هل التجارةُ تجارةُ مالٍ..أم تجارةُ عقولٍ وضمائرٍ وأقلامٍ..!
الباحث والاكاديمي صلاح الاركوازي ||

كما هو معلوم بانه عندما نتكلم عن التجارة فاِن تصورنا وعقولنا تذهبُ مباشرةْ الى الاموالِ، لكننا اليوم وكما سبقنا الكثير من الاخوة الكُتاب والباحثين ، فاِننا سوف نتجرد ونخرج من العنوان التقليدي للتجارةِ بالمال الى مصطلح وعنوان أشمل وأوسع ،
لتشمل كل أنواع التجارة سواء تجاره بالما أم تجارة عقول أو ضمائر او أقلام ، والتي اصبحت اليوم هي التجارة الرائده ومصدر أسترزاق والكسب غير شرعي للكثيرين من ذوي النفوس الضعيفة واصبحوا كالورم السرطاني ينهش وينخر في جسد مجتمعاتنا باختلاف أطيافها وتنوعاتها،
نعم فهذا البلاء وهذا المرض وهذا الورم ؟أستفحل أستفحالاً شديداً لا لشيء سواء سعياً وراء المنصب والجاه والمال على حساب الدين والكرامة والشرف والاخلاق ..
اِن تجارة الذمم والاخلاق والمبادئ في تزايد مستمر يوماً بعد يوم والقائمةُ تطولُ لتشمل شخصيات وواجهات وأقلام كانت عملاقة أقل ما نقول عنهم وبأشد عبارات الاسف بان هذه القامات والاقلام والاسماء التي في الكثير منهم كان لهم تاريخاً مشرفاً ، لا هم كلهم أبو الا ان يسيروا على النهج الذي سار عليه طلحة والزبير في اخر عمرهم لتكون عاقبتهم عاقبة سوء ،
نعم لقد تخلوا عن الركب وعن العهود والمواثيق الذي قطعوه على أنفسهم قبل عشرات السنين بان يكونون للمظلوم عوناً على الظالم سيفاً بتّاراً، ولكن بين ليلةِ وضُحاها أصبحوا سيوفاً مُشّرعة باقلامهم وعقولهم على رقاب المظلومين والطبقات المسحوقةِ لا بل وأصبحوا معبراً ومداساً لاسيادهم كي يساعدوا الطالم على سحق هذا الشعب المظلوم،
فلمثل هؤلاء نقول كما ان التأريخ والمحاكم الاربعة لم ترحم من سبقكم فانها لن ترحمكم ايضا فمحكمة الضمير ومحكمة الشعب ومحكمة التاريخ وأشدها لا بل وأصعبها واقساها محكمه العدل الالهي والذي سيطول وقوفكم امامه لانكم بوقوفكم مع الظالم تكونوا قد حاربتم شرع ودستور الله،
فما كان الا ان نقول لكم انكم دخلتم في سياق الاية ((وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا))…
((وإن بطش ربك لشديد)).




