عهد الوفاء لسيد المقاومة: من حرب تموز إلى يوم الفراق..!
✍نزار الحبيب || 22/2/2025

في عام 2006، خلال أيام حرب تموز، كنت في الثلاثين من عمري، وفي خضم تلك الحرب التي غيرت معادلات المنطقة، تعلّق قلبي بحب سيد المقاومة، السيد حسن نصر الله.
كنت أستمع إلى خطاباته المليئة بالإيمان والقوة، التي كانت تمدنا بالعزيمة والثبات في أصعب الأوقات. تلك الأيام لم تكن مجرد حرب عابرة، بل كانت مرحلة فاصلة كشفت معدن الرجال الحقيقيين وأثبتت أن المقاومة قادرة على كسر جبروت العدو.
على مدى السنوات، كبرت وأنا أتابع كلماته وأحاديثه، التي لم تكن مجرد خطابات سياسية، بل دروس في الصبر والشجاعة وحب الوطن. كانت كلماته تتحدث إلى القلوب والعقول، تخاطب الأرواح المتعطشة للحرية والكرامة. كانت تحملنا فوق الألم والدمار، وتزرع فينا أملاً جديدًا مع كل وعد صادق كان يوفي به.
واليوم، وأنا في الثامنة والأربعين، أشعر بأنني لم أكن فقط مستمعًا لتلك الخطابات، بل كنت شريكًا في الحلم والرؤية التي زرعها سيد المقاومة في نفوسنا. كل لحظة مرت منذ ذلك الوقت جعلتني أكثر اقتناعًا بأن القائد الذي أحببته هو نموذج للشرف والنبل والتفاني في سبيل الحق.
ومع اقتراب يوم 23 شباط، حيث نستعد جميعًا لهذا اليوم، تبدو الاستعدادات المادية على أتم وجه، ولكن القلوب تبقى مثقلة بالأسى. كيف يمكن للقلوب أن تستعد لفراق سيدنا الثائر، الرجل الذي أعطى حياته لخدمة قضيته وشعبه؟
كيف يمكن أن نتقبل غياب من كان دائمًا حاضرًا بكلماته ومواقفه، من كان رمزًا للأمل والكرامة في زمن الانكسار؟
هذا اليوم ليس مجرد تاريخ عابر، بل هو لحظة فارقة في حياتنا. هو محطة للتأمل والوفاء، وللإصرار على السير على خطاه وحمل رسالته. فرغم كل شيء، يبقى إرثه حيًا فينا، وكلماته ترشدنا في كل خطوة نحو الحرية والعزة.
قد ترحل الأجساد، لكن الأرواح العظيمة تظل خالدة في قلوب الأوفياء.




