انتهت المعركة العسكرية وبقت معركة الوعي الفكرية..!
عدنان جواد ||

صحيح ان المعركة توقفت بين حماس واسرائيل، وبين محور المقاومة المساند لغزة واسرائيل ومن يقف معها من الغرب والعرب،
ولكن هي معركة كما قلنا ولازال هذا الصراع قائم وفي اي وقت يمكن ان تنشب معركة اخرى، او هي جولة اولى من معركة لم تنتهي، وكما يقول الاخوة اليمنيون ان عدتم عدنا، ففي الجوانب المادية والعسكرية لم يتم الحسم لا لإسرائيل ولا لمحور المقاومة،
فلا محور المقاومة استطاع القضاء على قوة الجيش الاسرائيلي ونظامها الارهابي، صحيح انه اضعفه واسقط هيبته بين الجيوش العالمية، ولا اسرائيل قضت على محور المقاومة،
صحيح انها اغتالت قيادات مهمة من قادة محور المقاومة، واسقطت دولة بمساعدة المشروع التركي كان داعم وركن من اركان محور المقاومة، فتمكنت الولايات المتحدة الامريكية واعلامها واموالها واموال بعض الدول العربية وقنواتها الاخبارية ولإدراميه والترفيهية من حرف توجهات الجماعات الاسلامية،
وحرف الوعي في المجتمعات العربية والاسلامية، وتخويفهم من ان التصدي لأمريكا واسرائيل خطر ، لان من يقف بوجههم سوف يتم تجويعه وقتله ونشر الفوضى في مجتمعاتهم وتدمير مدنهم كما حدث في الدول التي وقفت بوجههم كالعراق وليبيا والسودان واخيرا سوريا.
صحيح ان اسرائيل تكبدت خسائر اقتصادية ضخمة ومعها الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفقدوا هيبتهم العسكرية في المنطقة لاسيما بوارجهم الحربية التي اضرم النار فيها اليمنيون، ولكنهم سوف يخططوا للقادم من الايام، وكما اسقطوا النظام في سوريا وبدون حروب وتكلفة بشرية، بإمكانية اللعب في الداخل، داخل الدول العربية وخاصة التي تنادي بالمقاومة ووقفت مع غزة ضد اسرائيل، من خلال الخلافات الطائفية والقومية والعرقية، وتفعيل دور الجواسيس والعملاء ونشطاء المنظمات المدنية،
وكما خدعوا المواطن العربي من خلال الاعلام المغرض والمزيف والمدعوم من الخونة والمطبعين بان العدو الاول للعرب والمسلمين هو ايران والشيعة، وان اسرائيل دولة ديمقراطية صديقة، وقد صرح بذلك ايضا علماء السوء ووعاظ السلاطين، بان الشيعة يشتمون ام المؤمنين والخلفاء الراشدين، وهم اهل خرافة وبدع، وهم يؤلهون الامام علي بن ابي طالب الخليفة الرابع،
ومع الاسف صدق بهم الكثير من السذج وضعيفي التعلم، فاندفعوا للدول التي يسكن فيها الشيعة ففجروا مساجدهم واسواقهم بحجة ان من يقتل رافضي يدخل الجنة وبعنوان الجهاد، وكادت الفتنة ان تقضي على الملايين من المسلمين من الطرفين في زمن القاعدة وداعش، ولم يذهب اي احد منهم اليوم ليفجر نفسه في غزة ضد الجنود الإسرائيليين!!.
لكن بعد 7 اكتوبر وما سمي بطوفان الاقصى، اقدمت اسرائيل على قتل الاطفال والنساء في غزة بصورة هستيرية، ولم يردعهم احد، فسكتت الدول المنادية بحقوق الانسان، واثبتت الوقائع انها مجرد اكاذيب ودعايات اعلامية، وان الاسلحة التي كانت تضرب بها اسرائيل اطفال غزة هي اسلحة امريكية والمانية وبريطانية وفرنسية،
وان من يسهل وصولها للكيان دول عربية، فما كان من الشيعة الا ان يهبون لنصرة اخوانهم في الدين والانسانية ناهيك عن الاخوة العربية، لتطبيق تعاليم الاسلام لنصرة المظلومين والمستضعفين من ايران الداعم الرئيسي لهذا المحور الى لبنان واليمن والعراق،
وكالعادة اشتغلت الماكنة الاعلامية بانها مجرد مسرحية، وهؤلاء يرمون بغزة وحماس للتهلكة، وان لبنان سوف لن تدخل المعركة وانها ( تضرب عواميد فقط) وان اليمن وايران يضربون مسيرات وصواريخ خشبية لاتسمن من جوع، وعندما دخلت لبنان الحرب وضحى حزب الله بقادته قالوا ان ايران باعت القضية، وعندما ضربت ايران اسرائيل بصواريخ فرط صوتية دمرت فيها المنشآت العسكرية ،
قالوا انها ضربة متفق عليها مسبقا، وعندما وقف اليمنيون بقوة ضد اسرائيل ففرضوا عليها الحصار البحري، وامطروها بوابل من الصواريخ الفرط صوتية التي عجزت عن التصدي لها منظومات اسرائيل وحلفائها، قالوا انها اسلحة روسية او ايرانية وانهم مجانين؟!!!،
ولنتكلم بصراحة ونقارن بين ايران واسرائيل ومن التي تهدد الامن العربي ايران ام اسرائيل والمتطرفين السنة ام المتطرفين الشيعة، فمنذ عام 1979م بداية الثورة في ايران بقيادة الامام الخميني(قدس) لم تدخل ايران بشؤون اي دولة عربية او اسلامية او تخرق سيادتها، او تضرب صاروخ واحد على اي دولة عربية،
بل بالعكس اجتمع الغرب والعرب لمحاربتها بدفع صدام للهجوم عليها بحرب دامية دامت(8) سنوات، بينما اسرائيل بعد حروبها مع العرب اقدمت على مهاجمة الدول العربية كالعراق وسوريا بضربها للمفاعلات النووية السلمية في الدولتين، وفيما بعد المساهمة الفعالة في اسقاط الانظمة وتقسيم الدول العربية وقتل علمائها وتدمير بناها التحتية وتفكيك جيوشها، ومع ذلك لازال الاعلام العربي يصور نتن ياهو المجرم صديق والشهيد حسن نصر الله عدو!!
ومع الاسف ومع هذا الاختبار وهذه الدلائل الواضحة لازال الكثير من المجتمعات العربية غير مدرك لما يحيط به ولا يميز بين الذئب والحمل، والجميع يعرف ماذا فعل المتطرفون السنة في الجزائر وليبيا وتونس وسوريا والسودان واليمن والعراق ومصر، بينما متطرفي الشيعة وقفوا ضد داعش والقاعدة ويحاربون اسرائيل ومن مارس القتل ضد الاخرين مكروه ومنبوذ من الشيعة انفسهم.
فاليوم يتحرك مشروعان متوافقان في الشرق الاوسط هما المشروع الوهابي الصهيوني، ومشروع كشر عن انيابه مؤخرا متمثلا بالمشروع العثماني تقوده تركيا الناتوية وبدعم مالي قطري والذي يتخذ من الاسلام شعارا، وهو وفي اول مخططاته التي نفذها على الارض في سوريا هو متفق مع المشروع الاول، فاستغل ضعف الدول السورية وانشغال محور المقاومة بالحرب مع اسرائيل، وهناك تدخل واضح في العراق لضم محافظات عراقية الى تركيا، وربما مصر والاردن، ومع الاسف هناك الكثير من العرب ومن داخل الشيعة انفسهم لا يذكرون التدخل التركي الاسرائيلي في العراق وسوريا،
ويتهمون التدخل الايراني بانه طائفي وانهم وطنيون وان ايران تبحث عن مصالحها ولا يهمها الشيعة، وانها تدعم الفاسدين في العراق، ونحن نريد ان نعيش في دولة مستقرة ومالنا والمقاومة وايران، نقول لهؤلاء هل تحركت وطنتيكم ضد من يدعمكم ووقف معكم ضد الارهاب واول من اعترف بدولتكم بعد 2003، وتركيا تتحرك بحرية في شمال العراق وغربه ولا احد يذكرها ببنت شفة فاين الوطنية!!
ولماذا تهاجمون الرموز الشيعية من مرجعيات ومقامات محترمة وهي رمز عزتكم وهي من حمتكم من الذل والهوان، وتخرسون عمن ينتهك الوطن والسيادة الوطنية، وان تلك المشاريع سوف تسيطر على بلدانكم وتذلكم اذا لم تتصدوا لها،
واما شماعة الفساد والفاسدين فبمكانكم تغييرهم من خلال القضاء وفرض القانون والدولة القوية وصندوق الانتخابات النزيه وغير المزور، لذلك على النخب وخاصة الشيعية منها تثقيف الناس بخطورة الوضع ونشر الوعي والبصيرة بين ابناء الشعوب وخاصة الشباب بدل تركهم لقمة سائغة للمشاريع المعادية الاخرى.




