الفساد الأخلاقي آفة الافات..!
✍مانع الزاملي ||

الفساد الأخلاقي أكثر وضوحا في المجتمعات لكونه يرتبط بالحريات الخاصة وتصرفات الافراد ويتمثَّل بمجمل الإنحرافات الأخلاقية المتعلقة بالسلوك الفردي في إطار المعاملات ، وانتهاكه للقوانين الشرعية والأخلاقية التي يدين بها المجتمع يتجلى ذلك في القيام بأعمال مخلة بالآداب ومخجل ،أو التعرض للحريات العامةوانتهاك الحرمات،
كثيرا ما ينتشر في الأوساط التي تعاني من ضعف الوازع الديني ، مما يؤثر إجتماعيا وسياسيا على المجتمعات ،والمقصود به ارتكاب واحدة أو أكثر من جرائم الكذب والخيانة والتزوير والسرقة والقتل وانتهاك حقوق الناس وأعراضهم ، وتوجيه المجتمع باتجاه الفساد والإنحلال الأخلاقي وغيره، فمن المسؤول عن الفساد الأخلاقي !!؟
أول مسؤول عن الفساد الأخلاقي هو الأسرة: باعتبارها الحجر الأساس والدعامة القوية والمعهد والمدرسة الأم التي يتلقى فيها الإنسان التربية الحسنة ويتعرف من خلالها على الجيد والسيء والصالح والطالح والواجب والممنوع والمسموح والمرفوض وغير ذلك من الأمور، لكنها قد تصبح سببا رئيسيا في ضياع هذا الإنسان عندما يغيب عنها الوازع الديني وتنعدم فيها شروط الإحساس بالمسؤولية والأمن والسلام داخل الأسرة والمجتمع ، باعتبار الأسرة مجتمع صغير يهيؤنا للتعامل والتعايش في المجتمع الكبير،و معاشرة أصدقاء السوء
ذلك إما بحثا عن الدفء والأمان اللذين افتقدهما أو هروبا من المشاكل التي يعجز عن حلها ، فيحاول نسيانها رفقة أصدقاء اختارهم بمحض إرادته ودون تفكير في العواقب ،ومشاهدة القنوات الفضائية الهابطة التي أغلبها تحرض من خلال مشاهدها ومغرياتها ما يخل بالمبادئ والأخلاق الفاضلة وتنسي الإنسان تعاليم الدين الإسلامي ، وتفقده احترامه وكرامته ، وتبعده عن طريق الحق والفضيلة،
الفساد الأخلاقي هو أساس فساد الحكم والإدارة في المجتمعات ،و هو أساس كل المتناقضات في كل المجالات ،وهو أساس تفشي الفقر والمجاعة، والفساد الأخلاقي يعني فقدان كافة القيم والمبادئ الأخلاقية ،
هو ظاهرة خطيرة جداً تلقي بظلالها على الأفراد والدولة والمجتمع ، وهو أسوأ اشكال الفساد لأنه قد يكون بامكاننا إصلاح الفساد الاداري بإ جراء بعض التعديلات في الأنظمة والقوانين ومساءلة ومعاقبة وإبعاد عناصر الفساد الإدارى،
لكن ليس من السهل إصلاح الفساد الأخلاقي ، لذا فإن للأخلاق دور كبير في تغيير الواقع إلى الأفضل وتطويره ، هذا التطوّر الذي يعني المحافظة على السلوكيات والاخلاقيات في التعامل وليس التخلي عنها في سبيل تحيق الأهداف التي نرغبها ،
ان الاخلاق الحسنة هو أعظم ما تعتز به الأمم وتمتاز عن غيرها ، والأخلاق تعكس ثقافة الأمة وحضارتها ، وبقدر ما تعلو أخلاق الأمة تعلو حضارتها وتلفت الأنظار لها ويتحير أعداؤها فيها .
بقدر ما تنحط أخلاقها وتضيع قيمها تنحط حضارتها وتذهب هيبتها بين الأمم ، وكم سادت أمة ولو كانت كافرة وعلت على غيرها بتمسكها بمحاسن الأخلاق كالعدل،
في كل يوم نرى ونسمع انماط من الانحرافات الاخلاقية الدخيلة على مجتمعنا العراقي المعروف بطيبته واصالته وغيرته على الاعراض وعلى سمعة ابناءه ، فكثير منً الظواهر تدعو للاسف والدهشه ،
كم هو مقرف ان نرى شباب ذكور بعمر الزهور وهم ينحدرون نحو التشبه بالاناث من حيث المظهر والحركات والكلام ، وطبعا هؤلاء قد يكونوا دون اب او دون معيل يراقبهم وكذلك شذوذ الفتيات حيث يظهرن بمقاطع مصورة يتحدثن بكلام خادش للحياء وللعفة ، وظواهر لا املك الشجاعة لكي اكتبها لانها تخالف العرف والدين والذوق والقيم ، كم هو مقرف ومحزن ان نسمع ان الحكومة القت القبض على مجموعة رجال يقومون بتبادل الزوجات !!
اي جريمة اكبر واقذر من ان يعير الانسان زوجته وعرضه لغيره دون غيرة ولاشعور اخلاقي ولاديني ولا عرفي !
انا وانت اخي القاريء نغار ان نعير سيارتنا الشخصية لأخ لنا اوصديق ! كيف يجرأ عديمي الشرف ان يعطي زوجته لغيره !
واذا استرسلنا في استقصاء ما يحدث لسمعنا وقرأنا ما لا يصدق !
فالفساد والانحراف لا بد أن تجنيه الأمم تردياً وأفولاً وانحساراً في حضارتها، وتلك سنة الله في الأمم؛ ولن تجد لسنة الله تبديلاً.
والانحراف الأخلاقي من أقوى الأسباب الجالبة لزوال نعم الله وتحول عافيته وفجاءة نقمته؛ فما زالت عن العبد نعمة إلا بذنب، ولا حلت به نقمة إلا بذنب. الأمم تموت بذنوب ابناءها خصوصا نحن أبناء المجتمعات الإسلامية ،
فالجرم الأكبر أن المدرسة الأولى والحاضن الأول للفرد عرفت تحطيم و تفكيك لها ألا وهي العائلة، فقد أصبحت في وقتنا الحالي فاقدة لكل أهلية ورمزية. صورة سيئة الإخراج للأسرة داخل المجتمع، تفكك مادي ومعنوي ساهمت فيه بصفة كبيرة التكنولوجيات الحديثة.
كما شهدنا تحطم لصورة الأب التاريخية، فلم يعد الأب الشخص القوي والملهم لصغاره، بل قل احترامهم له وأصبح الأبناء خارج السيطرة الأبوية ليكون الشارع هو الحاضن والمربي وتكون دروس الرذيلة، الغش والانتهازية أولى الدروس التي يتلقاها الفرد لنحصل على نتيجة وخيمة وكارثية ويتحول قانون الغابة هو السائد،
البقاء للأقوى وأي قوة، قوة تحطيم الأفضل، قوة تمجيد السارق والفاسد على حساب المتفوق والمثقف الذي أصبح بلا قيمة ولم يعد يحمل صفة النبوة. إنما الأمم أخلاق، إن ذهبت ذهبوا، يوم بعد يوم يزداد الوضع قتامة وبشاعة،
وأصبحنا نعرف انقلاب قيمي وأخلاقي ساهم تدهور التعليم مساهمة فعالة للحالة الاجتماعية، بالإضافة لابتعاد الفرد عن المصادر التي تدعوه إلى الاستقامة وتحدد له سبل الرقي الفكري والأخلاقي.
ونحن على ابواب شهر الانابة والرجوع الى الله مدعوين الى محاربة الانحراف حكومة ومنظمات مجتمع مدني ومؤسسات دينية وقبل كل ذلك مسؤولية العائلة ، على العائلة ان توفر اجواء الحنان والدفيء العاطفي الذي يجعل الابناء لا يبحثون عن دفيء في أحضان المنحرفين وفاقدي الشرف والدين والضمير .




