خطورة التوسع الأميركي على أميركا..!
بهاء الخزعلي ||

بخطوات واثقة يدفعها الإصرار يرغب ترامب بضم كل من (جزيرة غرينلاند، وكندا، وخليج المكسيك، وقناة بنما)، ولمعرفة الرغبة الترامبية علينا معرفة الأهمية الإستراتيجية لكل منطقة من هذه المناطق…
*أهمية غرينلاند الإستراتيجية.
الأهمية الجغرافية
1. موقع استراتيجي: تقع غرينلاند بين المحيط الأطلسي والمحيط المتجمد الشمالي وذلك يمنحها موقع مميز مستقبلاً قد تلعب دور بالتجارة مابين آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.
2. قرب من أوروبا: تقع غرينلاند على بعد 500 ميل من السواحل الأوروبية.
3. وصول إلى الممرات البحرية: تملك غرينلاند وصولًا سهلًا إلى الممرات البحرية الشمالية.
الأهمية الاقتصادية
1. الثروات الطبيعية: غرينلاند غنية بالثروات الطبيعية مثل النحاس والزنك والأورانيوم.
2. صيد الأسماك: غرينلاند تعتبر مصدرًا هامًا لصيد الأسماك.
3. الطاقة: غرينلاند غنية بالمواد الأولية للطاقة فضلاً عن وجود النفط والغاز.
الأهمية الأمنية
1. الأمن القومي: غرينلاند تعتبر شريكًا استراتيجيًا في الأمن القومي الأمريكي.
2. مكافحة الإرهاب: تعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية وغرينلاند في مكافحة الإرهاب.
3. الدفاع المشترك: تملك الولايات المتحدة الأمريكية وغرينلاند اتفاقية دفاع مشتركة.
4. قاعدة ثول: الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك قاعدة عسكرية في ثول، غرينلاند.
*أهمية كندا الإستراتيجية
الأهمية الجغرافية
1.الحدود المشتركة: كندا تشترك في أطول حدود برية مشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
2.موقع استراتيجي: تقع كندا شمال الولايات المتحدة الأمريكية، مما يتيح لها دورًا هامًا في الأمن القومي الأمريكي.
3.وصول إلى المحيطات: تملك كندا ساحل على المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ، مما يتيح وصولًا سهلًا إلى الأسواق العالمية.
الأهمية الاقتصادية
1.التجارة الثنائية: كندا هي ثاني أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة الأمريكية.
2.صناعة النفط والغاز: كندا تعتبر مصدرًا هامًا للنفط والغاز الطبيعي للولايات المتحدة الأمريكية.
3.الاستثمار المتبادل: يوجد استثمار كبير بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا في مجالات مثل السياحة والصناعة.
الأهمية الأمنية
1.الأمن القومي: كندا تعتبر شريكًا استراتيجيًا في الأمن القومي الأمريكي، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب.
2.الدفاع المشترك: تملك الولايات المتحدة الأمريكية وكندا اتفاقية دفاع مشتركة (NORAD).
3.مكافحة الجريمة: تعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا في مكافحة الجريمة المنظمة.
*أهمية قناة بنما الإستراتيجية.
الأهمية الجغرافية
1. موقع استراتيجي: تقع القناة بين المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي.
2. وصول إلى الأسواق: تتيح القناة وصولًا سهلًا إلى الأسواق العالمية.
3. تسهيل النقل: تسهل القناة نقل البضائع بين القارتين الأمريكية وأوروبا.
الأهمية الاقتصادية
1. توفير الوقت والمال: تقلل القناة من وقت ومسافة الرحلة البحرية بين المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي بنسبة 75%.
2. زيادة التجارة: تتيح القناة تجارة بين أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وآسيا وأوروبا.
3. تسهيل نقل البضائع: تنقل القناة حوالي 14,000 سفينة سنوياً، بما يعادل 330 مليون طن من البضائع.
4. توليد الإيرادات: تدر القناة إيرادات كبيرة على بنما، حيث تصل إلى 2.5 مليار دولار سنوياً.
الأهمية الأمنية
1. الأمن القومي: تؤمن القناة بوجود عسكري أمريكي مهم في المنطقة.
2. الدفاع المشترك: تملك الولايات المتحدة الأمريكية وبنما اتفاقية دفاع مشتركة.
3. مراقبة الشحن: تتيح القناة مراقبة الشحن والبضائع المارة عبرها.
4. التنافس مع الصين: الولايات المتحدة الأمريكية تريد تعزيز وجودها في القناة لتحقيق التوازن الاستراتيجي مع الصين.
5. الأمن البحري: القناة تعتبر موقعًا هامًا للأمن البحري.
*أهمية خليج المكسيك الإستراتيجية.
الأهمية الجغرافية
1. موقع استراتيجي: يقع الخليج بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك.
2. وصول إلى المحيطات: يتيح الخليج وصولًا سهلًا إلى المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ.
3. تسهيل النقل: يسهل الخليج نقل البضائع بين القارتين الأمريكية وأوروبا.
الأهمية الاقتصادية
1. صناعة النفط والغاز: يحتوي الخليج على احتياطيات كبيرة من النفط والغاز.
2. تجارة البحرية: يعد الخليج ممرًا بحريًا هامًا لتنقل البضائع بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك والبلدان الأخرى.
3. صيد الأسماك: يعتبر الخليج مصدرًا هامًا لصيد الأسماك.
4. السياحة: السياحة في الخليج تعتبر من أهم مصادر الدخل.
الأهمية الأمنية
1. الأمن القومي: يعتبر الخليج منطقة مهمة للأمن القومي الأمريكي.
2. نقطة إنطلاق: يعتبر خليج المكسيك نقطة إنطلاق للأسطول الخامس الأميركي بأتجاه بنما في حال تصاعد الصراع مع الصين.
3. الرصد العسكري: يعتبر الخليج نقطة رصد ومراقبة على المكسيك وكوبا.
*التحليل والإستنتاج:
كل هذه الدول لديها أرتباط وثيق بالولايات المتحدة الأمريكية سواء جغرافياً أو أقتصادياً وذلك من المفروض أن يعزز علاقاتهم بالولايات المتحدة الأمريكية، فغرينلاند رغم حكمها الذاتي الا إنها تابعة للدنمارك التي هي عضو في حلف الناتو وذلك سيؤثر على العلاقة بين الدنمارك والولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك كندا التي هي جزء من الناتو و تعتبر بشكل أو بأخر مرتبطة بالتاج البريطاني ودعوات ضمها لأمريكا لن يدمر العلاقة بين كندا وأميركا فحسب بل وبريطانيا كذلك، أما بالنسبة للمكسيك فالعلاقة أحياناً تكون جيدة وأحياناً تكون سيئة يكفي أن تتذكر ماقاله الرئيس الأميركي الراحل بنيتو خواريز حين قال “مشكلتنا نحن بعيدون عن الله وقريبون من أميركا”، وهذا القول يلخص لك الاضطرابات بالعلاقة بين البلدين، وبذلك الضغط الأميركي على كندا والمكسيك قد تنتهي معاهدة نافاتا أو اتفاقية نافاتا (NAFTA) هي اتفاقية تجارية ثلاثية بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، تم التوقيع عليها في 17 ديسمبر 1992 ودخلت حيز التنفيذ في 1 يناير 1994. هدفها الأساسي هو تعزيز التجارة الحرة بين الدول الثلاثة وتعزيز التكامل الاقتصادي، وبذلك تبحث المكسيك وكندا عن أسواق بديلة غير الولايات المتحدة الأمريكية لتصدير بضائعها، أما بالنسبة لقناة بنما فالولايات المتحدة الأمريكية كانت قد وقعت معاهدتي (كارتر توريخوس) عام ١٩٧٧
التي نصت على حق الأميركان بالحماية العسكرية لقناة بنما في حال تعرضت لتهديد عسكري.
والمعاهدة الثانية نصت على تسليم إدارة القناة لبنما ونفذت هذه المعاهدة في زمن الرئيس بيل كلينتون عام ١٩٩٩، وبما أن بنما لم تتعرض لخطر عسكري فأن حجة الولايات المتحدة الأمريكية في السيطرة عليها تعتبر إعتداء وفق القانون الدولي، رغم أن ترامب أتهم الشركات الصينية التي تدير بعض الأرصفة في قناة بنما بأنه تواجد عسكري صيني…
وبعد أن أستعرضنا كل هذه التعقيدات فعلينا التأكيد بأن الولايات المتحدة الأمريكية تعرف بأن النظام العالمي قد ينهار بأي لحظة بل وهي على يقين من ذلك الإنهيار، لذلك يسعى ترامب إلى فرض واقع توسعي جديد ليضمن للولايات المتحدة الأمريكية اليد الطولى مقابل الصين بالتحديد لكن هذه الخطوات غير محسوبة وقد تعود بمشاكل على الداخل الأميركي لعدة أسباب أهمها…
1.التوسع الأمريكي يعطي إنطباع بأن لادور للأمم المتحدة الأمريكية وبذلك من حق كل بلد لديه أطماع أغتنام الفرصة وذلك ينطبق على الصين وتايوان وروسيا وأوكرانيا.
2.خلق مشاكل قد تؤدي إلى فرط العقد وتفكك الناتو أو إنسحاب بعض الدول منه.
3.إحياء أمل فرنسا بتأسيس جيش أوروبا على غرار الناتو وتفكك الناتو تلقائياً وهنا تخسر الولايات المتحدة الأمريكية الأدوار التي كان يلعبها الناتو لصالحها في الشرق الأوسط وبمواجهة روسيا.
4.أتاحت المجال لروسيا بالضغط بورقة الغاز على بعض الدول الأوروبية في حال تفكك الناتو لعودتهم للإتحاد الروسي.
5.تحول أهم الحلفاء الأقتصاديين لأميركا إلى أعداء على حين غره.
6.هذا التوسع سيجعل من أميركا محاطة بالأعداء لأول مرة في تاريخها على وجه المعمورة.
7.أن حاولت الولايات المتحدة الأمريكية برفع التعرفة الگمرگية على كندا والمكسيك فالمتضرر الأول هو المواطن الأميركي لأن زيادة التعرفة الگمرگية تعني زيادة أسعار السلع في الأسواق الأميركية.
8.قد تخلق هذه الخطوات مشاكل كبرى في الداخل الأميركي قد تؤدي إلى توسع الإنشقاق ما بين الديمقراطيين الليبراليين والجمهوريين التقليديين بل قد ينحدر الوضع الا أسوء من ذلك وهو الإنقسام بين الجمهوريين ذاتهم إلى ترامبيون ومعارضين ترامب.
9.المهاجرين المكسيكيين قد يشكلون حركات تمرد على حكومة ترامب.
10.قد ترغب بعض الولايات الأميركية بالنئي بنفسها عن هذه التصرفات الغير محسوبة وتحاول الأستقلال بحكمها الذاتي كدولة وليس ولاية.
11.شركات تصنيع السلاح التي تستفيد من بيع صناعاتها إلى الدول المتخاصمة في كل حرب وصراع عسكري قد تتضرر في حال كانت أميركا طرفاً من ذلك الصراع.
12.اللوبي الصهيوني قد ينقلب على ترامب خصوصاً وأن التوسع الأمريكي قد يشغل أميركا بصراعات عسكرية أهم من حماية الكيان الصهيوني مما يجعله عرضة لمواجهة إيران ومحور المقاومة بشكل منفرد، لهذا يحاول ترامب تعزيز علاقة الكيان الصهيوني بدول الخليج بإتفاقيات التطبيع ثم الدفاع المشترك.
13.في حال أندلعت حرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وهذه الأطراف فأن الداخل الأميركي سيكون معرض للأستهداف لأول مرة بعد تفكيك الصواريخ الروسية في كوبا أبان الحرب الباردة، وذلك المشهد قد يكون غريب بالنسبة للمواطن الأميركي أن يشعر بالذعر وهو في بلده حاله كحال مواطنينا العرب في البلدان التي تعتدي عليها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني.
14.خلق عدم ثقة من أعضاء الناتو بسياسة الولايات المتحدة الأمريكية وإلتزاماتها إتجاههم.
وبعد أن ذكرنا أهم الأسباب علينا أن نطرح سؤال جوهري وهو رغم الأطماع الأميركية بثروات هذه الدول الأربعة وردود الفعل من حكومات هذه الدول، ورغم قناعتنا التامة بأن ترامب رجل أقتصاد فأن السؤال الأبرز هل خطة ترامب التوسعية تخدم الصالح الأميركي أم إنها تخدم الصالح الروسي والصيني؟
وقبل أن يجيب أحدكم علينا الأخذ بالأعتبار هذه الأمور الثلاث…
1.تفكك الناتو يعني خسارة أميركا الحلفاء الإستراتيجيين في الصراعات العسكرية.
2.إنشغال أميركا بحرب متعددت الجبهات تجعله منشغل عن حماية الكيان الصهيوني.
3.أي إستهداف عسكري للداخل الأميركي قد يدعو بعض الولايات للإستقلال مما قد يؤدي لحرب أهلية.
في الختام لا يسعني الا أن أقول… (اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا منهم سالمين).




