر علينا نحن المسلمون شهر رمضان الذي اوجب الله فيه علينا الصيام للقادرين.
(شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تشكرون )
وضح الباري بشكل جلي تكليف الصيام علينا ، وتم الرفق بنا مراعاة لحالنا بقوله (ومنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)
بمعنى انه سبحانه نظر لحالنا وكلفنا بما يتلائم مع مقدرتنا وهنا تتجلى رحمته بعباده سبحانه ،وحدد العلة الغائية من الصوم بقوله(، كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
والتقوى هنا تأتي بموردين احداهما اطاعة امره والثانية لكي نربي انفسنا على تحمل المشاق اختياريا استعدادا لما قد يواجهنا في الحياة من ظروف فرديه يمر بها الانسان او جماعيا حين تمر الامة بالبلاء واتضح لنا في مرحلة المنازلة مع العدو قيمة ان نشعر بجوع وعطش المبتلين وانعدام كل وسائل العيش لاخوتنا في غزة وجنوب لبنان ،
ونؤدي الصيام ونحن نملك كل شيء عند الافطار يختلف عن الصوم القسري الذي يفرضه الاعداء من خلال قسوتهم واجرامهم !
هذا العام الصوم له معنى كبير لنا لانه جاء في وقت كثر فيه المحرومون والمبتلون من اخوتنا !شهر رمضان ومحرم الحرام شهران تتجلى فيه نعمة الصبر والمواساة والايثار ، ففي محرم احياء لأمر اهل البيت وتعلم كيف نواجه الطغاة وفي شهر رمضان نربي انفسنا على الصبر والمواساة للاخرين ،
ولا ينبغي ان يمر الشهر وينقضي دون ان نحقق نحن المكلفون الغاية المقدسة التي من اجلها فرض الله الصيام ، فجملة لعلكم تتقون هنا اعتبرها بعض المفسرين بقولهم كلما ضعفت القابلية من جراء الامتناع عن الاكل والشرب كلما ضعفت النفس عن ارتكاب المحرمات وتصفو النفس في الدعاء وتلاوة القرآن ليكون وجها لوجه مع الطهارة ورقة القلب التي تمكن المؤمن من ان يسخوً ويشعر بحاجات المحتاجين ونواقصهم التي تحول دون اداء واجباتهم الشرعية ، فهيا بنا نتذاكر ونتواصل لكي تشملنا رحمة الله ،
لكي نكون من المشمولين بنظرية (هو شهرٌ دُعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجُعِلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسُكُم فيه تسبيح، ونومُكُم فيه عبادة)




