الثلاثاء - 16 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الثلاثاء - 16 يونيو 2026

جليل هاشم البكاء ||

المقاومة ليست مجرد خيار سياسي أو موقف أيديولوجي، بل هي حق مشروع وواجب مقدس تمليه الفطرة الإنسانية، وتؤكد عليه الشرائع السماوية والقوانين الدولية. فكل شعب يتعرض للغزو والاحتلال له الحق في الدفاع عن أرضه وحريته وكرامته، وهذا ليس موضع جدل أو تفاوض، بل هو من أبسط حقوق الإنسان التي لا تسقط بالتقادم أو بالضغوط السياسية.

المقاومة والكرامة

الاحتلال، بطبيعته، لا يسعى إلا إلى قهر الشعوب وسلب إرادتها ونهب خيراتها، ولا يمكن لشعب محتل أن يعيش بكرامة إلا إذا رفض الخضوع واستمر في المقاومة.

الكرامة الوطنية ليست مجرد شعارات، بل هي فعل مستمر في مواجهة المحتل، وحين يقبل أي شعب العيش تحت الاحتلال دون مقاومة، فإنه يتنازل طوعًا عن حقه في الحرية والكرامة، ويمنح المحتل شرعية لم يكن يحلم بها.

إن التاريخ مليء بشواهد الشعوب التي انتزعت حريتها بالمقاومة، وليس هناك مثال واحد على شعب حصل على استقلاله بالاستجداء أو بالتنازل عن حقوقه. المقاومة، مهما طال أمدها، تظل السبيل الوحيد لتحرير الأرض واستعادة السيادة.

التطبيع خيانة للقضية

في مقابل المقاومة، نجد أن هناك من يسعى إلى التطبيع مع المحتل، متذرعًا بأنه السبيل إلى تحقيق السلام والاستقرار.

لكن كيف يكون السلام مع عدو لا يؤمن إلا بالقوة؟

وكيف يكون التطبيع نافعًا إذا كان المحتل هو الطرف الأكثر حماسة له؟

إن المحتل لا يسعى إلى التطبيع إلا لأنه وسيلة لترسيخ وجوده وضمان استمراره، وهو يدرك تمامًا أن أي محاولة لتطبيعه تعني اعترافًا ضمنيًا بشرعية اغتصابه للأرض والحقوق.

التطبيع ليس إلا استسلامًا مقنعًا، وهو طريق يتخذه الضعفاء والخونة الذين يبررون مواقفهم بمصالح وهمية لا وجود لها. فلا مصلحة للأمة في الاعتراف بالمحتل، ولا كرامة لشعب يقبل أن يكون تحت رحمة عدو تاريخي يسعى إلى محوه وإذلاله.

المقاومة … حق تضمنه القوانين الدولية

يقر القانون الدولي بحق الشعوب في مقاومة الاحتلال بكافة الوسائل المشروعة. فالمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة تتيح حق الدفاع عن النفس، كما أن قرارات الأمم المتحدة دعمت نضال الشعوب في وجه الاستعمار والاحتلال.

والمقاومة لا تعني فقط العمل المسلح، بل تشمل أيضًا المقاومة الشعبية، السياسية، الاقتصادية، والثقافية، حيث يسعى كل فرد في المجتمع إلى رفض الاحتلال ومقاطعة كل أشكال التعامل معه.

الخلاصة … فإن المقاومة ليست مجرد رد فعل، بل هي موقف مبدئي لكل من يؤمن بالحرية والعدالة.

لا يمكن لشعب أن يحقق سيادته وهو يقبل العيش تحت رحمة المحتل، ولا يمكن لأمة أن تنهض وهي تسير خلف أوهام التطبيع.

المقاومة واجب على كل فرد، والتاريخ لن يرحم المتخاذلين، كما أن المحتل لا يحترم إلا من يقاومه ويرفض وجوده. لهذا، ستبقى المقاومة عنوان الكرامة، والتطبيع وصمة عار لا يمحوها الزمن.