الأربعاء - 17 يونيو 2026

الحكومة العراقية بين دعم محور المقاومة والتهديد الصهيوامريكي؟!

منذ سنة واحدة
الأربعاء - 17 يونيو 2026

عدنان جواد ||


ان الحرب الحقيقية ليس بين محور المقاومة اسرائيل ، وانما مع الداعم لها امريكا والغرب ، فمن استطاع السيطرة على تصرفات ورعونة نتن ياهو وحكومته المتطرفة، واجباره على القبول باتفاق وقف اطلاق النار مع حماس وتبادل الرهائن،

واثبتت التجارب ان امريكا هي من تدير الامور، فهي جهزت اسرائيل بمختلف انواع الاسلحة الامريكية وحدثت نظام دفاعها الجوي، وزودتها بالقنابل الثقيلة، التي اغتالت بها الشهيد الاقدس السيد حسن نصر الله وبالمقابل طلبت من اسرائيل الالتزام بتوجيهاتها ومن ضمن توجيهاتها ايقاف الحرب في الوقت الراهن.

كالعادة تظهر لنا الولايات المتحدة الامريكية نفسها بانها محايدة وانها ليس لها علاقة بالإبادة الجماعية في غزة، وجنوب لبنان ، وانها لم تشترك في القتال في حين ان الوقائع على الارض تثبت غير ذلك ، وان اسرائيل بدون دعم الولايات المتحدة الامريكية لا تستطيع الصمود بوجه محور المقاومة شهر واحد ، اضافة الى الدعم المالي والاعلامي والاستخباري لبعض الدول العربية والاسلامية الادوات بيد واشنطن والتي اصبحت معروفة وذكرها نتن ياهو بالاسم مثل السعودية والامارات ومصر والاردن والبحرين و قطر،

وقد صرح رئيسها ووزير خارجيتها ووزير دفاعها بانهم سوف يقفون مع اسرائيل وبقوة، وسوف يدعمونها بالسلاح وفي المنظمات الدولية ويمنعون تنفيذ القرارات الاممية الدولية ضدها، منذ بداية الطوفان قبل اكثر من سنة

، ان تهور نتن ياهو في استخدام القوة واقدامه على خطوات تدميرية للمدن وقتل للمدنيين من والنساء والاطفال احرج واشنطن والغرب امام شعوبهم وكذب ادعاءاتهم بالديمقراطية وحقوق الانسان ، فهي تريد وقف اطلاق النار واستعادة الاسرى وبعدها القضاء على حماس واضعاف حزب الله،

لكن المقاومة اثبتت انها قادرة على الصمود والانتصار، فمن خلال دعم اليمن و حزب الله والفصائل في العراق سجلت خسائر كبيرة في ارواح و معدات العدو واسلحته هو وداعميه، وايران اثبتت انها قوية وقادرة على فرض شروطها وهي تمتلك اسلحة الردع والدفاع في نفس الوقت، وتغيير المزاج الشعبي الدولي لصالح القضية الفلسطينية.

وفي هذه الايام تحاول الادارة الامريكية الضغط على حماس ونتن ياهو بالاستمرار على وقف اطلاق النار ولكن على الطريقة الامريكية، في تقليل نفوذ حماس في قطاع غزة، واجبار الكيان الصهيوني القبول بحل متفق عليه بين الاطراف الصديقة لإسرائيل من العرب،

تدل الاحداث الاخيرة ان اسرائيل التزمت بالتعليمات الامريكية وان نتن ياهو وصل الى قناعة بان محور المقاومة اقوى من دولته وانه لا يستطيع القضاء عليهم بل سوف يقضي على نفسه اولا وجيشه ثانياً ، واقتناع واشنطن ان ايران اصبحت دولة قوية وهي ليست لوحدها في الساحة ،

فقد تعبت من تحريض الشعب الايراني لإسقاط النظام واخضاع الدولة بالحصار والتهديد والوعيد ، وان روسيا والصين لا يمكن ان ينسيا التخريب والاستهداف لهما ولنفوذهما في العالم ، ولا يمكن التكهن بنهضة الشعوب العربية وهي ترى حكامها واعلامها المزيف الذي يشتم حماس واهالي غزة ومجاهديهم القادة السنوار وجنوب لبنان وسيد المقاومة وكأنهم اعداء لهم وليس اخوانهم،

هؤلاء لو فتحوا الحدود مع مصر والاردن وادخلوا السلاح حتى تحت الارض ، وقطعوا امدادات الغذاء والدواء عن اسرائيل لانتصرت غزة خلال ايام ، لكنهم ذهبوا خلف الشيطان ولكن نهايتكم الخيبة والخسران في الدنيا، والدرك الاسفل من نار جهنم في الاخرة، مثل تاريخ اهل البيت عليهم السلام وال امية،

وقد ظهر كثير من الدعاة واصحاب الفكر والاقلام الحرة في السعودية ومصر والاردن بالاعتراض على نهج حكامهم في دعم اسرائيل والتطبيع معها، صحيح ان محور المقاومة خسر سوريا الضلع المهم في المواجهة مع اسرائيل، بتدبير تركي قطري امريكي اسرائيلي، ففرح اوردغان وابن سلمان ونتن ياهو لانهم حصلوا على سوريا من دون عناء ، فأخذت اسرائيل بالتهام الارض في جنوب سوريا وقادتها الجدد ساكتين!،

سوريا تحولت من دولة مقاومة الى دولة ذات نظام طائفي تكفيري مطبع يأتمر بأمر تركيا وقطر والسعودية واسرائيل، فسيضعفون الشيعة في العراق ولبنان ، وان خسارة سيد المقاومة الشهيد السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين والصف الاول من قادة حزب الله واللذان شيعتهما الملايين في لبنان، والقائدين اسماعيل هنية ويحيى السنوار وقيادات مهمة من قادة حماس ، والالاف من الشهداء والجرحى ، والمدن المدمرة، كانت كبيرة ومؤثرة.

ولكن القضية الفلسطينية واحداث غزة صارت عالمية، وعرف العالم من خلال طوفان الاقصى طرفي الحق والباطل ومن يقف مع الحق ومن يقف مع الباطل، وادانت المنظمات الدولية القانونية والانسانية الجرائم البشعة التي ارتكبتها اسرائيل ، وحدث تحول حتى في داخل اسرائيل من خلال نخبها ومفكريها وحتى الناس البسطاء، ان الحروب وامتلاك اقوى الاسلحة لا تخلق سلام ولا استقرار، وان منطق القوة لا يبقى سائداً الى ما لانهاية، فحتى الوحوش يمكن ترويضها ولجمها فعندما تكون قويا يحترمك ويهابك الوحش ومن يخافه ويتبعه.

الاستنتاجات ان العدو الاسرائيلي كان ضعيفاً وهو كان نمر من ورق منفوخ اعلامياً ، ولكن تقف خلفه الصهيوامريكية ، وان صمود محور المقاومة هو من اجبر اسرائيل على وقف اطلاق النار، وان الولايات المتحدة الامريكية لا تدعم اي دولة بقدر دعمها لإسرائيل ، وبمجرد فقدان مصالحها في تلك الدول تسحب يدها والامثلة كثيرة في العالم واخرها اوكرانيا وترك اوربا وراء ظهرها، حتى لا تتحمل الاعباء المالية،

والتساؤل الاخر الى متى يبقى العراق ضعيف الاقتصاد وسمائه مستباحه لمن هب ودب، فهناك تخمة في الهيكل الوظيفي، وعقوبات من الخزانة الامريكية على اكثر من(34) مصرف اهلي عراقي، والغاء الاستثناء في استيراد الغاز الايراني، والحكومة محرجة بين عمقها الاستراتيجي ومصدر قوتها مع محور المقاومة وبين العقوبات والتهديدات الامريكية التي تهدد بعقوبات جديدة اذا لم تتخلى الحكومة العراقية عن دعمها لمحور المقاومة وتحل الفصائل المقاومة والحشد وتسحب سلاحها،

بالحقيقة ان الوضع صعب بالنسبة للحكومة، فجميع موارد الدولة تأتي من بيع النفط ، واموال بيع النفط بيد الولايات المتحدة الامريكية، والحكومة مجرد مدير عام ينفذ ما يؤمر به واذا رفض يقيل ، وان اغلب الشعب العراقي يتقاضى رواتب من الدولة، وحرمان محطات توليد الكهرباء في العراق من الغاز الايراني يعني توليد ازمات بدل توليد الكهرباء ، وان الاقليم لا يخضع لسلطة الحكومة المركزية ويمارس الابتزاز بصورة دورية،

ولكن الم يحن الوقت لأصحاب القرار بوضع الولايات المتحدة الامريكية امام خيارين اما السماح للحكومة العراقية للتعاقد مع الدول الاخرى وفي جميع المجالات واولها الطاقة الكهربائية وتحرير اموالها من الخزانة الامريكية، واذا رفضت فعليها تزويد العراق بما يحتاج،

واذا لم تستجيب ينبغي على الحكومة العراقية الذهاب للدول الاخرى والا فالأمر مخزي ومحرج ومعيب على كل الطبقة الحاكمة فدولتنا مستباحة من جميع الجهات والاتجاهات، وقرارها ليس بيدها، الاقليم دولة بوحدها تأخذ ولا تعطي ، تركيا تصول وتجول في المحافظات الشمالية من دون اي رادع،

والحقيقة ان الولايات المتحدة برئيسها ترامب لا تجامل وكل همها مصالحها ومقدار الاموال التي تحصل عليها من هذه الدولة او تلك، وهي لا تترك العراق مادامت فيه ثروات، وهي لا تسمح له ان يكون قوياً ويهدد اسرائيل،

فلابد من عمل مستقل عن ضغوط الولايات المتحدة الامريكية بإيجاد بدائل عن النفط في ايرادات تدعم موازنة الدولة، ومحاربة الفساد بصورة فعلية من اكبر حوت الى اصغر قرش، ومصارحة الشعب والمرجعية بما يدور خلف الكواليس من تهديد ووعيد ليكون قرارها مدعوم شعبيا.