لماذا أجل الشيباني زيارته الى العراق الى أشعار لاحق؟!
د. جاسم يونس الحريري ||
بروفيسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية
jasimunis@gmail.com

أعلن وزير الخارجية للحكومة الانتقالية السورية ((مصطفى الشيباني ))تأجيل زيارته الى بغداد يوم السبت الموافق 22/2/2025 وهذا الاعلان اعتقد أن مبعثه تلاطم المواقف الحكومية والنيابية والحزبية والشعبية العراقية قبل الزيارة وكما يأتي:-
1.الموقف الحكومي من زيارة الشيباني الى العراق:-
لم يقابل العراق الإدارة السورية الجديدة بالانفتاح الذي لاقته من بقية الدول العربية.ولم يتلق أحمد الشرع ((أبو محمد الجولاني))تهنئة رسمية من العراق بعد توليه منصب رئيس الادارة الانتقالية المؤقتة في سوريا، خلافا للأغلبية العظمى من الدول العربية.
لكن وزير الخارجية العراقي((فؤاد حسين))،أكد بهذا الصدد ((عدم وجود أي تحفظ أو شروط من بغداد من أجل التعامل مع القيادة السورية الجديدة))، وقال حسين إن ((القمة التي سيحتضنها العراق في مايو المقبل، ستشهد توجيه الدعوة لجميع قادة الدول العربية بمن فيهم رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع)).
كما أكد الوزير العراقي أن “استقرار الوضع الأمني فيها ينعكس إيجاباً على العراق، في حين أن استمرار التوتر يؤثر سلباً على المنطقة بأكملها)).
كما شدد على ((احترام العراق للإرادة السورية”، معرباً عن “أمله في أن تتفهم الإدارة السورية الجديدة أهمية التنوع داخل المجتمع السوري”.مشيرا إلى توجيه دعوة رسمية لوزير الخارجية السوري، ((أسعد الشيباني))، لزيارة بغداد، مؤكدا أنه سيكون في العاصمة العراقية قريبا جدا.
وفي الوقت ذاته قالت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) يوم الجمعة الموافق21/2/2025 إن وزير الخارجية ((أسعد حسن الشيباني)) تلقى دعوة لزيارة العراق لكن موعد الزيارة سيتحدد لاحقا بعد إجراء مشاورات حول جدول الأعمال.
وذكر مصدران عراقيان لرويترز في وقت سابق أن الشيباني سيقوم بزيارة رسمية إلى بغداد غدا السبت.وفي ساعة متاخرة من ليلة الجمعة على السبت 22/2/2025 ابلغ الوزير السوري وزارة الخارجية العراقية بالغاء زيارته المزمعة الى بغداد في اليوم ذاته لاشعار اخر.
2.الموقف النيابي والحزبي من زيارة الشيباني الى العراق:-
نفت ((لجنة العلاقات الخارجية)) في مجلس النواب علمها بدعوة وزير الخارجية السوري إلى العراق. وقال عضو اللجنة، ((مختار الموسوي))، ((إن «دعوة الشيباني لزيارة بغداد يجب ألا تكون بضغط يُفرض على بغداد من الخارج». واستدرك بالقول «إذا كانت الزيارة لبحث أمن الحدود ومصير العراقيين المغيّبين في (مخيم الهول) والبالغ عددهم 10 آلاف، فهي محل ترحيب».
وأكد عضو أخر في لجنة العلاقات الخارجية النيابية ((عباس الجبوري))، في 6 شباط /فبراير 2025، أن مجلس النواب “متريث” حتى الآن بشأن الانفتاح على الوضع السوري الجديد برئاسة أحمد الشرع، فيما حدد تحقيق نظام ديمقراطي إنساني تعددي بعيدا عن التهميش والإضرار بمصالح مفردات الشعب السوري، شرطا للانفتاح العراقي على النظام السوري الجديد)).
وكان القيادي في الإطار((محمود الحياني))، أكد في 3 شباط فبراير 2025، ((أن العراق لم يقدم التهاني إلى أحمد الشرع، لتسلمه رئاسة سوريا، بسبب وجود ملاحظات وإشكاليات على الشرع نفسه وكذلك بحق أشخاص آخرين ضمن حكومته خصوصاً وأن عليهم قضايا إرهابية داخل العراق، وكانوا مع الإرهاب ضد العراق والعراقيين خلال السنوات الماضية”،
مبينا أن “العراق ليس ضد تغيير النظام في سوريا اطلاقاً، وانما لديه ملاحظات على بعض شخوص هذا النظام، وعدم التهنئة لا يعني القطيعة الدبلوماسية ما بين بغداد ودمشق، بل العلاقة مستمرة وهناك تواصل مستمرة خاصة بما يتعلق بالجانب الأمني لتأمين الحدود وإبعاد أي مخاطر إرهابية عن العراق خلال المرحلة المقبلة”.
خلاصة القول تبين لنا أن هناك تباين حكومي ونيابي وحزبي بشان التواصل مع الادارة الانتقالية في سوريا بسبب أشكاليات في عناصر تلك الادارة وتأريخها العنيف في العراق أبان الحرب الطائفية 2005-2006، وأن سبب تأجيل زيارة الشيباني الى بغداد لاشعار اخر لوصول رسائل من داخل المشهد السياسي العراقي رسائل خلاصتها أن أي تواصل حكومي عراقي مع الادارة الجديدة في سوريا سيسبب أزمة سياسية داخلية عراقية والعراق في غنى عنها في الوقت الحاضر لاسيما أنه يتهيأ لاستلام رئاسة القمة العرابية في الشهر الخامس من هذا العام أن شاء الله.
ندرك جيدا أنه لا يستطيع الجميع دفع ثمن تصفح الصحف في الوقت الحالي، ولهذا قررنا إبقاء صحيفتنا الإلكترونية “راي اليوم” مفتوحة للجميع؛ وللاستمرار في القراءة مجانا نتمنى عليكم دعمنا ماليا للاستمرار والمحافظة على استقلاليتنا،
وشكرا للجميع للدعم:




