وأخيرا غزة..!
أمين السكافي ـ صيدا ||

أعلن مساء الأمس عن الإتفاق الغير مباشر ما بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والعدو الصهيوني ،بوساطة قطرية مصرية ورعاية من الولايات المتحدة الأميركية ينص الإتفاق على عدة أمور ،أهمها وقف لإطلاق النار وتبادل الأسرى وإنسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة ،
والبدأ بإدخال المساعدات وأخيرا المباشرة بوضع خطط لإعادة الإعمار ، تأخر وقف العدوان لمدة طويلة جعلت من غزة منطقة منكوبة وبعدد شهداء فاق ال٥٠ ألفا وبدمار شبه كلي لكل شيء في غزة ،من مستشفيات لمباني لمساجد لكنائس لمدارس كيف وهل ستستطيع غزة أن تخرج من تحت الأنقاض ،طبعا العودة للحياة الطبيعية سيأخذ وقتا لا نستطيع تحديده فما حصل بغزة يشبه إلى حد بعيد ما حصل في هيروشيما وناغازاكي، من قتل وحرق ودمار وجوع هل سيستطيع الغزاويين أن يتجاوزوا ما حصل طوال الفترة الماضية ،لا أظن أي عاقل بإمكانه إكمال طريقه في الحياة بعد كل ما حصل .
صحيح أن المقاومة وجمهورها في غزة والمحيط تستطيع القول بأنها إنتصرت على العدو، بصمودها في وجهه طيلة خمسة عشرة شهرا وأنها كبدته الكثير من الخسائر في العدد والعتاد ،وأن العدو لم يستطع تحقيق ما أعلنه وكان يصبوا إليه من سحق المقاومة وتحرير أسراه من قبضة الفصائل الفلسطينية في غزة ،ولكن لا ينكرن أحد على غزة الثمن الباهظ الذي دفعته إكراما لكرامتها وعزتها وتحديها للكيان ومن خلفه ،
لقد سطرت غزة ملحمة سوف تدخل التاريخ كواحدة من أفظع وأشنع وأبشع المجازر والإبادة في العصر الحديث،
ولقد رأى العالم بأكمله مدى وحشية وحقد العدو الصهيوني وإلى أي مدى يستطيع أن يصل في غيه وإجرامه . هذا العدوان على غزة كشف الكثير من الأمور وفضح الكثير من الحقائق بداية بالداخل الفلسطيني وعلى رأسها سلطة (دايتون -أبو مازن) ،
فالمواقف التي إتخذتها السلطة بعدم قطع العلاقات مع العدو ومشاهدة الشعب الفلسطيني يتعرض للأبادة الجماعية ،ووقوفها خلف الكيان في مداهمته وتدميره وقتله لمناطق في الضفة ،وتعاونها وتنسيقها معه ضد المقاومين من قتل وإعتقال وتشريد ضدهم كرمى لعيون العدو ،أوضحت بما لا يقبل الشك أنها مجرد تابع للكيان وأنها تذكرنا بجيش العميل أنطوان لحد في جنوبي لبنان سابقا، وأنها تنتهج نفس طريقته في مواجهتها مع شعبها ومقاوميه .
الأمر الآخر هو الموقف المخجل لكل البلاد العربية والإسلامية والتي نستثني منهم حزب الله في لبنان ،
والذي قدم الكثير من الشهداء على طريق القدس وعلى رأسهم هامات كبيرة وعالية كمثل السيد نصرالله والسيد صفي الدين وقادة الصف الأول بأغلبهم ،وكمية الدمار الذي نتج عن العدوان الإسرائيلي على لبنان (من جنوبه لضاحيته لبقاعه )،و إصرار المقاومة على شرطها بأن وقف النار في لبنان يجب أن يقابله وقف لإطلاق النار في غزة ضمن مهلة الستين يوما ،وهذا ما حصل وإن كان هذا البند من ضمن أسرار صفقة وقف النار في لبنان وإلتزام المقاومة بضبط النفس لأجل تفويت الفرصة على العدو للتملص من تعهداته ،
كذلك هناك الحشد الشعبي في العراق الذي لم يوفر جهدا يستطيعه لإيلام العدو كي يتوقف عن سفك دماء الأبرياء . وهناك أيضا أنصار الله في اليمن الحبيب الذين فتحوا على الغرب والكيان أكثر من جبهة ،فمن شل الحركة بباب المندب إلى الصواريخ والمسيرات التي كانت تسقط على الكيان إلى مصادرة السفن المشتبه بملكتها لمصالح إسرائيلية،
والشكر الكبير للأخوة في الجمهورية الإسلامية في إيران الذين كانوا خير داعم وسند للمقاومين في غزة ،ولم يوفروا جهدا سياسيا أو عسكريا أو ماليا إلا وقدموه على طريق القدس ولولا دعمهم ما كانت المقاومة ستصمد أو أن تستطيع القيام بطوفان الأقصى ،ولكن بالمقابل فبقية الدول العربية أو الإسلامية التي كانت تستطيع وقف العدوان من أيامه الأولى لو أجتمعت وأتخذت موقفا موحدا ،
بقطع العلاقات مع إسرائيل وأميركا وبعض البلدان الأوروبية لكانت أستطاعت أن توفر الكثير من الدماء والمعاناة والعذابات على أهل غزة .
طبعا يجدر الإشارة إلى موقف الشعوب في أكثر من بلد نزلوا إلى الشوارع وأعتصموا لأجل فلسطين، وأستطاعت غزة تسليط الضوء على القضية الفلسطينية بشكل واضح وجلي ولأول مرة منذ ثمانين عاما ،
كما أثبت محور المقاومة فاعليته وتثبيته فكرة وحدة الساحات وأن فصائل المقاومة في أكثر من بلد إستطاعت العمل بتناغم وكأنها جسد واحد ولو فرقت بينها المسافات ،
وأخيرا فما حصل يوم السابع من أكتوبر بالهجوم الذي شنه مقاتلوا المقاومة على غلاف قطاع غزة وتكبيدهم للعدو الخسائر في العدد والعتاد وأسرهم لحوالي ٢٠٠ صهيوني وإرباكهم للعدو وشل حركته وتوجيه صفعة له من خلال طوفان الأقصى ،
وللمرة الأولى في تاريخه ومنذ إنشائه بهذه القوة وهذا الحجم والتي أفقدته السيطرة وفكرة الردع التي كانت مجرد سراب ووهم ،ستبقى في ذاكرة الأجيال تعبر عن ضعف العدو ووهنه وعن صلابة المقاومين .




