برنامج تيمبر سيكامور: الجهود الاستخباراتية الأمريكية لإسقاط نظام بشار الأسد..!
بهاء الخزعلي ||

*مقدمة:
في خضمّ الحرب الأهلية السورية التي اندلعت عام 2011، برزت العديد من المبادرات الدولية لدعم المعارضة السورية، كان أبرزها البرنامج السري لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) المسمى “تيمبر سيكامور” (Timber Sycamore). هدف البرنامج، الذي أُطلق عام 2013 بدعم من إدارة أوباما، إلى إضعاف نظام بشار الأسد عبر تدريب وتسليح فصائل معارضة، لكنه تحوّل إلى مثالٍ مُعقّد عن تدخلات خارجية تخلط بين الأجندات السياسية والعسكرية والأخلاقية.
*السياق التاريخي والأهداف:
بدأ البرنامج في ظل تصاعد العنف بسوريا، وخاصة بعد اتهام النظام السوري باستخدام الأسلحة الكيميائية في غوطة دمشق عام 2013، مما دفع المجتمع الدولي إلى التحرك. سعت الولايات المتحدة، بالتعاون مع حلفاء إقليميين مثل السعودية وتركيا وقطر، إلى دمج الجهود لتحقيق هدفين:
1. إسقاط نظام الأسد، الذي اعتُبر رمزاً للقمع والاستبداد.
2. مواجهة تنظيمات إرهابية كـ”داعش”، التي استفادت من الفراغ الأمني.
لكن التوازن بين هذين الهدفين كان صعباً، إذ وجدت واشنطن نفسها في شراكة غير مباشرة مع فصائل معارضة متعددة، بعضها اتُهم بالتطرّف أو الارتباط بتنظيمات جهادية.
*آلية التنفيذ:
اعتمد “تيمبر سيكامور” على قنوات سرية لتقديم الدعم العسكري واللوجستي، شملت:
– تسليح الفصائل: توريد أسلحة خفيفة، ذخائر، وصواريخ مضادة للدروع.
– تدريب المقاتلين: إنشاء معسكرات في دول مجاورة مثل الأردن وتركيا، بالتعاون مع جهات استخباراتية محلية.
– تمويل العمليات: ضخ أموال عبر حلفاء إقليميين لشراء الولاءات وتعزيز النفوذ.
لكن غياب التنسيق المركزي بين الفصائل، وتنافس الدول الداعمة، أدّيا إلى تشتت الجهود وبروز صراعات داخلية بين الموالين للسعودية وتركيا.
*التداعيات والانتقادات:
1. تصعيد العنف: زاد البرنامج من حدّة الحرب، مما أدى إلى مزيد من الدمار والتهجير، حيث تشير تقديرات إلى نزوح أكثر من نصف السكان.
2. تمكين التطرف: تسرّبت أسلحة إلى جماعات متشددة، مثل “جبهة النصرة”، ما أضعف المزاعم الأمريكية بمحاربة الإرهاب.
3. فشل سياسي: لم يُسقِط البرنامج نظام الأسد، الذي حافظ على السلطة بدعم من روسيا وإيران، بل زاد من تعقيد المشهد.
*الجدل الأخلاقي والقانوني:
– واجه البرنامج انتقادات حادة كإنتهاك السيادة: حيث اتُّهم بالتعدي على القانون الدولي عبر دعم تمرد مسلح.
-مسؤولية عن أزمات إنسانية: ساهم في إطالة أمد المعاناة السورية.
-مصير الدعم العسكري: تقارير عن استخدام الأسلحة الأمريكية في صراعات داخلية أو ضد مدنيين.
*نهاية البرنامج وإرثه:
أُغلِق “تيمبر سيكامور” عام 2017 بقرار من إدارة ترامب، التي رأت فيه “هدراً للموارد” في ظلّ صعود داعش وأولوية مكافحة الإرهاب. يُعتبر البرنامج اليوم درساً في مخاطر التدخلات الخارجية غير المحسوبة، حيث حوّلت الحرب السورية إلى ساحة صراع بالوكالة، وزادت من معاناة الشعب السوري دون تحقيق أهدافها المعلنة.
*خاتمة:
بينما كان الهدف المعلن لـ”تيمبر سيكامور” نبيلاً بحسب داعميه، إلا أن تنفيذه كشف عن تناقضات السياسة الخارجية الأمريكية بين المبادئ والمصالح. تُركّز الدروس المستفادة على ضرورة توخي الحذر في استخدام الأدوات العسكرية، وفهم تعقيدات الصراعات الداخلية قبل خوض غمارها، بعد ذلك تم إنهاء الملف وتحويل إدارته بين الكيان الصهيوني وتركيا،
وتم تدريب الجولاني بعد عقد أكثر من إجتماع سري بين قادة الجماعات الإرهابية وتوحيدهم تحت قيادة الجولاني، لخلق مركزية قرار إداري ميداني يضمن لجميع الأطراف تحقيق الهدف الأهم وهو إسقاط النظام السوري من قبل تلك الجماعات تحت مسمى الثورة السورية، لكن بعد إسقاط نظام بشار الأسد واجهة تلك الجماعات خلافات جديدة أكثر تعقيدًا،
على سبيل المثال الأكراد يريدون إدارة مركزية في الشمال، والدروز يريدون إدارة مركزية في الجنوب، أما البقايا من أتباع بشار الأسد يسيطرون على المناطق الساحلية، في حين مازال هناك تحرك من بعض الجماعات التابعة للسعودية والإمارات بالضد من حكومة الجولاني، في حين جماعة الجيش الوطني الحر تساند تركيا في حربها ضد قسد، وهذا المشهد متفق عليه من دول إقليمية وعالمية لتحقيق أربعة أهداف هي…
1.إعطاء ذريعة للكيان الصهيوني بضرب القدرات العسكرية السورية وذلك حصل.
2. قطع خط إمداد محور المقاومة بين إيران والعراق من جهة و لبنان وغزة من جهة أخرى وذلك حصل.
3. جر سوريا إلا مدة طويلة من الفوضى لمنح الكيان الصهيوني الوقت للأكمال الإلتفاف على حزب الله اللبناني، وبمعية خرق الأتفاق من قبل الكيان الصهيوني قد تستأنف حرب لبنان من جديد.
4. نهاية دور الجولاني وحينها سيكون هناك إتفاق على الخلاص من الجولاني بداعي ماضيه الإرهابي، وإستبداله بشخص معارض جديد وقد يكون مناف طلاس بحسب المعطيات،لجعل لبنان وسوريا بمرحلة إنتقالية من القيادة السياسية إلى العسكرتارية، وهذا ما يتمنوه للعراق كذلك، ودعمهم شخصيات عسكرية للوصول للحكم لمعرفتهم بتحسس العسكر من أي جهة مسلحة حتى و أن كانت مقاومة.




