بدها تخرب ..خلها تخرب ..!
الباحث والاكاديمي صلاح الاركوازي ||

ان اهم ما يميز عظماء التاريخ ورجالاته هو قابليتهم على التكيف وأتخاذ القرارات الصعبة والمصيرية والتي قد يتردد معظم الاشخاص من ان يتخذوا مثل هذه القرارات والاحكام ، لان هؤلاء العظماء يُدركون جيداً بان هذا الوضع يحتاج الى قرار مصيري وبناء على معطيات والدلائل ( وبالتالي فأن النتائج الى اين تؤول فذاك موضوع أخر ) ،
وهو لم يأتي من فراغ ، وعادة مثل هؤلاء العظماء أضافه الى هذا النوع من القرارات كذلك فأنهم أيضاً يتميزون بالحكمةِ والدرايةِ وقراءة الساحةِ والواقع والطرف الاخربشكل علمي وصحيح وتشخيص الاخطاء والامور التي تحتاج الى علاج سواء كان علاجاً تكتيكيا (سريعاً) او استراتيجياً (على المدى البعيد)،
فضلاً عن قدرتهم على تحّمُل الصِعاب والصدماتِ والضرباتِ القوية، فمثل هؤلاء من الصعب ان يقعوا ويسقطوا، وكما هو معلوم بان الصدمة والضربة التي لن تُسقطك فأنها تُقويك وتزيد من تجاربك وخبرتك في الحياه ، واليوم هذا المثل اللبناني اخترته تخليداً للشهيد السعيد الحي في قلوبنا وعقولنا { سماحة السيد حسن نصر الله رضوان الله عليه} هذا الصنديد كأجداده ع الذي عُرِف بالحكمةِ ورباطة الجأش والسيطرة على مجريات الامور واذهل الجميع بأتخاذه القرارات ولا سيما في احلك الظروف وأصعبِها،
كيف لا فهو صاحب نظرة ثاقبةٌ ودرايةٌ وحكمةٌ وكارزما قل له النظير ، بحيث ان العدو يستمع اليه قبل الصديق وافعاله أكثر من اقواله ولم يقل قولاً الا ونفذه ( فهو الذي اذاق العدو المر ومرغ انفهم بالتراب مرات ومرات ) لذلك فالكل كان يحسب له الف حساب ، وفوق كل هذا كان سماحة السيد رضوان الله عليه يتميز بالاخلاق العالية وطيبة القلب والتمسك الصميمي والعملي والفعلي بنهج جده الامام الحسين عليه السلام،
كان الشعار الذي طالما ما كان يُطلقه وهو الشعار الذي اطلقه جده في يوم عاشوراء الا وهو {هيهات من الذلة}، نعم
لقد طبق هذه المقولة على ارض الواقع على مدى السنين الطوال والتي كان فيها اميناً عاماً لحزب الله ، فكان هذا الرجل رضوان الله عليه في عِضاتهِ بليغاً وفي كلماتهِ صريحاً ولتهديداته مطبقاً ومع كوادرهِ واخوتهِ اباً واخاً رحيماً، نعم هذا الرجل سرق القلوب والعقول لانه كان صادقاً مع نفسه وصادقاً مع ربه ورسوله واجداده فلم يعرّ اهتماماً للدنيا فقد كأجداده، وكثيرا ما كان يسال الله سبحانه وتعالى ان يمّنَ عليه وان يُرزقه بالشهادةِ الى ان قد نالها طلقها بعد عشرات السنين من هذا الطريق طريق ذات الشوكه طريق كربلاء وطريق طف.
سماحة السيد رضوان الله عليه كان ذائباً في ثورةِ جدهِ الامام الحسين وصادقاً فمّن الله عليه بهذه الخاتمةِ، ولانه كان فقط يخاف الله فقد اخاف الله منه كل شيء ، فكان العدو يرتعبُ خوفاً ورعبا ( مجرد خروجه من على الشاشات كانت كافية ان تزرع في قلوبهم الرعب والرهبة ) فعندما كان يتوعدهم ويهددهم رضوان الله عليه، لانهم يعلمون علم اليقين بان حفيد الحسين سلام الله عليه اذا قال فعل ووفى كيف لا وهو قد وضع نصب عينه احدى الحسنين اما النصر او الشهاده،
سماحته رضوان الله عليه عندما كان يتخذ القرارات المصيريةٍ والصعبة جداً بعد استشاره اخوته كان يعلم جيداً تبعات هذه القرارات والخطولت والتصريحات فلم يكن يوماً من الايام خائفاً او متردداً في اتخاذ ((اي قرارمهما كان مصيريا وصعباً ))، لانه ما كان ليتخذ مثل هذا القرار كنزوة او كعاطفة لا بل بعد دراسة وتحليل مستفيض وعميق ،
واعتمادا على كل المعطيات والمعلومات المتوفرة لديه، لذلك كانت قراراته صائبة وموفقة 100% وكل هذه الامور ما اتت أعتباطاً ولا جزافاً، بل أتت لان هذا الشخص كان صادقاً مع الله ومع نفسه ومع اخوته،
والنتيجة….. كانت انه القى في قلوب الذين كفروا الرعب وختم نهايته بأمنيته التي لطالما تمناها وعلى مدى ما يقارب الاربعون عاما.
ختمها كان مسك الشهادة على يد اقذر مخلوقات الوجود كأجداده، فالسلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا.




